| (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) [الإسراء: 13] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
هذه الآية تذكّر الإنسان بصورة المحكوم عليه بالإعدام الذي يعلق على رقبته فرمان الاعدام وسببه وهو يساق إلى حبل المشنقة. ونستطيع ذكر بعض المسائل في تفسير هذه الآية: الطائر المذكور هو عمل الإنسان وهو - كما ورد في الاحاديث النبوية - يظهر امام الإنسان بشكل انسان حسن الوجه ان كانت اعماله حسنة وبشكل انسان قبيح الوجه ان كانت اعماله قبيحة. ان أراد الله تعالى فضح عبد من عباده، اي اراد عقابه بسبب ما اقترفه من الآثام حسب ما تقتضيه العدالة، علق كتاب اعماله في عنقه وافشى سره. أما ان اراد الصفح عن عبد من عباده ستره وستر ذنوبه ولم يظهرها لأحد. وقد يقال - من وجه آخر - ان هذا الطائر المعلق في عنق الإنسان هو ضميره الذي لا يفارقه أبدا ، والذي يحسه في اعماقه على الدوام والذي يظهر نفسه - كما يرد في التعبير الشائع - بـ "راحة الضمير" أو "عذاب الضمير" حسب ما يعمله من خير او من شر. والخلاصة فان قدر الإنسان المحاك حول ارادته النسبية والجزئية، وحظه وارتباط روحه بجسده كإرتباط الظل ببدنه... كله معلق في عنقه ومحمل على عاتقه، ويكون مصدر انشراح وفرح له، أو مصدر عذاب وألم لا يفارقه... لا يفارقه ويظهر يوم القيامة كسجل وككتاب يوضع أمامه ويقال له: (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا). أما من يقرأ نفسه كل يوم ويحاسبها فانه سيكون آمنا مطمئنا يوم القيامة وهو يتوجه نحو الجنة ونحو رضوان الله تعالى لانه كان يحاسب نفسه في الدنيا. أما من فرط في نفسه في الدنيا فانه سينذهل يوم القيامة ويقول: (يا ليتني لم أقرأ كتابيه ولم أدر ما حسابيه). |
| < السابق | التالى > |
|---|



