| (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [يونس: 90] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
ورد في بعض الأحاديث بأن كل إنسان سيدرك الحقيقية واضحة جلية لا محالة قبل موته. أي يمكن القول بأنه لن ينتقل إلى دار الآخرة شخص لم يؤمن. ولكن الإيمان بعد مرحلة معينة لن يكون مفيداً. وهكذا كان إيمان فرعون من هذا النوع الذي جاء بعد فوات الأوان. أجل!.. لقد قال فرعون: "آمنت.." ولكنه قال هذا في وقت لم يعد هناك فيه أي فائدة عملية. لذلك نرى في دوام الآية سؤال: "آلئن؟" وهو أوجز تعبير لإيضاح هذا الأمر أي: آآمنت الآن؟ أتبادر هذا إلى عقلك الآن بينما: "وقد عصيت من قبل"؟ ونفهم من الإستفهام: "آلآن؟" إنه كان عاصيا حتى اللحظة السابقة لقوله هذا... لقد كنت عاصيا عندما هيأت حصانك وجيشك لتعقب موسى عليه السلام. ولو قلت آنذاك بأنك آمنت ورجعت وارجعت جيشك لوجدت فرصة العيش كعبد صالح. ولكن فات الآوان. والخلاصة إن الله تعالى لم يمنع إيمان عبد توجه نحوه، ولم يمتنع عن قبول هذا الإيمان. كل ما في الأمر إن آوان التوبة كان قد فات وانقضى. وهذا من أسلم طرق تقييم الآية وفهمها. هل قال فرعون بلسانه وهو يغرق بانه آمن؟ أم خطر ذلك على قلبه آنذاك؟ حسب عقيدة أهل السنة والجماعة فإن مجرد ورود خاطر التوبة بشكل صحيح وفي الوقت الصحيح يعد تلفظا. بل أن التلفظ يعد ظرفا للمعنى المظروف داخل قلب الإنسان. غير أن فرعون حسب آية أخرى كان قد فاتته الفرصة: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) [المؤمن: 85] أو أنه قال هذا ليخلص نفسه من ذلك الوضع الحرج. لذا نجاه الله ببدنه ليكون عبرة للعالمين. وعدا هذا فإن فرعون وهو في تلك اللحظة الحرجة الرهيبة لم يلتجئ إلى الله تعالى وإلى الذات الجليلة الموصوفة له من قبل موسى وهارون عليهما السلام، بل قال بتعبير فج بأنه آمن بما آمنت به بنو اسرائيل. أي توجه نحو فهم لا يزال ضبابيا في إدراك وفي فهم بني إسرائيل، فانحرف بخطأ هذا بمنطلق توبته. وإذا نظرنا إلى التاريخ رأينا أن فرعون كان دهريا ويجوز أن نقول أنه كان "مادي النظرة". والإيمان السريع الفجائي يكون صعبا عند أمثال هؤلاء. هذا علما بأن شرط الإيمان الصحيح ان كان الإيمان بنبوة موسى عليه السلام والتصديق به إلى جانب الإيمان بالله الواحد الأحد الذي لا شريك له، فان إيمان فرعون في تلك اللحظة الحرجة لم يكن إيمانا كاملا خالصا بل كان يرتكب كفراً وهو يقول بأنه آمن. |
| < السابق | التالى > |
|---|



