التربية طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

مستقبل كل إنسان متعلق بما تأثر به وانطبع عليه في طفولته وشبابه من دروس التربية والسلوك. فإن كان قد قضى طفولته ‏وشبابه في جو إيجابي يربي المشاعر العلوية توقعنا كونه إنساناً يحتذى به من الناحية الفكرية والخلقية.

‏* * *‏

الإنسان إنسان بقدر بعده عن الأشياء القذرة. أما من كان قلبه تحت سيطرة المشاعر الخسيسة، وروحه تحت قبضة شهواته فهو ‏وإن بدا إنساناً في مظهره فهناك شكوك حول حقيقته الإنسانية.‏

يعرف الجميع تقريباً ما يتعلق بالتربية البدنية. ولكن من يعرف قيمة التربية الفكرية والعاطفية التي هي الأصل قليل جداً، بينما ‏ينشأ في التربية الأولى إنسان الجسد والعضلات، وينشأ في الثانية إنسان الروح والمعنى.‏

‏* * *‏

إن إصلاح أي أمة لا يكون بالقضاء على الشرور، بل بتربية الأجيال تربية صحيحة وبتثقيفها ثقافة صحيحة، ورفعها إلى ‏مستوى الإنسانية الحق. وعندما تبذر البذور المقدسة التي هي عبارة عن خليط من الشعور الديني والتاريخي والأعراف في أرجاء ‏الوطن، فسترى نبتات وشتلات عدة وهي تنبت في موضع كل شر محته.‏

‏* * *‏

الكتب التي تدرسها للصغار -سواءً أكانت نثراً أم شعراً- يجب أن تكون كتباً تقوي الفكر والروح، وتعطي الأمل والعزم. ‏وهكذا تستطيع توقع نشوء أجيال قوية الإرادة، متينة الأفكار.‏

‏* * *‏

ومع ضرورة تنشئة البنات تنشئة خاصة (وظائفهن المستقبلية في تربية الأطفال) بحيث يكنّ مثال الرقة والحنان، يجب الاهتمام ‏بهن من ناحية الفكر وتغذيتهن بالفكر الحق بحيث ينشأن قويات في هذا المجال قوة الفولاذ. وإلاّ جعلناهن بحجة تنشأتهن على ‏الأتيكيت والرقة- نساءً مسكينات وعاجزات. ويجب ألاّ ننسى أن اللبؤة أسد أيضاً.‏

‏* * *‏

التربية جميلة بحد ذاتها، ومن يملكها يحز على التقدير. أجل حتى الجاهل يكون محبوباً إن كان مؤدباً. والأمم المحرومة من التربية ‏الدينية ومن الثقافة الدينية والملية تشبه الأشخاص المتسيبين الجاهلين الذين لا تتوقع منهم لا وفاء عند صداقتهم ولا جدية عند ‏عداوتهم. والذين يثقون بأمثال هؤلاء يرجعون دائماً بالخسران وخيبة الأمل. والذين يعتمدون على هؤلاء يبقون دون سند ودون ‏معونة.‏

‏* * *‏

المربيات والمربون الذين لم يتتلمذوا على يد خبيرة، ولم يتلقوا التربية من مصدر موثوق يشبهون العمي الذين يحملون المصابيح لإنارة ‏الطريق أمام الآخرين. والوقاحة وعدم التربية المشاهدة عند الصغار تدل على عدم صفاء النبع الذي يتلقون منه التربية. وعدم التوازن ‏الموجود في العائلة من ناحية التصرف أو الفكر ينعكس في روح الطفل ويتضاعف هناك. ومنه يسري طبعاً إلى المجتمع.‏

‏* * *‏

يجب أن تولى أهمية لدروس التربية والثقافة الدينية في المدارس بقدر الأهمية المعطاة للدروس الأخرى في الأقل، حتى تتربى أجيال ‏قوية في خلقها وسلوكها وروحها فيحولوا ربوع هذا الوطن إلى جنة والتعليم شيء والتربية شيء آخر. فمن الممكن أن يكون أكثر ‏الناس معلمين، ولكن القلة فقط منهم يستطيع أن يكون مربياً.‏

‏* * *‏

مع كون دروس التربية الدينية والثقافة الدينية مهمة وضرورية جداً، إلاّ أن الأهمية المعطاة لها في المدارس قليلة. فإذا استطعنا يوماً ‏أن نتلافى هذا الامر ونسد هذا النقص نكون قد خطونا خطوة هامة جداً في مضمار تقدم هذه الأمة وإتخذنا أصوب قرار.‏

‏* * *‏

إن أرواح الأطفال أصفى مرآة، وأسرع آلة تصوير. والمدرسة الأولى لهم هي بيوتهم، وأول المربين لهم هم أمهاتهم. لذا فإن ‏إعداد الأمهات كمربيات صالحات أساس مهم من أسس بقاء الأمة.‏

‏* * *‏

لما كانت مرحلة عمر الطفل منذ الولادة وحتى السنة الخامسة أكثر المراحل التي يكون فيها اللاشعور عنده منفتحا، كان كل ما ‏يقدم له في هذه المرحلة من أمثلة حسنة وقدوة جيدة ضرورية له وفي محلها.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri