النتيجة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.22

نختم الكتاب بخلاصة ما ذكرناه حول أصول التبليغ في الإسلام بصورة نقاط:

‏1. التبليغ والإرشاد أقدس وظيفة من وظائف المسلم، فقد بعث الله سبحانه المصطفين الأخيار وهم الأنبياء والرسل بهذه الوظيفة.‏

‏2. على الرغم من أن التبليغ فرض كفاية في الظروف الاعتيادية، فإنه في يومنا الحاضر لكونه من المسائل المهملة قد أخذ موقع ‏أفرض الفرائض، فلا يجوز إهماله قطعاً.‏

‏3. مَن مات مهملاً لهذه الوظيفة، يُخشى عليه النفاق، حيث قد ترك وظيفة جليلة أهم من الفرائض الشخصية وأجزل ثواباً منها.‏

‏4. المجتمع الذي يؤدّى فيه التبليغ في ذمة الله تجاه البلايا السماوية والأرضية، حتى لو كان الذين يؤدون هذه الوظيفة المقدسة بضعة ‏أشخاص. وبخلافه تنقلب النتيجة أيضاً، أي قد يهلك الله قوماً لا تؤدّى فيهم هذه الوظيفة الجليلة. وما هلاك أقوام لنا ببعيد.‏

‏5. تؤدّى هذه الوظيفة المقدسة ضمن منهج الأفراد والأمم والدول، إذ المسلم عنصر أساس في نظام العالم. فكما لا نظام في عالم ‏ليس فيه مسلم، كذلك لا إرهاب ولا فوضى في المواضع التي يوجد فيها مسلم. وهذا منوط بقيام المسلم بوظيفته وأدائها حق ‏الأداء.‏

‏6. القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شعار الإيمان. وعزل هذه الوظيفة عن الإيمان غير وارد إطلاقاً. فقد عدّ القران الكريم ‏المؤمنين بعضهم أولياء بعض، مشيراً إلى العمدة الأساس الذي يديم هذه الولاية. بينما المنافقون ليسوا أولياء بعضهم ببعض فهم ‏ينكرون المعروف ويأمرون بالمنكر.‏

7. لقد تعهد الله سبحانه بحفظ دينه. بيد أن هذا الحفظ الإلهي مرتبط بهمّة المؤمنين والمؤمنات جميعاً وتولّي قسم منهم لنصرة الدين. ‏والإشارة الواضحة لهذه النصرة أداؤهم وظيفة التبليغ بحقها.‏

‏8. العلم والعمل والتبليغ وجوه ثلاثة لحقيقة واحدة، لا يمكن فك الواحد عن الآخر، فالعلم شرط أساس للتبليغ والعمل حياته.‏

‏9. ينبغي أن يعرف المبلّغ حقائق الإسلام معرفة جيدة، وكذا العصر الذي يعيش فيه، فمن لا يعرف عصره الذي يعيش فيه يمضي ‏حياته في دهليز ويحاول سحب الآخرين إليه لأجل تفهيمهم، وهذه غيرة بائسة.‏

‏10. تنظّم معايير قلب المبلّغ وفق القرآن الكريم. فمن لم ينسق قلبه مع القران يصعب أن يتكلم باسم الإسلام أما إفهام حقائقه فغير ‏ممكن.‏

‏11. الطريقة التي يتبعها المبلّغ لابد أن تكون مشروعة، إذ الوصول إلى هدف مشروع ليس إلاّ باتباع طريق مشروع. وهذا هو ‏طريق رسول الله صلى الله عليه و سلم. وليس الطرق التي تسلكها المنظمات التي تبرر كل وسيلة لأجل البلوغ إلى الغاية. ‏فيلزم في الوقت الحاضر أن يسلك المبلّغون مسلك الصحابة الكرام فلا يلجون إلى سبل إلاّ أن تكون مشروعة في كل جزء من ‏جزئياتها. وهؤلاء هم الذين ينصرون الدين وينشرونه في الآفاق.‏

‏12. المبلّغ يحيا بما يقول، وخلافُه النفاق الذي يتجنبه المؤمن كثيراً. فكلمات المبلغ تنعكس أولاً في حياته، وإلاّ فهو كالهشيم ‏المحتضر، يلتهب ثم يخبو وينطفئ بسرعة.‏

‏13. المبلّغ يحافظ على تواضعه وإنكاره للذات وهو طور النجباء الأصلاء. أليس الإيمان هو الأصالة والنجابة بذاتها؟ لذا يتصرف ‏المبلغ تصرف الأصيل كأي مؤمن صادق حتى يجعل هذه الأخلاق سجية ومَلَكة له، وهي أخلاق الرسول صلى الله عليه و ‏سلم.‏

‏14. المبلّغ لا صلة له مع أركان الدولة أو ما يسمى بالطبقة الارستقراطية فيما عدا وظيفة التبليغ والإرشاد. فهو شديد الحساسية في ‏هذا حفاظاً على عزته وكرامته.‏

‏15. المبلّغ يكون مصرّاً في تبليغه، وهو تعبير عن توقيره لدعوته، لذا يعظّم ما عظّمه الله من المسائل، وإلاّ يكون كاذباً فيما يقول.‏

‏16. المبلّغ لا يعارض قوانين الفطرة ويتصرف دائماً على بصيرة، فليس صواباً قط التغاضي عما في الإنسان من نواحي الضعف ‏والميل، بل الأوجب تغيير مجرى هذه النواحي إلى ما هو أجمل وأفضل.‏

‏17. المعاناة قَدَرُ المبلّغ ، لا يتبدل، وعليه إبداء الرضى في أوائل الطريق.‏

‏18. المبلّغ رجل الرحمة والشفقة، لا يرد في ذهنه قطعاً التشبث بوسائل البطش والقوة لإحقاق الحق.‏

‏19. التضيحة من أهم خصائص المبلّغ، فعليه أن يتصف بصفات الحواريين، بل من لم يكن من نعومة أظفاره على صفة الحواريين، ‏لا يترك الحياة على صفة المبلّغ الجيد. وهذا يقتضي التضيحة قبل كل شيء.‏

‏20. المبلّغ إنسان متكامل بالدعاء الذي هو أساس الإخلاص.‏

‏21. المبلّغ إنسان منطقي وواقعي أيضاً، يوفَّق في الأعمال بمقدار عمله بأسس المنطق.‏

‏22. المبلّغ شديد الحساسية تجاه إيمان الناس، يتمزق فؤاده حينما يرى حوادث الكفر والارتداد.‏

‏23. المبلّغ يسيّر وظيفته ضمن الشوق والعشق. فلا يمكن أن يوفق إن لم يكن عاشقاً للتبليغ متيماً به.‏

‏24. الإيمان العميق، أي عمق عالمه الروحي، صفة لا تنفك عن المبلّغ، وهذا يعني بلوغه اليقين، ومن بلغ اليقين فقد جُهّز بالفضائل ‏كلها.‏

‏25. في أثناء قيام المبلّغ بوظيفته، عليه أن يحمل قلباً سليماً معافىً وروحاً رقيقة نقية، ولكي يرى الله والرسول صلى الله عليه و سلم ‏ظهيراً له في عمله لا بد أن تكون حياته صافية كصفاء دعوته في الأقل. وهذا لا يتحقق إلاّ بصفاء العيش.
 
< السابق
Fethullah Gülen Web Siteleri