(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً) [النمل: 45] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

قيام القرآن بإيراد قصة ثمود بعد قصة سليمان عليه السلام مباشرة قد تكون للأسباب الآتية:

1- إن العرب كانوا يعرفون قوم ثمود حق المعرفة.

2- من المحتمل أنهم كانوا يعرفون مدى قوة قوم ثمود، وهذا جانب آخر له أهميته من حيث التأثير على قوم سليمان عليه السلام.

3- مثلما كان قوم "اورارتو" خلفاً لقوم إرم، فمن المحتمل أن قوم ثمود كانوا خلفاً لقوم سليمان عليه السلام. لذا رجح القرآن ذكر أحدهما بعد ذكر الآخر.

4- قد يكون التشابه بين خلقي القومين وتصرفاتهما وطبيعتهما سبباً في ذكرهما معاً.

ومع أن النـزاع بين من يستجيبون للرسل عند قيامهم بدعوة الأمة وبين المنكرين لهم نزاع متكرر في التاريخ (فَإذَا هُمَا فَرِيقَان يَخْتَصِمُون) [النمل: 45]، غير أنه يوجد هنا خط جامع بين تيار الضلال الكبير الذي ظهر بين الموسوبين بعد سليمان عليه السلام، وبين انحراف قوم ثمود وضلالهم. فمقابل نداء صالح عليه السلام لقومه وقوله لهم: (لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) كان جواب قومه (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ) [النمل: 47].. قالوا له هذا واستمروا في غيهم وفي ضلالهم. وهذا القول أو الزعم سبق وإن قيل للنبي موسى عليه السلام في التاريخ الإسرائيلي ثم تكرر ضد العديد من الأنبياء والرسل منهم عيسى عليه السلام أن قالوا له أيضاً : (قَالُوا إنّا تَطَيَّرْنَا بِكُم) [يس: 18] وعدا هذا فهناك أيضاً وجوه تشابه عديدة ومشتركة بين هذه الانحرافات المستندة إلى الطغيان والجبروت وإلى انتشار الظلم والتعسف، وطلب الخوارق والمعجزات، بل طلب رؤية الله تعالى عياناً.

والقرآن الكريم يورد ذكر هؤلاء الأقوام، من الذين عصوا رسلهم، قوماً من بعد قوم وبشكل متتالٍ في أكثر الأحيان وهذا الجزء من السورة مثال منه.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri