(وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) [ص: 20] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

جاءت هذه الآية بعد آية :

(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا اْلأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ # إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَاْلإِشْرَاقِ # وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) [ص: 17- 19]

بعد بيان ما آتى الله تعالى داود من فضائل ومعجزات، أبان القرآن الكريم ثلاثة فضائل أخرى مهمة وهبها الله تعالى لهذا النبي الكريم، ويؤكد على وجوب اتخاذه قدوة لكيفية ترافق الملك مع القرب من الله. وهذه الفضائل الثلاثة الأخيرة هي :

1- وشددنا ملكه: أي ظاهرنا ملكه وساندناه.وقد تعرض النبي داود عليه السلام للعديد من البلايا والدواهي والمصائب، ولكنه خرج منها - بفضل الله - وقد ازداد حكمه رصانة وقوة. كما تشير الآية لرسولنا صلى الله عليه و سلم بأن المستقبل سيكون مشرقاً جداً.*

2- وآتيناه الحكمة: والمظهر الكامل لحقيقة هذه الحكمة التي هي عمق مهم وخاص من أعماق النبوة... هذا المظهر الكامل للحكمة تجلى عند نبينا سيد الأنام بأجلى صورة. وهنا تذكير بهذه النعمة المهداة لرسولنا.

3- وفصل الخطاب: أي قابلية كمال الخطاب. وما أوتي النبي داود عليه السلام من هذا أوتي نبي الإنس والجن وخطيب الكون والمكان وسلطان الكلام والبلاغة صلى الله عليه و سلم أضعافه. وإذا كانت الجبال تعكس صدى مزامير داود عليه السلام فإن نغمات كلام عندليب الأنبياء وبلبل القرآن ستنعكس يوما وتتردد أصداؤها في جميع القلوب. وهذا المعنى يظهر من تداعي المعاني.

ولكن ورد في التفاسير الكلاسيكية بأن "فصل الخطاب" يعني قول: (أما بعد). ولكن لا يمكن أن يذكر القرآن هذا الأمر في معرض المنة وإعطاء النعمة ويقصد منه مثل هذه الكلمة التي يستطيع كل واحد تقريبا ذكرها. أجل إن هذا فضل من الله ونعمة آتاها داود عليه السلام. لذا فالأولى أن نقول بأن فصل الخطاب هنا يعني القابلية على الحديث حسب عقول الناس وقابلية الخطابة المثلى، واستعمال أسلوب حديث مقنع للجميع لا يدع مجالا للاعتراض والنقاش. ونستطيع أيضا القول بأنه قابلية شرح كل مسألة بشكل واضح بجميع تفاصيلها وفروعها.



* جميع القصص الواردة في القرآن الكريم تسلية وبشارة للرسول r ودروس وعبر. لذا فذكر نعم الله المسبغة على النبي داود (عليه السلام) تلميح إلى أن الله سيسبغ على نبينا كذلك نعماً عديدة. (المترجم)
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri