(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) [القصص: 85] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

هنا يرد توجيهان، أو تفسيران، أحدهما تذكير رسول الله صلى الله عليه و سلم بيوم لقاء الرفيق الأعلى، وهو اليوم الذي كان ينتظره بشوق ولهفة، لذا يقول (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) مذكرا إياه بيوم فراقه لبيته ووطنه، وللكعبة التي كان يحبها محبة تجل عن الوصف، ولكنه في ضمن هذا التذكير المشوب بهذا الحزن الرقيق يبشره ببشارة كبرى توافق فطرته السامية، بشارة بلقاء وبرضوان لا يمكن للعقل تصوره أو إدراك ماهيته، فجاءت الإشارة إليه بتنوين التنكير في كلمة "معادٍ"... معاد هو آخر مستقر ومقام له، ليزيل بذلك كل حزن أو غم عنده.

والآخر هو أن الله تعالى من بداية سورة القصص حتى هذه الآية كان يذكر لمحات مهمة من حياة النبي موسى عليه السلام، وكفاحه مع فرعون، وعلاقته مع قومه وطائفته، وبعد التذكير بأن التاريخ يتكرر، وأن هذه هي سنة الله في الكون كان يشير إلى أن الرسول صلى الله عليه و سلم سيضطر - مثل موسى عليه السلام - إلى ترك بلده ووطنه وبيته، ليستقر ويقيم في بلد آخر. وأن هذا قانون وسنة لا تتغير. وإذا أتينا إلى علاقة هذه المسألة بهذه الآية نقول إن هذه السورة مكية، أما الآية أعلاه فقد نزلت في أثناء الهجرة حسب إحدى الروايات. أي أن القرآن بهذه الآية كان يخفف عن النبي المحزون من فراق مكة ويهون عليه الأمر من جهة، ويبشره بأنه سيرجع إلى مكة ويعود إليها من جديد بعد تسع سنوات. وهذا التوجه والتفسير هو الأقوى وهو يتضمن إخبارا عن الغيب ودليلا من دلائل النبوة.

وعندما جاء الميعاد المقدر تم فتح مكة ونكس الأعداء رؤوسهم من الذل، أما رسول الله صلى الله عليه و سلم فخر الكائنات فقد تحقق له ذلك "المعاد" الذي سبق وأن بُشر به من قبل. لذا فالأصح أن كلمة المعاد هنا تعني هذا الأمر وهذه البشارة بعودة الرسول صلى الله عليه و سلم إلى مكة.

الله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri