المدخل طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.23

القدر هو تقدير الله العليم - ذي العلم المطلق- بالماضي والحاضر والمستقبل والذي يرى الزمان كله بآزاله وآباده؛ بل ليس ‏هناك ما يسمى بالماضي والحاضر والمستقبل بالنسبة إليه سبحانه و تعالي، فالقدر هو هذا العلم والرؤية ثم التسجيل الكامل لكل ما ‏كان ويكون، بل قبل أن يكون، في كتاب مبين، إذ هو المحيط بعلمه وتقديره بوجود كل شيء في الوجود، وبكل ما يكون، سواء ‏من اصغر الذرات إلى أَكبر المجرات وإلى الإنسان، ومن ثم تنظيمه سبحانه كل شيء وفق وجوداته العلمية وتنسيقه له وتعيينه إياه ‏وتصنيفه وتسجيله وتقديره. آخذاً كل ذلك من دائرة علمه إلى دائرة قدرته وإرادته ومشيئته، مظهراً ذلك الشيء إلى عالم الوجود ‏الخارجي.

والإيمان بالقدر، هو أحد أركان الإيمان الستة. فكما أن الإنسان يؤمن بالضرورة بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد ‏الموت، يؤمن كذلك بالضرورة بالقدر. فلا يمكن تصور الإيمان بالقدر خارج الأركان الأخرى. والقدر إنما يكون موضوع بحث ‏فيما يخص الإنسان من تفكير وأطوار وحركات تتدخل فيها إرادته. ومن المعلوم أن جميع المسائل المتعلقة بالقدر تكسب أهميتها ‏وقيمتها عندما تكون في دائرة إرادة الإنسان، إذ بخلاف ذلك يصبح كل ما يقال حول القدر من قبيل الإعلام بالمعلوم. أي عندما ‏لا نفكر بالإنسان وبإرادته فإن كلامنا حول القدر يكون عبثاً لا معنى له. إذ كما أضفى وجود الإنسان معنى ولوناً على الكائنات ‏كلها كذلك إرادته الجزئية جعلت مسألة القدر ذات أهمية، وذات لون خاص.‏

لذا فنحن في هذا الكتاب نبحث عن القدر الذي يتعلق بإرادة الإنسان، ونتحرى في الوقت نفسه أجوبة التساؤلات التي تراود ‏الأذهان منذ القدم حول الجزء الاختياري.‏

ندعو المولى القدير أن يلهمنا فهم القدر وإفهامه الآخرين في ضوء ما عليه أهل السنة والجماعة، وما توفيقنا في مثل هذا البحث ‏إلاّ بإحسانه تعالى ووسيلتنا إليه عجزنا وفقرنا.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri