(وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 72] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

إن جنة عدن كما تبدو في هذه الآية الكريمة وكما وصفت في أحاديث نبوية عديدة,(1) جنة فيها بعض النعم الروحانية ولكن أكثر نعمها جسدية ومادية.

أجل! هناك قسم من الناس تقوى عندهم الرغبات المادية وتغلب عليهم المطالب الجسدية. ولمثل هؤلاء تكون جنة عدن الجامعة لكل النعم مكافاة جيدة. أما البعض الآخر فتقوى عندهم الملكات الروحية لذا لا تعني النعم المادية كالأكل والشرب والحور العين.... الخ شيئا كثيرا، لأنـهم يتطلعون للإشباع الروحي وللأذواق المعنوية. لمثل هؤلاء هيئت جنة "الفردوس" وآية (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَر) تشير إلى هذه الحقيقة.

ونظراً لتمييز جنة الفردوس فقد أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث له: (فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس).(2)

أولا وقبل كل شي فجنة الفردوس ببنيتها المخروطية نقطة اشراف ومشاهدة مركزية على جميع الجنات الأخريات. ثانياً: إن لم يكن "الإيمان بالغيب" متوسعا ومتطورا في الأمم السابقة، لذا لم تتطور هذه الأمم في الأمور المرتبطة بالغيب وبالمعاني المجردة ولم تتعمق عندها هذه المعاني. أما الأمة المحمدية فبسبب تعمقها أكثر من الأمم السابقة في موضوع الإيمان بالغيب وبما يتعلق به من أمور فلا تشبع أرواحها إلا بالنعم واللذائذ الروحانية، لذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أمته بأن تطلب في دعائها جنة الفردوس. أي يمكن القول بأن جنة عدن، هي أفق نعم الأمم الأخرى، أما جنة الفردوس فهي جنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

لا شك أن رضوان الله متحقق لكل من دخل الجنة، ولكن الرضوان الأكبر - الذي يعد أسمى نِعَم الجنة وأعظمها - أفق آخر من الوسعة والشمول والغنى الذي يجعل نائله مستغنيا عن كل شيء، ولن يتيسر هذا إلا لأمة صاحب المقام المحمود وصاحب الحمد. أن تقدم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يحمل لواء الحمد والثناء للذات الجليلة ووصوله إلى المقام المحمود، الذي يكون فيه كل شيء تسمعه ويسمعه حمدا وثناء، متناغماً ومتوافقاً مع تشريف أمته المستحقة للفردوس وتكريمها بالرضوان الأكبر.

اللّهم عفوك وعافيتك ورضاك اللّهم وفقني إلى ما تحب وترضى.


[1] إبن كثير ، تفسير القرآن العظيم 2/ 155
[2] الترمذي ، الجنة 4

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri