بناء الجسور بين الاسلام والحداث

بناء الجسور بين الاسلام والحداث

فتح الله كُولَنْ مؤسس حركة تعليم إسلامية منتشرة عبر أرجاء العالم، يرى في الأ...

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

واشنطن (جيهان) ـ احتل العالم والمفكر الإسلامي الأستاذ فتح الله كولَن الصدارة ...

عشرون مفكراً في ذروة العالم

عشرون مفكراً في ذروة العالم

القيام بالترتيب عملية خطرة بطبيعتها. سواء أكان هذا الترتيب في سلسلة في حق الب...

وخاتم المنبئين عن الغيب

وخاتم المنبئين عن الغيب

القول الفصل الأخير حول حقيقة "الله والكون والإنسان" هو لحضرة محمد صلى ال...

مدارس ودروس من

مدارس ودروس من "ديتون" الأمركية إلى "أبنت" التركية

قالوا قديماً إن في السفر فوائد كثيرة تظهر في جوانب مختلفة من حياة المسافر، من...

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

فتح الله كولن، مقدمة كتاب "آثار الرسول في جناح الأمانات المقدسة في قصر طوب ...

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

"عندما كنت في الثانية أو الثالثة عشر من عمري وكنت حينئذ أدرس في تركيا، كنت أحم...

تقديم كتاب (ملامح الجيل المرتقب) طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 7
سىءممتاز 
كتب أديب إبراهيم الدباغ   
2006.09.21
إنَّ أُمَّةً أُخْضِعَتْ للعسف والهوان أمداً طويلاً حتى رضخت واستكانت لفي حاجة إلى قلب كبير يسع العالم كُلَّه، وإلى قلمٍ جبَّار يشعل في سماء الأمة بُروقَ العزة والتمرد على أي نوع من أنواع الاستكانة الروحية والإذلال النفسي. ففي الوقت الذي يُشعِل مثل هذه البروق ويحدث مثل هذه الرعود في وجدان الأمة، يعود ليفجر ماء السماء فوق ألْسِنَةِ اللهب الذي يكاد يحرق أخضر العالم ويابسه.

لقد أرسى العَالَمُ بنفسه أساس دماره عندما تنكر لله، ونأى بجانبه عنه، وها هو الآن يقاسي من أجل ذلك أهوالاً عظيمة من الآلام، ولا ينفك يزرع في الأرض مظالم فظيعة تغرق البشرية بالمزيد من الدماء والدموع والآلام. ففي رأس هذا العالم وفي قلبه روح الموت والخراب، وجحيم فوَّار بكل أنواع العذاب.

العقل الأرقى، والقلب الأذكى، والنفس الأصفى، هذا ما نلمسه كلما قرأنا شيئاً من نتاج قلم الشيخ فتح الله كولن.

ووحدة كيان، وجوهرية إنسان، وخفقات أكوان، تطفر من كلمات هذا الكتاب، وتنساب بين السطور كالماء الرائق العذب الذي هو منبت كلّ ظامئ في كل وقت. إنه هنا روح خِصْبٌ فيَّاض يرتاد باشتياق مجاهيل النفس والكون والتاريخ.

إنه يكتب ليوقد من جديد شعلة الأمة الخابية، ويثير الرغبة في الحياة الحرة الكريمة، وهو يحذر من هذا المزيد من الانحطاطات التاريخية التي تتردَّى فيها الأمة يوماً بعد يوم، ويشير إلى هذه الفوضى في الفكر والعقيدة والحياة، ويدعونا إلى شيء من النظام والتماسك الفكري والروحي، ويتساءل متألماً: لماذا نعاني نزع الاحتضار بينما إكسير الحياة لا زال يتدفق بقوة من الإيمان والقرآن..؟ وهذه الأيام لماذا لا تسقينا إلاَّ الصَّابَ والعلقم، ولا تهدينا إلاَّ الفاجع والمأساوي من القهر والعذاب...؟ ولماذا فقدنا حِدَّة البصر والبصيرة ولم نعد نبصر ما عندنا من كنوز المعرفة حتى عدنا نتسكع على أرصفة الثقافات التافهة، ونستجدي فُتَاتَ الأفكار، وعَفَنَ السلوكيات...؟ مَنْ يمسح عنَّا هذا الهمَّ النَّاصب المرتسم على وجوهنا...؟ ولماذا نلوذ بأهداب الصمت في هذا الضجيج من الأصوات المعادية دون أنْ نقوى على أنْ ننبس ببنت شفة...؟ أين ضمائرنا، لماذا لم تعد تُبكِّتُنا أقلَّ تبكيت..؟

إنَّ الجدب العقلي والروحي هو أصعب على الأمة احتمالاً من أقسى وأفظع أيِّ عذاب جسماني رهيب.

والسؤال الملح الذي يفرض نفسه هنا، هو:

كيف يمكن للمسلم المعاصر أن يعود ليقف على قدمين راسختين في مواجهة هذا العالم المخيف الذي يكاد يأكله أكلاً ويحرقه حياً...؟ وما هي مواصفاته...؟ وكيف نستطيع انتشاله من وهدته أولاً ثم دفعه إلى قمّة البطولة والتحدي ثانياً...؟

يجيب الشيخ فيقول: إنه - أي هذا المسلم المرتقب- "بطل قد حفرتْ الآلام أخاديد على وجهه، عينه دامعة، صدره ملتاع، ضميره يقظ، قد جمع في نفسه روح التكية وأصالتها ومنطق المدرسة ومحاكماتها العقلية، ونظام المعسكر وطاعته، ويقدم لنا بكل هذا كمال نفسه وعلو همته".

والشيخ يرغب في أن يرى المسلم وهو كشعلة من نور لا تخبو أبداً، مَنْ ينظر إليه يحسبه إنساناً قد انشقَّتْ عنه أحشاء الحياة آنفاً، ولا زال ماء الحياة النقي يقطر من جنباته ولم يجف بعد عليه، مُحَصَّنٌ ضِدَّ عَدْوَى العصر، وسيع القلب، رحيم الفؤاد، يجثو على ركبتيه إشفاقاً أمام فواجع البشرية وآلامها، ولا يفتأ يتساءل فيما إذا كان الضمير البشري قد أصيب بداء السكتة، فلم يعد قادراً على أن ينبس ببنت شفة احتجاجاً على سقوط العالم بين يدي القوى الغاشمة التي تنهش قلبه، وتدمي روحه، وهل كُتب على الإنسان أن يعاني الآلام قبل أن يقوى على استرداد روحه التائهة، وهل مكتوبٌ على شبيبتنا المثقفة أن يصيبها العفن لعجزها عن تجديد نفسها، والخروج من شرنقة أفكارها والإنفتاح على عالم الإيمان الجديد الذي أنشأته أقلام حُرَّةٌ من نسيج يجمع بين العقل والقلب، وبين الروح والعلم، وهل شلل هذه الزمر شلل عقلي دائم لا يريم، أو أنه شلل موقت يمكن أن تتعافى منه في أي وقت.

وأين مِنَّا تلك الصرخات اليائسة، والأنين المفزع الذي يملأ أجواء السماء من أمتنا المُسَجَّاةِ على سرير الموت، وأين هم فتيان الحياة الشاربون من إكسير حياة الأبد لينفخوا فيها الحياة من جديد، وليشتروا كلَّ آلامها بحبهم الجارف العميق.

ألم يكفنا ما عانينا من شقاء لكي تتطهر قلوبنا -كما يرى الشيخ- وتؤوب إلى بارئها، مليئة بالتقوى، ومفعمة بالحب والإيمان، مَنْ يَمْحَضُنَا الودَّ غير الودود!. مَنْ يمسح جروحنا غير يده الآسية!. مَنْ يرحمنا في عالم قد جفت فيه ينابيع الرحمة غير الرحمن الرحيم!. مَنْ يأخذ بِأيدينا في تيه الوجود غير خالق الوجود!. مَنْ ينهضنا من عثرتنا غير مقيل العثرات!. ومَنْ يجبر كسرنا غير جابر الكسور!. ومَنْ يعيدنا إلى تاريخ العالم الذي خرجنا منه إلاَّ ربُّ الأزمان ومحرك العوالم!...

إنَّ إنساناً جديداً مختبئًا بدواخلنا يمكن أَنْ يُبْعَثَ إلى الوجود، ويحتلَّ مكاناً مرموقًا فوق الأرض، بصرخةِ إيمانٍ واحدةٍ يطلقها مجلجةً قلمُ الشيخ، فتنصدع لها القلوب، وتهتز لها الأرواح، وتجيش لها الفِطَرُ، وتنشقُّ لها الصدور.. فيملأها نوراً هادياً، ويضع فيها قلباً ملائكياً طاهراً.. فإذا أصحابها بَشَرِيُّونَ يأكلون ويمشون في الأسواق بقلوب ملائكية تسمو على كل القلوب بنبلها وشرفها. غير أنَّ كُلَّ واحد منهم يديم خطاب فؤاده قائلاً: "أُصْمُتْ أيها الفؤاد واصبر وتواضع، كن تراباً لتغدوَ تِبْراً، وَدُسَّ نفسك تحت ثرى الأرض لتعلوَ فوق الثريا في السماء."

أمَّا أذهانهم فتامَّةُ الصفاء، وأمَّا عقولهم فتضيءُ كُلُّهَا في لحظةٍ واحدةٍ، بنورٍ زَاهٍ واحدٍ، كأنَّ بعضها يرتبط ببعض بسلك نورانيٍّ خفيٍّ واحدٍ، يسري فيه تيار كهربيٌّ واحد، فتشتعل كُلُّهَا مرةً واحدةً بِمَسٍّ خفيف على زرٍّ صغيرٍ واحدٍ.

من عيونهم يشرق نورٌ هادئٌ غير أنه نافذ القوة، لا يلتقون أحداً إلاَّ مَسُّوا أوتار المحبَّة في قلبه فصار يقطر وُدّاً ومحبَّةً، ولا يلتقيهم أحد إلاَّ ويجد نفسه منساقاً بقوة دافعة إلى معانقتهم والشدِّ على أيديهم وكأنهم قادمون من مكان قصي في عالم الغيب ولو الْتقاهم في اليوم ألف مرة. إذا تكلموا صاغوا كلامهم من حنايا قلوبهم، وإذا صمتوا أكبرتَ صمتهم وَهِبْتَهُمْ ولم تجرؤْ على مخاطبتهم قبل أن يعودوا من رحلة الصمت هذه بآهةٍ حرَّى هي تعبير عن آلام أُمَّة وأوجاع دين.

لمثل هؤلاء الشباب الأفذاذ ذوي الصفات العالية الخارقة، يحتفظ الأستاذ فتح الله بدمعته الأخيرة، لأنه ما من أحد يسعه أن يكتم دمعة تجود بها عيناه عندما يرى آمال فكره شاخصة أمامه، وأحلامَ روحه حقائق قائمة بين يديه... هؤلاء هم المصغون لهتاف قلبك، والملبُّون لنداء فكرك أيها الشيخ الجليل، ومن أجل حُبِّكَ العظيم لهم تتألم روحك، ومن أجل إشفاقك عليهم يبكي قلبك، إنهم اليومَ مِلءُ السمع والبصر، تطرب الأرض بوقع أقدامهم، وترنو السماء إليهم رُنُوّ الوامق المشتاق. وتجد الأبدية فيهم لسانها المتكلم بألف لسان ولسان، إنهم وجدوا الشيءَ الذي يحيون من أجله، ووقعوا على ما يطيب النضال في سبيله، ألا وهو السلام، ووحدة العالم، تحت ظلِّ إلهٍ واحد، هو ربُّ السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام.

آخر تحديث ( 2006.09.21 )
 
التالى >

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

الشهر الماثل بالمغفرة

إن كان هناك شهر لا تنتهي نشوته، ولا تنفد بهجته، ولا يبلى الوجد عنده فهو شهر رمضان. إن أيام شهر رمضان ولياليها التي تقدّم لنا بأعذب لغة لُباب وجوهر جميع المواسم والشهور العطرة للسنة وروحها ومعناها الحقيقي، وما يترشح منها من عصارة...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

القرآن

هو أكثر منابع النور بركة في الوجود، وأسحر كلام وأكثره نفاذا إلى القلوب. كل أنواع الجمال الأخاذ الموجودة على سطح ‏الأرض ظل لنوره الموجه نحو الوجود، وأكثر الأصوات والنغمات سحراً ليس إلا سلما واحدا أو نغمة واحدة من تلك الأنغام ‏والأصوات ...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

أوان الرجوع إلى النفس

بينما كنا نسير نحو مستقبل مفعم بالنور بقلوب ملؤها الأمل إذا بنا نسمع أصواتا كريهة ترتفع من اليسار ومن اليمين تدعو إلى ‏عهد مظلم من جديد. سمعنا هذه الأصوات النشاز فقلقنا، "أبدأنا نرجع إلى أيام التناحر والشقاق؟" كم كنا معجبين بهم عندما كنا ‏نسمع منهم هذه ...التفاصيل

الحساسية التي أبداها الصحابة في اتباع السنة

وقد انقضت كل دقيقة بل كل ثانية بل كل عاشرة من حياتهم في مثل هذه الحساسية والتسليم. وما كان بوسع أحد من ‏الذين جاءوا بعدهم من الذين قضوا حياتهم ضمن هذه الحساسية والتسليم إلا إبداء كل الاهتمام بالسنة النبوية....

التفاصيل...

العصمة والأنبياء الآخرون

أولاً: إذا اختار أي نبي الشيء الحسن مع وجود الأحسن فهذا يعد زلة بالنسبة إليه، ولكن هذا لا يعد في مقاييسنا خطأ ولا زلة، لأن ما اختاره كان حسناً، غير أن النبي عليه أن يختار الأحسن، لأنه من المقربين. لنضرب مثالاً يقرب الموضوع إلى الأذهان:

التفاصيل...
Fethullah Gülen Web Siteleri