(قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي اْلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً) [الكهف: 94] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

قد يكون هذا السد سد الصين أو سد (دمير كابي) في قفقاسيا أو سداً في مكان آخر. ولكن بعد ورود تعريف هذا السد في الآيات القادمة يصبح من الصعب الكلام عن سد معين. وحتى لو كان موجودا فان تعيين مكانه يحتاج إلى بحث دقيق. لذا يجب توجيه الأنظار إلى القوم الموجودين وراء السد اكثر من توجيه الاهتمام إلى السد نفسه. فالظاهر أن هؤلاء القوم سيبقون في خير وعافية ما داموا متعلقين بقيمهم المعنوية ويستطيعون منع فتن ومفاسد يأجوج ومأجوج، أو في الأقل يستطيعون تحييد تلك الأضرار.

ونحن نرى بان علينا البحث عن أحكام كلية في قصة ذي القرنين. مثل شروط بقاء الدولة ودوامها وشروط رئيس الدولة... الخ، وبعكس هذا فإننا نكون قد قمنا فقط برواية حادثة من ثنايا تاريخ بعيد، وهذا يعني أننا نستطيع الاستفادة من القرآن استفادة كبيرة، أو أن هذه الاستفادة ستكون ضئيلة جداً.

وشيء آخر نود الإشارة إليه وهو قيام ذي القرنين - الذي كان يمثل العدالة والاستقامة في الأرض - بمساعدة العاجزين والمسحوقين. ويجوز أن هؤلاء المظلومين والعاجزين كانوا أتراكاً أو أمة مظلومة أخرى. وكان الظالمون والمفسدون هم قوم يأجوج ومأجوج. ولم يتردد ذو القرنين من الوقوف أمام هؤلاء المفسدين الطغاة أعداء الدين والعرض والملة. وسيتكرر التاريخ في هذا الخصوص وسيقوم مَنْ يرثون الأرض بإيقاف أمثال هؤلاء عند حدهم في كل عهد (حَتّى إذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدْبٍ يَنْسِلُون) [الأنبياء: 96]. أي أن ذلك السد القوي المتين سينهار وسيقوم المفسدون الظالمون من ذرية هذا القوم الظالم بالانتشار في جميع السهول والبراري والبلدان.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri