(وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) [الكهف: 18] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

كان أصحاب الكهف فتية أبطالا وضعوا أرواحهم في أكفهم من أجل تبليغ دينهم. وعندما يتناول القرآن الكريم موضوعهم بأسلوبه الخاص المتميز يعطي إشارات وإيماءات مختلفة لأصحاب الدعوات حتى يوم القيامة. اجل.... على الدعاة والمرشدين أن يُشحنوا في البداية شحنات روحية مثل أصحاب الكهف، وان يمروا بمثل هذه المرحلة. وكما يمكن أن يتم هذا بقضاء فترة في الكهوف والمغارات، كذلك يمكن أن يتم على طريقة الصحابة (رضوان الله عليهم)، الذين مروا بفترة شحن وشحذ لقواهم الروحية في دار الأرقم. طبعا ليس من الشرط وجود تشابه حرفي في هذا الموضوع، لان الحوادث التاريخية تجري في أنماط متشابهة ضمن إطار عام. لذا فالأشياء المهمة بالنسبة إليهم بمقياس كبير مهمة بالنسبة الينا كذلك. وبعد الفهم الجيد للدعوة المراد نشرها وتبليغها وهضمها والقيام بـهذه الدعوة بكل تجرد وإخلاص، بعد قضاء فترة اعتكاف وخلوة وتوجه إلى الله للوصول إلى المستوى الروحي المطلوب الذي يحقق لهم قدرة التمثل والتشرب بالدعوة وقدرة على تمثيلها.

وإذا أتينا إلى الآية نرى أن كلبهم قابع في مدخل الكهف يقوم بوظيفة حراستهم وحفظهم من الأخطار، ولكنه ليس واحدا منهم، والقرآن الكريم يشير إلى هذا الفرق الطبيعي بأسلوبه المتميز فيقول (وَيَقُوُلُونَ سَبْعَةٌ وثَامِنُهُم كَلْبُهُم) أي عندما يذكر عددهم ومجموعهم يذكر الكلب على حدة. وعلاوة على هذا فانه عندما يتم إيضاح حال الكلب ووضعه وهو واقف للحراسة وقفة مهيبة تنخلع لها قلوب الآخرين، إلى درجة أنه لو اطّلع على حالهم أحد عن بعد لولى منهم فرارا من الرعب. وهذه لمسات من التصوير المعبر جدا.

1- والآن لنحاول إلقاء نظرة سريعة على النكت التي تلهمها هذه الآية الكريمة: سيكون هناك في كل عهد صناديد من أمثال أصحاب الكهف، وسيكون هناك من يلتحق بهم، وسيستمرون في السير معا ضمن إطار عام من الفكر والشعور وان لم يكونوا على الخط نفسه في جميع التفاصيل.

2- يوجد على الدوام في كل عهد من يعيش حياة الكهف هذه، أو يجبرون على مثل هذا العيش. لذا عليهم إلا يهملوا حراسة أنفسهم، لان من المحتمل - بعد مرحلة معينة - بدء الهجوم عليهم وعلى بيوتهم وعلى مؤسساتهم. لذا عليهم أن يتخذوا التدابير اللازمة، بل وضع الكلاب المدربة أمام بيوتهم.

3- يجب ألاّ تكون مثل هذه الكلاب كلابا عادية بل من النوع الذي يستطيع مجابـهة جميع الأخطار الآتية من الخارج ومواجهتها، وان يكون وضعهم ومنظرهم كافيا لإلقاء العب في النفوس الشريرة.

إن الإنسان إنسان بمقياس تبنيه للقيم الإنسانية. وعندما يفقد هذه القيم يكون (كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَل). وهناك آية أخرى تعطي إيضاحا اكثر لهذا الموضوع.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri