الإنسان طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

الإنسان كائن مجهز بالأحاسيس العلوية ذو استعداد للفضيلة، وعاشق للأبدية وللخلود. فأكثرهم بؤساً من ناحية المظهر يحمل ‏في جوانحه حباً للخلود وعشقاً للجمال وإحساساً بالفضيلة. وطريق السمو بالإنسان والارتفاع به نحو الخلود يكون بتنمية هذه ‏الاستعدادات والقابليات عنده.

‏* * *‏

إنسانية الإنسان لا ترتبط بجسده المادي الفاني، بل هي في روحه المشتاق إلى الخلود. وهذا هو السبب الكامن وراء عدم وصوله ‏إلى الإشباع والرضا أبداً عندما يعامل وكأنه جسد فقط.‏

‏* * *‏

أسعد الناس وأكثرهم حظاً هو الإنسان المتعلق أبداً بعشق ما وراء هذا العالم... بعشق العالم الآخر. أما الذين يقضون أعمارهم ‏في السجن الضيق لأجسادهم فهم بؤساء وتعيسو الحظ وسجناء وإن عاشوا في القصور.‏

‏* * *‏

الوظيفة الأولى للإنسان هي اكتشاف نفسه ومعرفتها، ثم التوجه إلى ربه بعد وضوح ماهية نفسه أمام عينيه. أما الذين لا ‏يتعرفون على ماهية أنفسهم ولا يدركونها ولا يستطيعون تأسيس علاقة مع خالقهم الجليل... هؤلاء من ذوي الحظوظ النكدة، ‏يمرون بهذه الدنيا ويفارقونها وهم لا يعرفون قيمة الكنز الذي يحملونه بين جوانحهم مثل مرور الحمالين الذين لا يعرفون قيمة الكنوز ‏التي يحملونها.‏

‏* * *‏

الإنسان كائن عاجز بحد ذاته، ولكن لا تخفى عن النظر حقيقة واضحة وهي أنه يبدي مقدرة كبيرة عندما يستند إلى صاحب ‏القدرة اللانهائية. أجل! عندما يستند إلى صاحب القدرة اللانهائية ينقلب من قطرة إلى سيل، ومن ذرة إلى شمس ومن متسول إلى ‏سلطان.‏

‏* * *‏

بقدر تعامل الإنسان مع الوجود والحوادث والتفاعل معها أخذاً وعطاءً تظهر شرارات الحكمة في قلبه. وهكذا يتعرف إلى ذاته ‏ويصل إلى معرفة الله ثم يسلك طريق الوصول إليه تعالى، بشرط ألاّ يكون قد ضلَّ في سياحته الفكرية الى حد الوقوع في الإلحاد, أو ‏تعرض مسبقاً لعملية غسل دماغه.‏

‏* * *‏

الإنسان الحقيقي هو الإنسان الذي يعرف النقاط المشتركة بينه وبين الأحياء الأخرى. ويؤدي وظيفته في إدامة النسل بشعور من ‏المسؤولية وبالبقاء ضمن الحدود الضرورية لأداء هذه المهمة. أما الإنسان الذي يركض وراء رغباته الجسدية وشهواتها فإنه يكون قد ‏قلص المسافة بينه وبين الأحياء الأخرى.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri