حقوق الطفل طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

عندما خلق الإنسان خلق مع أليفه وصديق حياته. ولم يبق وحده إلا مدة قصيرة. لذا فإن خلقه مع زوجه يدل على أن الزواج ‏شيء فطري للإنسان. وأهم هدف لهذه الوظيفة الفطرية هو التناسل. لذا فإن لم تكن الذرية هدفاً للزواج، كان ذلك الزواج عبارة ‏عن مغامرة وتسلية وبقصد اللذة فقط. أما الأطفال الذين يأتون من هذا الزواج فليسوا إلاّ ضحية للحظة لذة.

‏* * *‏

لا يستمر نسل الإنسان إلا بالإنسان وحده. فإلى جانب الإنسان الذي ارتفع إلى حياة القلب والروح، هناك أجيال لم تر ولم ‏تلق التربية ولم تنمّ ملكاتها الروحية فلم تصل إلى مستوى الإنسانية. وإن كانت من نسل آدم عليه السلام فهي مخلوقات غريبة. فما ‏أتعس المخلوقات من الأمهات والآباء الذين كان من نصيبهم تنشئة مثل هذه المخلوقات.‏

‏* * *‏

بنسبة قيام الآباء والأمهات بتزيين الأبناء بالفضيلة يحق لهم أن يقولوا: هؤلاء أبناؤنا. لذا فليس من الملائم للآباء والأمهات الذين ‏يهملون تربية أبنائهم أن يدعوا مثل هذا الادعاء. ولكن ماذا نقول إذن للآباء الذين يدفعون أبناءهم إلى طريق الشر والرذيلة ‏ويبعدونهم عن المستوى اللائق بالانسان؟!‏

‏* * *‏

إن بقاء أمة ودوامها مرتبط بالأجيال التي تنشئها... بالأجيال الصالحة المتشربة بروح الأمة. والأمة التي تفشل في تنشئة الأجيال ‏الصالحة التي تستطيع إيداع مستقبلها بين يديها... مستقبل مثل هذه الأمة مستقبل مظلم. ولا شك أن الوظيفة الأولى في تنشئة ‏الأجيال تنشئة صالحة تقع أولاً على الآباء والأمهات.‏

‏* * *‏

إن قام الآباء والأمهات بواجبهم على نحو صحيح نحو أبنائهم وربوهم تربية صالحة بحيث يكونون ذوي فائدة لأنفسهم ‏ولمجتمعهم فإن الأمة تكون قد ملكت ركناً قوياً ومهماً. أما إن كان العكس، أي أهملوا تربية مشاعر وأحاسيس أبنائهم تربية صالحة ‏فكأنهم يدفعون إلى المجتمع حشرات ضارة.‏

‏* * *‏

عندما تقلم الأشجار، أو عندما تراعى تربية الحيوانات رعاية صحيحة نحصل على ثمرة هذا الاهتمام، ويستمر نسل تلك ‏الشجرة وذلك الحيوان. ولكن عندما تترك الأشجار أو الحيوانات دون رعاية واهتمام لا نستطيع الاستفادة منها الاستفادة المطلوبة. ‏إذن ألا يستحق الإنسان المرسل إلى الدنيا بألف قابلية بذل الاهتمام والرعاية التي نبذلها لشجرة؟

‏* * *‏

يا ابن آدم! أنت الذي تقوم بجلب الأطفال إلى الدنيا، لذا فوظيفة الارتفاع بالطفل إلى ماوراء هذه السماوات تقع عليك ‏وحدك. فكما تهتم بصحة جسمه وتشفق عليه من المرض، اهتم بحياة قلبه وبروحه واشفق على ذلك المسكين وأنقذه بحق الله، ولا ‏تدعه يخسر الدنيا والآخـرة.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri