(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ اْلأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) [سبأ: 14] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

تريد هذه الآية قبل كل شيء بيان حقيقة معينة وهي أن الجن لا تعلم الغيب. فإذا لم تكن الجن تعلم الغيب، إذن فالذين يأخذون عنها الأخبار لا يعلمون ولا يستطيعون معرفة الغيب كذلك. لذا تقرر بأن يصدق بصحة أخبار الغيب التي يقول بها الكهان يخرج عن الدين والعياذ بالله.

والأمر الثاني هو: هل عمل الجن حقيقة تحت إمرة النبي سليمان عليه السلام؟ فقد ادعى البعض من الكتاب المعاصرين بأن هذه الآيات وأمثالها الواردة في القرآن آيات رمزية ومن قبيل المجاز والاستعارة ولا تقصد معناها الظاهري. وأنا أعتقد بأن جميع الحوادث التي بينها القرآن الكريم وقعت وجرت حقيقة.

وإذا جئنا إلى الدرس المستقى منها فهو يشير إلى موضوع ذي أبعاد عميقة. فمثلاً يمكن القول فيما يتعلق بهذه الآية: إن الكون أسس بإرادة إلهية، ويسير ضمن المشيئة الإلهية وهو عبارة عن نظم متداخلة بعضها مع البعض الآخر. ولا مكان للصادفات في أي حركة في الكون ضمن هذه النظم. وإن تآكل العصا التي كان النبي سليمان عليه السلام يستند إليها حقيقة من جانب، وليس مصادفة من جانب آخر. ومن المحتمل أن الآية تريد أن تقول لنا بأن ملك سليمان عليه السلام سيتشتت في يوم من الأيام. وهو ما حدث بعد سنوات من وفاته، فقد ظهرت انشقاقات كبيرة في المجتمع، وتراجع إلى عهد الفوضى الذي كان موجوداً في الأيام الأولى من عهد النبي داود عليه السلام. وفجأة هوت السلطنة الكبيرة كبر الجبال إلى الأرض وأصبحت جذاذاً، ووجد الناس الذين كانوا في ظلها أنفسهم في وضع آخر تماما.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri