لا تضاد بين القدر والإرادة الجزئية طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.23

لا تناقض ‏‎-‎‏ من حيث الأساس ‏‎-‎‏ بين القدر وإرادة الإنسان، بل هما متكاتفان. فلئن كان دخول الإنسان بحسناته الجنة ‏وبسيئاته جهنم قضية، فهي قضية تعني بلسان القدر تصديق رب العالمين لها، ومن جانب آخر تأييده لإرادة الإنسان. بمعنى أن في ‏الإنسان قوة تدفعه إلى الخيرات والحسنات والدخول في الجنة، أو بالعكس، أي فيه قوة تسوقه إلى السيئات والشرور والآثام فتدخله ‏جهنم. فهذه القوة تشكل الأساس في التقدير، وما هي إلاَّ الإرادة، ووجود هذه الإرادة لا ينافي التقديرالإلهي ولا يضاده.

وفي الحقيقة يمكننا أن نفكر هكذا لجميع أفعالنا. فمثلاً: إذا أردنا رفع أيدينا، فإننا نتمكن من ذلك إن لم يكن هناك عارض، ويمكننا ‏كذلك أن نتكلم أيضاً عندما نريد ذلك، يعني أن قيامنا بأفعالنا يثبت وجود إرادة لدينا، فإن شئت أطلقت عليها الجزء الإختياري، أو ‏المشيئة، أو الرغبة والطلب.. فالنتيجة لا تتغير بتغير الأسماء، إذ وجود الإرادة ‏‎-‎‏ التي لا نعرف ماهيتها ‏‎-‎‏ واضح وضوح الشمس.‏

أما إذا نظرنا إلى المسألة من حيث التقدير الإلهي، فنرى كأن الله سبحانه يقول للإنسان: إنني أعلم أنك ستستعمل إرادتك في ‏هذا الوقت في الفعل المعين، ولهذا اقدّر لك هذا الفعل بهذا الشكل. وهذا يعني تأييده للإرادة.‏

نعم، إن الله سبحانه هو خالق كل شيء. ولما كان عليماً بالأُمور كلها، فإنه يوجّه تقديره الى حيث تتوجه إرادة الإنسان. بمعنى ‏أن القدر يؤيد إرادة الإنسان ولا يبطلها، أي أنه يحيط بإرادة الإنسان، أي أنه يؤيدها ولا ينفيها.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri