علاقة العلم والإرشاد طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 20
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.23

لكل علم تعريفه الخاص به، ولكل عمل فنّه وتقنيته الخاصة به، ومن دون هذا التعريف وهذه التقنية لا يمكن الخوض في أي فرع من فروع العلم ولا أية جهة من جهات العمل. ولما كان التبليغ أقدس عمل للمسلم فلا شك أن له أصولاً وفنوناً خاصة به. وأي تبليغ لا يراعى فيه هذه الأمور لا يجدي نفعاً سوى بذل جهدٍ لا طائل من ورائه. أما ما يحرز من نجاح وقتي فهو إخفاق ضمني، لأنه بلا غد.

سنورد بعض فنون التبليغ وتقنيته على صورة مواد، ولكن نسبق ذلك بالقول: بأن أصول التبليغ والإرشاد وفنونه لا تنحصر على ما نذكره، علماً أن ما نحاول أن نقدمه من أصول وقواعد قد اتخذ فيه جانب التطبيق العملي أساساً وأعدّت في ضوء الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، ممَّن خبرها في الواقع العملي، فجالس رجالات الإرشاد والتبليغ منذ عهد الصبا، حتى تعهده وظيفة رسمية في نطاق واسع.

هذا وقد لا تتوافق بعض تعابيرنا مع عالم الحقيقة والواقع، وتلك هي من نقصنا وقصورنا.

ودستورنا في هذا الصدد: إن الأفكار التي يُعبَّر عنها بالحياة تستحق الحياة.

لا بد أن يكون مجهزاً بالعلم كل من يتولى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. ذلك لأن العلم والتبليغ وجهان لحقيقة واحدة. فعلى الداعية أن ينشئ نفسه جيداً بحقائق دينه الذي يريد تبليغه للآخرين، وإلاّ يكون سبباً لإخفاقات كثيرة، بل قد ينفّر مخاطبيه عنه وعن دينه. وما هذه النتيجة إلاّ تجاوز على الحقوق الدينية والدنيوية له ولغيره.

سنذكر في هذا الفصل مفهومنا للعلم عامة، ثم نسعى لبسط علاقة الإرشاد والعلم والعمل.

العلم في عالم الوجود كله محراب سيدنا آدم، وهو يتجسم ليصبح سفينة سيدنا نوح، ويصبح سيدنا نوح في السفينة ، وهو في سيدنا إبراهيم وديان جارية بمسيل الوحي الإلهي، وهو يتجسم ليصبح الطور في سيدنا موسى ، أو يصبح سيدنا موسى في الطور.. لذا فما يُرى في الكائنات قالب واللب هو العلم.

ما العلم؟ العلم هو معرفة الإنسان لربه بعد معرفة نفسه، أو رؤية الإنسان لربه بجعل نفسه مرصاداً لمشاهدة "الصفات" و"الأسماء" الإلهية، بما يكتشفه في مشاعره، وسعيه للوصول إلى معرفة ربه والعلم به. هذا هو العلم الحقيقي، كما عبّر عنه الشاعر يونس أمرة ضارباً في صميم العلم:

العلم هو أن تعرف
أن تعرف نفسك
فإن لم تعرفها
فالعفاء على ما قرأت

أما قولهم: "من عَرف نفسَه فقد عرف ربَّه" فهو كلام بليغ ذو مغزى دقيق يكاد يُقبل حديثاً نبوياً، وهو ليس بحديث شريف بل دستور رصين قيّم من حيث المغزى والمعنى، والقرآن الكريم يسند هذا الدستور بالآية الكريمة (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) [الحشر :19]

نعم إذا نسيتم الله، يُنسيكم أنفسكم وذاتكم. وإذا ما نسيتم أنفسكم تبتعدون عن الله. وعنده تغفلون وتصبحون غرباء عن أنفسكم فتنسونها. وهكذا تتكون دائرة فاسدة تولد إحداها الأخرى وتغذيها، ومن يدخل في هذه الدائرة الفاسدة من الصعوبة بمكان أن ينجو، بل ينقلب على عقبيه، ويذهب هدرا. ويمكن أن نفهم من الآية الكريمة معنى آخر وهو:

احذروا أن تنسوا الله، فينسيكم أنفسَكم، وعنده تنشغلون بالخارج فحسب، فتتحول أنظاركم إلى الآفاق وحدها، فلا توجهون مجال تفكركم ومحاسبتكم إلى أنفسكم. فتجد من يتكلم عن الإسلام، وعن القرآن ولكنه ينتظر تطبيق أحكامه من الآخرين، وربما يهمل أقرب الأقربين إليك أحكام الإسلام ويحقرها جهاراً وفي بيتك، وأنت لا تراهم حيث كثفت نظرك إلى الآخرين منتظراً منهم ما تريد. وكم هو حزين إطلاق الهتافات المطالبة بالإسلام والجولات في الأزقة والشوارع، متتبعاً خطوات الشياطين، ناسياً نفسه من دون أن يأخذها بالمحاسبة الدقيقة. من دون أن يتحرى يومياً مرات ومرات مدى علاقته مع ربه الجليل.

نعم، نحن كمن يتسلق ذرى الجبال، علينا أن نحسب حساباً دقيقاً أين سنضع أقدامنا وأين سنضرب الكلاّب (الخطاّف) ونربط الحبل، لأن أي خطأ نرتكبه - ولو كان تافهاً - يودى بحياتنا.

نعم! أليس عجباً أن ينسى الإنسان نفسه في المعبد والمسجد بل حتى في الكعبة والروضة المطهرة.. وأعترف متألماً أن عدد هؤلاء الذين ينسون أنفسهم في هذه الأماكن لا يحصى. فيا رب ما أعظم هذه الخسارة!

للعلم غاية، وهي أنه ينتج المعرفة الإلهية والمحبة الإلهية. إذ العلم الذي لا يضرم محبة الله في قلب الإنسان ولا يلهب ذوقه الروحاني - وهو ضمان نعيم الجنة - لا يعدّ علماً بلغ غايته. لأن العلم الذي بلغ الغاية وحققها هو منبع حياة لطائفنا، والشريان الدافق لمشاعرنا، وبدونه موت معنوي. فالعلم الذي يثني عليه ويحث عليه القرآن الكريم والحديث الشريف هو هذا العلم وليس غيره. بل هذا هو العلم.

وقد خضنا هذا الموضوع مع أنه ليس موضوعنا الأساس، إلاّ أنني أحب أن أتناول بعضاً من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تخص العلم:

1- (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الزمر:146]

أي هل العلم الذي يأخذ بيد الإنسان إلى الله تعالى سواء مع الذي يسجن الإنسان في المختبر؟ وهل يستوي العلم الذي يوصل من يراقب النجوم أمام التلسكوب ناوياً أن يصعد بمدارج من نور إلى الله والعلم الذي يسمّر نظره في النجوم وأنظمتها؟. وبتعبير أوضح هل يستوي هذان اللذان يملك كل منهما زاوية نظر مختلفة عن الأخرى؟

إن مَن يجول في بطون الكتب كالفأر متتبعاً خزينة الأسرار يصرف جلّ عمره في كتابة الحواشي والشروح من دون أن يقرأ سطراً واحداً من علم الحقيقة، هذا الذي يطلق عليه اسم العالم، هو بالتعبير القرآني كمن يحمل أسفاراً. أين هذا من الإنسان الكامل الذي يقرأ سطراً وإذا به يحلّق في السماوات ويعيش في كل آن في نشوة وانتشاء روحي. أظن أن الفرق بينهما كالفرق بين "لا شيء" و"كل شيء". فالعلم الموصل إلى الله "كل شيء" والذي يتركك في الطريق "لا شيء".

2- (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر:28].

واضح جداً الإشادة بالعلم والثناء على العلماء في هذه الآية الكريمة. ولكن الثناء يكون في موصوفه، أي في الإنسان الواقف في خشوع بعلمه تجاه ربه. ولكل علم ثقله وأهميته. والرسول صلى الله عليه و سلم يقول: (إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ).[1]

نعم! لئن كانت زمرة من البشر يرون الحقيقة على نصاعتها دون غبش، فهم الأنبياء عليهم السلام. أما نحن فنستطيع أن ننفذ إلى الحقيقة بوساطة النور الذي يشعّه كلامهم. حيث لا يمكن لإنسان كائناً مَن كان أن يجد الحقيقة المطلقة من دون أن يدخل تحت وصايا نبي من الأنبياء. وربما يكشف عن بعض الحقائق القريبة من الصواب بجهوده وسعيه، أما الصواب المطلق فلا يمكنه الكشف عنه إلاّ بدلالة الأنبياء عليهم السلام. ولهذا فالأنبياء هم الوارثون الحقيقيون لله، ومن بعدهم العباد الصالحون. والقرآن الكريم يشير إلى عباد الله الصالحين الذين يرثون الأرض، وجلي تلك العلاقة بين الحديث المذكور وهذه الآية التي تعني: أن عباد الله الصالحين هم الذين يستحقون أن يكونوا خلفاء الأرض وهم الوارثون للأنبياء وليس غيرهم. ذلك لأن النبي ترجمان الصواب، وبمقدار تحقق أي إنسان ليكون مترجماً للصواب يكون وارثاً حقاً للأنبياء.

ولأجل بيان فضل العالم على الآخرين أورد من الرسول صلى الله عليه و سلم هذا القياس، إذ يقول: (فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ).[2]

نعم إن العابد الجاهل معرّض إلى الانحراف والزيغ كل حين. وهذا الانحراف نسبي حسب مرتبة العبد عند الله. منهم من يعدّ عدم مراقبته لله في آن واحد انحرافاً جاداً.. ورغم نسبية المسألة فهناك انحراف. والحال أن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء في مراقبة دائمة ومحاسبة مستمرة مع أنفسهم. فهم في توق روحي دائم، وعلى أهبة الاستعداد تجاه المهالك والمخاطر المحدقة. ومما لا شك فيه أن العالم الذي يتعبد عن معرفة وبشعور تام لكل مسألة، أفضل ممن يتعبد بلا شعور، كفضل الرسول صلى الله عليه و سلم على أدنى الصحابة الكرام. وفي الحقيقة أن هذا يعني: لا يمكن مقايستهما.

وهناك نكتة دقيقة في هذه المسألة وهي أن الإنسان الكامل الوارث للنبي صلى الله عليه و سلم لا يفلت منه نور يُفاض عليه من الفيض الأقدس. حتى كأنه مركز استقطاب كبير لابتلاع الأشعة المنبعثة من الشمس. فلا يهدر ولو ذرّة من كل فيض مقدس يرده بتجليات الأحدية وينتقل إليه بتجليات جمالية لطيفة تلاطفه بإسباغ الرحمة عليه، فتكون جميع أركان قلبه في نشاط مستديم وفعالية دائمة، ساعياً لتكون مرآة عاكسة لهذه الفيوضات.

هذا - في الوقت نفسه - تعبير عن خشوعه العظيم وتوقيره الكامل لربه الجليل، وهو عملية شحن روحي مستمر. ولهذا الشخص المشحون باستمرار له إفراغ أيضاً، وهذا الإفراغ هو نشر ما في روحه من ضياء ونور وحقائق أخرى إلى مَن حوله. وليس هناك معيار لقياس عمله هذا حسب أعماق روحيته. إذا فمهما توغل العابد في عبادته لا يبلغ عبادة عالم الذي هو الإنسان الكامل. فضلاً عن أن المرء عليه أن يعمل بما عَلِم. وإلاّ فالقرآن الكريم يهدده ويزجره بالآية الكريمة (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعلَمُونَ) [البقرة:146].

نعم إنهم يعلمون ولكن لا يعملون، فهم كالثقوب السوداء لا تعكس نوراً إلى شيء. فلا يستفاد بشيء من طاقاتهم الضوئية، أو بتعبير أصح لا يكون كالشمس تشع ضياءها إلى كل مكان، فهي موقد وهي سراج وهي حزمة ألوان تلامس أزاهيرها، تلك هي الكواكب السيارة. ولنترك محرومي الحظ الذين ضياؤهم كالثقب الأسود مظلماً قاتماً، مع ما لديهم من طاقات مدخرة. نتركهم وحالهم منتقلين إلى حديث شريف للرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم إذ يقول: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ).[3]

فهذا الكلام الطيب بيّن المعنى، أي مَن تعلم شيئاً ولم يحاول نشره إلى مَن حوله، أي لم يفرغ بعد ما شُحن، ولم يصبح قدوة حسنة بأطوراه، لا يكون مرآة عاكسة للحق. فيكون جزاؤه أن يلجم بلجام من نار. ونجد في الحديث الشريف تقريعاً وتوبيخاً شديدين حيث إن اللجام لا يستعمل إلاّ للحيوانات. أي تشبيه مَن كتم علمه بالحيوانات، وهو تعبير شديد كما هو واضح.

إن ذلك الإنسان - الذي كتم الحق - لم يدرك قيمة ما أهّله الله وجعله في أحسن تقويم، وأهمل ما أودع الله في ماهيته من شعور وبيان وتفكر حتى ميّزه عن الحيوانات، بل جعله خلقاً ممتازاً مختاراً من بين المخلوقات، ولكنه لم يؤد شكر ما أودع الله فيه. أليست معاملة عادلة عدالة محضة أن ينـزع رب العالمين أفضاله عنه.. الأمر أعرضه لأنظاركم.

العلم والتبليغ وجهان لحقيقة واحدة، أما العمل فهو شرط لا ينفك عنهما. فلا يفرز هذه الثلاثة بعضها عن بعض. إن عمل المرء بما علم تعبير عن توقيره لعلمه، إذ عدم القيام بالعبودية لمن عرف ربه هو عدم توقير له وعدم اكتراث، بل بلاهة وعمى وصمم. ولاسيما من تولى عناء خدمة الإيمان وتكاسل عن العبودية فهذا أمر مخيف اكثر من مخافة العدو الخارجي. والحالة التي يتقمص بها الغربيون بعد اهتدائهم إلى الإسلام وما يتفوهون به له دلالة لهذا الحكم، إذ الكلام أو الشهادة من الخصم له دلالة خاصة.

يسأل أحدهم إنكليزيا مسلماً، لماذا لا يدخل الإنكليز إلى الإسلام أفواجاً، فهم أناس عقلاء حتى أنهم يديرون سياسة العالم؟ فلا يجيبه الإنكليزي المسلم وإنما يمسك بيد السائل ويأخذه إلى أقرب مسجد.. وضع كئيب، ليس هناك إلاّ عدد ممن يؤدون العبادة بأجسادهم.. وكان هذا جوابه. وهذا يعني: أن طور الغربي واضح تجاه النظم الدينية، أو غير الدينية، إن لم تظهر في التطبيق العملي وفي الحياة المعيشة. فمتى ما أصبحنا نقابلهم كجماعة بلغت إلى وحدة الظاهر والباطن، وتكامل فيهم العقل والروح، وغدت قلوبهم متعارفة مفتوحة للقرآن الكريم، وانسجمت أعمالهم مع فطرة الإنسان، وهمّ كل منهم متوجه إلى هداية الإنسانية.. فانهم يلجأون إلى الإسلام. وقد لجأوا إليه، وسيلجأون بإذن الله من دون أن نكلفهم به.

نعم! كيف يلتحق الغربي إلى مجتمع لا يعرف دينه، ولا يعرف ربه، ولا يفهم عن كتابه وليس له من المظاهر ما يجلبه اليه؟ فهو ينظر أول ما ينظر إلى الواقع العملي والى بناء قلب المسلم وعقله. إذ يهتم بأناس تتماوج في آهاتهم الحسرات حباً للإنسانية وإشفاقاً عليها، يقضون لياليهم بالتهجد والقيام لله، وألسنتهم رطبة بذكر الله، لا يهدرون الوقت ما استطاعوا، بل يشغل كل منهم كل آن من وقته بما يفيد وينفع.. نعم انهم يهتمون بأناس مشحونين بمثل هذه الطاقات.

فإذا ما تمكن الذين يمثلون الإسلام أن يصبحوا على هذه الشاكلة يهرع الغربيون إلى الإسلام ويدخلونه أفواجاً. ولكن لان الحالة معكوسة، تجلت النتيجة معكوسة أيضاً، فابتعدوا عنا حالياً.

وباختصار نقول: إن الإسلام نظام إلهي يربط العلم بالعمل ربطاً محكماً. ففي إحدى جانبيه الإيمان والجانب الآخر تحويل هذا الإيمان إلى عمل وفعالية. نعم، إن ذكر أعمال وعبادات الآخرين ورواية حكايات عنهم جميل من جهة لما فيها من عبر وعظات. ولكن الاكتفاء بهذا القدر فقط من دون القيام بتطبيق تلك الأعمال في الواقع يؤثر تأثيراً سلبياً في المقابل. فالإسلام ليس ذكر مناقب الأولياء أو الاستماع إليها فحسب، بل هو تحويل ما يُذكر عنهم إلى حياة معيشة. نعم، الإسلام إيمان وعمل. فالذين يتكلمون عن العمل الإسلامي من دون أن يدركوا أن الإسلام إيمان وعمل كلامهم هذر ليس إلاّ.


[1] البخاري، العلم، 10؛ الترمذي، العلم، 19
[2] الترمذى، العلم، 19
[3] الترمذي، العلم، 3؛ ابوداود، العلم، 9 ؛ ابن ماجة، المقدمة، 24؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، 1/163

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri