|
(وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) [الكهف: 24] |
|
|
|
كتب فتح الله كولن
|
|
2006.09.26 |
|
ذا كان السبيل المراد للهداية إليه هو سريان الدين ونفوذه إلى قلب الإنسان وروحه وقبول وجدان الإنسان له بكل معطياته.. إذا كان هذا هو السبيل المشار إليه فقد تحقق هذا في اليهودية والمسيحية والإسلام في عهود مختلفة، فمثلا وصل اليهود خلال سنوات التيه أي خلال أربعين سنة إلى هذا المستوى الروحي. أما المسيحية التي لاقت الاضطهاد طوال عصور ثلاثة فقد قُبلت كذلك وانتشرت. أما إن جئنا إلى الإسلام فنحن نرى أنه تُقُبِّل قبولاً حسناً في مدة أقل هي مدة ثلاث وعشرين سنة، أي كان - كما جاء في الآية - أقرب من هذا رشدا. ولعل هذه الآية تشير إلى هذا من باب الأخبار الغيبي. أما الأمر الوارد في هذه الآية (واذكر ربك إذا نسيت) فهو لتنبيه الذين ينسون ذكر (إن شاء الله)، أو الذين ينسون التأمل في آيات الله ويغفلون عن ذكره ويذكرهم بآية (رَبّنَا لا تُؤاخِذْنَا إن نَسِينا أو أخطأنا) [البقرة: 286] ليعودوا إليه ويرجعوا عن غفلتهم ويستيقظوا منها، ويلتجئوا اليه، ويقول له بان كفارة النسيان والغفلة هي ذكر الله تعالى.
وهكذا وبمثل هذا الذكر لله والوصول إلى المستوى الرفيع لأصحاب الكهف المشحونين بذكر الله يظهر - بلطف من الله تعالى - اقصر طريق للوصول إلى وجدان المجتمع، ويدخل النجاح ضمن دائرة الصلاح. وهذا ما تشير إليه خاتمة هذه الآية. |