الغاية من إرسال الأنبياء طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.22

إن الأنبياء والرسل رغم وجود فروق بينهم من ناحية المراتب والدرجات إلا أنهم يشتركون في شيء واحد وهو أنهم أناس مختارون مصطفون تجلت عليهم ذات الله سبحانه و تعالى وربّاهم وأدبهم وفضلهم على العالمين، وجعل قلوبهم مقتصرة عليه لا تحوم حول أحد غيره.

ومثل جميع الأنبياء والمرسلين اقتصر نظر نبينا صلى الله عليه و سلم -وبدرجة أكبر- على ربه سبحانه و تعالى فلم ير شيئاً غيره، ولم يستطع أحد دون الله أن يستميل نظره إليه وأن يصرف وجهه إليه أو يحوّل نظره عنه، فهو منذ فتَح عينيه على الدنيا رأى ربه، وعندما أغمض عينيه الإغماضة الأخيرة قال: «اللهم الرفيق الأعلى....»

لنسمع هذا من أمنا عائشة رضي الله عنها:

إن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينفُث على نفسه في مرضه الذي قُبض فيه بالمعوِّذات، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهنّ فأمسح بيد نفسه لبركتها. فلما مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم وثقل أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع فانتزع يده من يدي ثم قال: «اللهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى.»([1])

فمن الواضح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يرغب بالرفيق الدنيوي بل بالرفيق الحقيقي، وهو ربه، وكان يرغب في الوصول إليه في بُعد آخر. إذن، فما السبب في مجئ هؤلاء الأنبياء والمرسلين -ولاسيما رسولنا صلى الله عليه و سلم- إلى الدنيا وهم الذين عاشوا من لحظة مجيئهم إلى الدنيا حتى وداعهم وفراقهم لها هذا الطراز من العيش؟ ولتحقيق أي غاية وهدف أرسلوا؟ إن فحص وتحليل هذا الموضوع مهم جداًّ وذلك لسببين رئيسين:

الأول: لكي يتم فهم ومعرفة مدى سمو مرتبة النبوة وتجنّب الظن بأنهم كانوا أناساً عاديين، وتهيئة الرد على من يظن ذلك.

الثاني: الإشارة إلى الطريق الواجب سلوكها للذين يمثلون وظيفة الأنبياء وإلى النظام الذي يجب أن يتبعوه في هذا الموضوع.

ولا يفقد هذا الموضوع أهميته مهما تغيرت زاوية النظر إلى هذه المسألة، لذا فسنقوم بإيراد رأينا في هذا الموضوع بشكل نقاط لم نرتبها حسب أهميتها.


([1]) البخاري، المغازي، 83، المرضى، 19؛ مسلم، السلام، 46؛ أبو داود، الطب، 19؛ الترمذي، الدعوات، 76

 
 
التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri