| (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) [مريم: 17] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
اعتزلت مريم عليها السلام عائلتها واعتكفت مكاناً شرقياً. ولم تكتف بالعزلة والاعتكاف، بل اتخذت ستراً وحجاباً بينها وبين عائلتها. وكما يمكن أن يكون سبب هذا الستر والحجاب تأمين عدم إحساس الآخرين بأحوال المرأة في هذا المكان المنعزل الصامت وحاجتها إلى التطهر، كذلك يجوز أن يكون السبب رغبتها في أداء عبادتـها في جو هادئ وساكن بعيداً عن الضجيج لكي تستطيع التركيز في عبادتها وصلاتـها. ونتيجة هذا الطهر المادي والروحي الذي كانت تشعر به في أعماق روحها وحسب منطوق "الطيبات للطيبين" وفي ذلك الجو الطاهر النقي جاءها وتمثل لها الروح. كانت الإنسانية تحيا بـهذا من جديد، وهذه الحياة المتجددة ستستمر حتى يوم القيامة. ماذا كان هذا الروح؟ تقول معظم التفاسير بأن كلمة "روحنا" الواردة في هذه الآية تشير إلى جبريل عليه السلام. وهناك خلاف في تعيين المقصود من الروح. وحدود الاحتمالات تتجاوز إطار الخلاف، وهي واسعة إلى درجة أنـها تستوعب روح رسولنا صلى الله عليه و سلم أيضاً. أجل!... هذا محتمل أيضاً. لأن مريم العذراء عليها السلام كانت امرأة عفيفة جداً ونزيهة جداً. لذا لم يراود مخبلتها أيُّ خيال يمكن أن يقدح بـهذه العِفّة والنـزاهة، وما كان يجوز لها ذلك. وما كان يجوز أن ينظر لها إلا محرم لها. وهذا المحرم هو نبينا صلى الله عليه و سلم لأنه أشار في أحد أحاديثه أنه عقد نكاحه على مريم[1]. لذا كان ضمن الاحتمالات الواردة أن هذا الروح المتمثل لها كان روح نبينا. ولكن هذا ليس شيئاً قطعياً. وما لم تتقو الاحتمالات بالأدلة فهي تبقى مجرد احتمالات لا غير. [1] كنـز العمال لعلي المتقي 11/ 424 |
| < السابق | التالى > |
|---|



