(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: 28] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

كان مشركو قريش قد طلبوا من الرسول صلى الله عليه و سلم أن يطرد الفقراء من أصحابه عن مجلسه وان يجعل لهم ميزة وأولوية في الحضور. وكان من الممكن أن أخذنا خصائص البنية الاجتماعية آنذاك بنظر الاعتبار التفكير بان تحقيق هذا الطلب سيؤدي إلى هداية هؤلاء وإلى إسلام العديدين إتِّبَاعاً لهم. ولكن الوحي السماوي نزل على الرسول صلى الله عليه و سلم (الذي لم يكن وصل إلى قرار في هذا الموضوع) ليعاونه ويساعده في اتخاذ القرار الصحيح، وليؤكد مرة أخرى بان استحصال رضا الله تعالى هو الأساس، وان الكثرة والكمية لا أهمية لها، وان الذين ساقوا الشروط له لحضور مجلسه غافلون ولا يبتغون سوى الدنيا وأهوائها. ونحن نعلم أن الإسلام يستطيع أن يقف على قدميه دون أن يستند إلى عكّازة أي نظام أو شخص، ولن يكسب شهرة أو مجدا باتباعه هذا الشخص الغني أو ذاك أو هذه الطبقة الأرستقراطية أو تلك. انه يكتفي بالديناميكية الذاتية التي يملكها، لقد وجد بها وسيوجد دائما بها، لأنه يأخذ قوته التي لا تقهر من الله تعالى. لذا كان من استمسك به عزيزا، ومن هجره ذليلا. وفي التاريخ الإسلامي شواهد عديدة على هذا.

كانت قريش هي صاحبة هذا الطلب بدافع الغرور والكبرياء والأنانية والظلم. أما أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم الذين كان من المفروض أن يستبعدوا عن مجلسه ويحرموا منه فهم صهيب وبلال وعمّار وياسر رضوان الله عليهم وكانوا من فقراء المسلمين. وكانت قريش تذكر بأنـها لن تحضر مجلس الرسول صلى الله عليه و سلم إلا إذا طرد هؤلاء من مجلسه وحرم عليهم حضوره... ما أسخفه من شرط، وما أسخفه من طلب!!

النظر بازدراء إلى المسلمين الفقراء يمتد ويرجع حتى إلى عهد النبي نوح عليه السلام فقد وصفوا بأنـهم "أراذل" وطلبوا من النبي نوح عليه السلام إبعادهم عنه، ولكنه أجابهم (وَمَا أنَا بِطَارِد الْمُؤْمِنِين) [الشعراء: 114]. لذا فلم يكن من المتوقع أن يقوم فخر الكائنات محمد صلى الله عليه و سلم بتصرف مخالف، بل قال معبراً عن حبه لهم: (المحيا محياكم والممات مماتكم). قال هذا حتى التحاقه بالرفيق الأعلى.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri