(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) [يوسف: 20] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

يأتي "الزهد" بمعنى عدم الرغبة، وعدم الطلب وعدم إظهار الإهتمام والترك والنبذ, وكما يعلم الجميع فإن "الزاهد" هو الشخص المعرض عن الدنيا والمقبل على الآخرة. لذا فمعنى الآية (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين )فهم كانـوا زاهدين فيه ومستغنين عنه.

ولكن من الذي باع يوسف عليه السلام بثمن بخس دراهم معدودة؟ أأخوتة أم أصحاب القافلة؟ لعدم تعيين الآية فالإحتمالان واردان. لذا نرى المفسرين مختلفين حول هذا الموضوع. فإن كان اخوته هم الذين قاموا ببيعه، فقد فعلوا ذلك لأنـهم لم يعرفوا أنه سيكون شخصا هاما في المستقبل، بل سيكون نبيا كريما، لذا أرادوا التخلص منه بسرعة فشروه أي باعوه وهو إنسان حر وشخص لا يستطيع مال الدنيا بأسره أن يعدله، لقد باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وحملوا وزر هذا العمل وعاشوا ندمه كل تلك السنوات حتى يوم لقائه. وعندما قام أخوته بـهذا العمل لم يكونوا في وضع يستطيعون فيه التفكير الهادئ، فقد كانوا غارقين في الاضطراب وكانت الحيرة والتردد يلفهم، لذا ارادوا التخلص منه بسرعة فباعوه بثمن بخس دراهم معدودة. وهذه الصورة النفسية المرسومة هنا تشير إلى أن الذين باعوه كانوا أخوته وليس احدا غيرهم. لأن بيع العبيد كان مباحا، وبيع أصحاب القافلة للعبد الذي اشتروه لكي يبيعوه في مصر ويتاجروا به كان أمرا طبيعيا، لذا لا تنطبق هذه الحالة النفسية مع أصحاب القافلة، ولكن هناك وجه إحتمال واحد فقط، وهو أن أصحاب القافلة عندما عثروا على يوسف في تلك البئر العجيبة عرفوا أن مثله لا يمكن أن يسقط هناك، فلا بد أن يكون ضحية حادثة غريبة، وهذا هو ما تفسره آية (قَالَ يَا بُشرَى هَذَا غُلامٌ) تفسره كلاما وصوتا وموسيقى. لذا كان عليهم ان يسرعوا في بيع هذا الغلام لكي يتفرغوا لأعمالهم الأخرى. وقد خشوا أن لم يفعلوا هذا وطلبوا وبحثوا القيمة الحقيقية للغلام أن يخسروا حتى ذلك الثمن البخس الذي باعوه به.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri