‏ (وَالَّذِيـنَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال: 73] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

في الآية السابقة "الأنفال: 73" جاءت الآية بقرار أن الأنصار والمهاجرين يرث أحدهم الآخر على الرغم من عدم وجود آصرة القربى فيما بينهم. ثم تأتي هذه الآية التي نريد شرحها بحكم ان المسلمين والكفار لا يجوز ان يرث أحدهم الآخر، وأن الكافرين بعضهم أولياء بعض أي يرث أحدهم الآخر. وهناك حديث شريف يشرح فيه الرسول صلى الله عليه و سلم هذه الآية: (وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول الله لِمَ ؟ قال: لا تراءى ناراهما).[1]

أي على الرغم من إيمانـهم فان النار التي يوقدونـها لا تنير، ولا يتميز العالمان المختلفان بعضهما عن البعض الآخر.

نستطيع تقديم التقييم الآتي:

للنار الموقدة في الصحراء أهمية كبيرة من ناحية الاستدلال على الأثر ومعرفة المكان ... الخ. وقد يقيّم هذا المثال من زاوية عدم التمييز بين نار العدو ونار الصديق.

إن كان موقدا الكافر والمؤمن - أو منابع الضوء عندهما - معاً، صعب التمييز بينهما، مع العلم أنه يجب أن يكون موقد المؤمن على حدة وموقد الكافر على حدة، لكي لا تختلط الأمور على طلابـهما.

والأهم من كل هذا ان الملحد والمؤمن - خارج نطاق التسامح المتقابل وقبول أحدهما لوضع الآخر - ان بـهتت الخلافات الأساسية الموجودة بينهما في النواحي الملية والأخلاقية والفكرية غابت الفروق التي يجب وجودها بينهما. ولو استمر هذا الوضع لأصاب التعفن كلا الطرفين، ولاسيما الطرف الذي يرغب بإنشاء وتطوير عالمه الخاص على مكتسباته التاريخية.

كما أن التوارث لا يجري بين المؤمن والكافر من زاوية قانون المواريث بسبب "اختلاف الملتين". ولو قمنا بالتعبير عن هذا بلسان الفقهاء لقلنا بان اختلاف الدار واختلاف الدين يمنع التوارث. ففي جانب المحبة الانسانية والتفاهم ان لم تتم المحافظة على تمايز الخطوط، واذا تم الاختلاط دون أي حساب او ميعاد وغض الطرف عن بعض المبادئ القانونية نكون - بافعالنا وتصرفاتنا التي رجونا منها الاصلاح - سببا في الفتنة وفي الفساد بينما يعدّ اكبر فتنة وفساد هي الفتنة والفساد النابع عن الاعمال التي تمت في الاصل بنية الاصلاح والخير. لان الشرور الناتجة من النيات الحسنة قد تكون لها صفة الدوام، والجماهير غير الواعية عندما تدخل في هذه الدوامة يصعب عليها التراجع.



[1] أبو داود، الجهاد 95 ؛ النسائي، القسامة 27
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri