| (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال: 45] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
من الممكن فهم مايأتي من "ذكر الله": 1) يشار في هذه الآية إلى أن القلب يجب أن لا تطغى عليه الغفلة أبداً في الحياة العادية واليومية ولاسيما عند الدخول في صراع مع الأعداء. ويجب تنبيه أصحاب القلوب الغافلة الى هذا الأمر بين الفينة والفينة، فينتبه المؤمن الى ذكر ربه الذي يجاهد في سبيله بقلبه ولسانه، ويتحول المكان الذي يموت فيه الناس ويقتلون إلى مكان قدسي وإلى معبد. 2) والذكر في الوقت نفسه صيحة متكررة في الحرب: الله، الله، الله. هذه الصيحة مهمة لأنـها تؤثر سلبيا على معنويات العدو، وتزيد من معنويات جبهة المسلمين حيث تبعث فيهم الشوق والحماس. وإذا كان مجرد قولنا اليوم "الله الله" بطرف اللسان يثير فينا الحماس والرعب في صفوف أعدائنا، فخمن إذن ما يستطيعه الذكر الهادر من أعماق القلوب، وماذا يستطيع أن يكسبه للإنسان. 3) إذا أتينا إلى موضوع أن النصر مرتبط بذكر الله وبالثبات فهو موضوع مهم يجب الوقوف عنده بكل عناية. إذن هناك أمران يقعان على عاتق المؤمنين الملاقين للأعداء هما: أ - في حالة الدخول في أي مواجهة حربية - مهما كانت أبعادها الكمية والكيفية - يجب رفع الحالة المعنوية لجبهتنا بإظهار الصبر والاقدام والثبات والعزم، ثم إظهار الجسارة والجرأة - داخل نطاق العقل - لإحداث هزة نفسية وتضعضع وتفكك في الجبهة المعادية. ب - ذكر الله كثيرا لتمتين حالتنا الروحية والمعنوية وتقويتها، وهز الطرف المقابل بمشـهد الامبالاة الموجودة لنـا عندنـا حيال الموت، وربط حركاتنا وسكناتنا بنبض قلوبنا المتصلة بالله. أجل! لابد أن كل هذا مفاتيح مهمة للنصر. وإلا فانه عند عدم إظهار الصبر والثبات لا يمكن الوصول - حسب السنن الإلهية - إلى الفلاح، كما لا يمكن إدراك النصر في القتال في حالة الغفلة عن ذكر الله. وحتى لو تم ذلك فلا يتم نيل الثواب، أي لا يكون الفلاح الأخروي وأردا في حق أمثال هؤلاء. إذن فعلى الذين يحاربون ويجاهدون في سبيل الله ان يثبتوا بكل عزم من جهة وأن يتوجهوا لذكر الله من جهة أخرى، وان يتبرأوا من كل حول وقوة - حتى في أكثر أحوالهم قوة وقدرة - وأن يذكروا الله ويلتجئوا إلى حوله وقوته وأن يكرروا الدعاء الآتي: "اللّهم تبرأنا من حولنا وقوتنا ولجأنا إلى حولك وقوتك". |
| < السابق | التالى > |
|---|



