| الـعـبـوديـة |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.22 | |
|
تلتقي الغاية التي من أجلها أرسل الأنبياء والرسل مع غاية خلق الإنسان ألا وهي العبودية لله سبحانه و تعالى، والقرآن الكريم يشير إلى هذه الغاية فيقول: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: 56). إذن، فإن الغاية الأساسية من خلقنا والهدف الرئيسي له هو معرفة الله سبحانه و تعالى وإيفاء وظيفة العبودية له بشكلها الصحيح واللائق. وليس اقتناء الأموال والأملاك والقصور، أو الأكل والشرب والتمتع بلذائذ الدنيا. صحيح أن هذه الأمور حاجات فطرية إلا أنها لا تشكل غاية لخلقنا. وما جاء الأنبياء والرسل إلا لكي يَدلّونا على هذه الغاية ويرشدوا إلى هذا الطريق. والقرآن الكريم يشير إلى هذا فيقول: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونِ} (الأنبياء: 25). ويقول في آية أخرى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حَقّت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذِّبين} (النحل: 36). وهذه الآية تشير بوضوح إلى أن سبب إرسال الرسل هو تجنب عبادة الأصنام والأوثان، وإرشاد الناس إلى عبادة الله تعالى، وجعل أنفسهم قدوة حسنة ومثلاً يُحتذى في هذا الأمر. أما وضع رسولنا صلى الله عليه و سلم فمختلف، فهو إضافة إلى كونه مرسلاً رحمة للعالمين إلا أنه كان مكلّفا في الوقت نفسه بدعوة الإنس والجن إلى عبودية الله تعالى، إذ يروى عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «بِتُّ الليلة أقرأ على الجن ربُعاً بالحَجُون([1]).»([2]) وبعد أن بلّغ الرسول صلى الله عليه و سلم رسالته إلى الإنس والجن علم أن مهمته في الحياة قد انتهت وأنه آن الأوان إلى أن يرجع إلى الرفيق الأعلى؛ لذا، نجده يقول في آخر خطبة له يقول: "إن عبدا خيره الله بين أن يختار من زهرة الدنيا ما يشاء أو أن يختار ما عند الله فاختار ما عند الله." فذلك العبد المخير هو رسول الله صلى الله عليه و سلم.([3]) ([1]) الحَجُون: اسم موضع. (المترجم) |
| < السابق | التالى > |
|---|



