| القضاء والقدر من حيث المشيئة الإلهية |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |||||
| 2006.09.23 | |||||
الصفحة 2 من 3 ثانياً: المشيئة الإلهية في الأحاديث الشريفة
آ- يروي احمد بن حنبل عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ لأُمِّهَا أَنَّهُ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَال:َ مَنْ أَنْتُم؟ْ قَالُوا: نَحْنُ الْيَهُودُ. قَالَ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلا أَنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللهِ. فَقَالَتِ الْيَهُودُ: وَأَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. ثُمَّ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ النَّصَارَى فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ النَّصَارَى. فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ. قَالُوا: وَإِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَوْلا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللهُ وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صل الله عليه و سلم فَأَخْبَرَهُ فَقَال:َ هَلْ أَخْبَرْتَ بِهَا أَحَدًا؟ قَالَ عَفَّانُ قَالَ: نَعَم. فَلَمَّا صَلَّوْا خَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ طُفَيْلاً رَأَى رُؤْيَا فَأَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنَعُنِي الْحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا قَال: لا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ)[1]. نفهم من هذا الحديث الشريف أن المشيئة الإلهية هي الأساس ولا دخل لأحد فيها غير الله سبحانه، بل إن التقصد في هذا هو الكفر والشرك. ب- مثال آخر حول الموضوع نفسه (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صل الله عليه و سلم مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صل الله عليه و سلم أَجَعَلْتَنِي وَالله عَدْلاً بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَه)[2]. فالرسول صل الله عليه و سلم يحمل توحيداً واضحاً في التصرف الإلهي بحيث لا يدع أحداً مهما كانت نيته إلاّ وينبهه على خطئه في عدم إدخال أحد في التصرف الإلهي قط. ج- عَنْ أَنَسٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللهِ صل الله عليه و سلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَال:َ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ )[3]. وتسأل أمنا أم سلمة رضي الله عنها الرسول صل الله عليه و سلم عن سبب كثرة دعائه بهذا الدعاء، فكان الجواب: (القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)[4]. وفي رواية نواس بن سمعان (قَالَ :سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صل الله عليه و سلم يَقُول:ُ مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ )[5]. وفي الحقيقة أن الله سبحانه يعلّمنا دعاءً مثل هذا في قوله تعالى: (رَبّنَا لا تُزغْ قُلوبَنَا بَعدَ إذْ هَدَيتَنا وَهَبْ لنَا من لدُنكَ رَحمَةً إنكَ أنتَ الوَهّاب) (آل عمران: 8). ولا شك أن جميع الأدعية تثبت المشيئة الإلهية. حيث إننا نعتقد مقدماً إن الله قادر على استجابة دعواتنا كما أننا نعتقد أنه هو الذي يلهمنا الدعاء إن شاء. وبهذا يكون كل دعاء بمعنى الاعتراف بالمشيئة الإلهية والتي تمثل أحد أبعاد القدر. ولقد وقفنا كثيراً عند هذه المسألة لعلاقتها القوية بالتوحيد. [1] المسند، 5/72 |
|||||
| < السابق | التالى > |
|---|



