| (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) [المائدة: 18] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
الأمر الذي تقوم هذه الآية الكريمة بتوضيحه يتجلى في حياتنا بالشكل الآتي: عندما نقوم بتقييم تمرد الآخرين وعصيانـهم، لا نـقوم بـهذا التقييم بعد وضع أنفسنا في داخل إطار هذه المسألة، ولا نحاسبها بنفس المقاييس التي نحاسب بـها الآخرين. فمثلاً عندما نقول بحق شخص اقترف سيئة ما: "لماذا لا يعاقبه الله ويخسف به الأرض؟" فإننا في الوقت نفسه نأمل ونتوقع أن يصفح الله عن ذنوبنا بسبب قيامنا بعمل حسنة صغيرة. بينما كان من المفروض من ناحية أسلوب وطراز التفكير أن نشرك أنفسنا من ناحية السيئات في ذلك الصنف، أو أن نتوقع - مـن ناحية الحسنات - وجود احتمال الصفح عنهم لوجود حسنات لهم. أما التقدم خطوة أخرى في هذا الأمر فهو تصغير ذنوبهم لكي تكون بحجم بندقة واحـدة وإن كانت في الحقيقة بضخامة الجبال، والقيام بعكس هذا بالنسبة لأنفسنا. إذا تفحصنا مزاعم أهل الكتاب الواردة في الآية الكريمة أعلاه بـهذا المقياس نرى مدى قبحها وبشاعتها لدى الله ولدى الناس أيضاً. فهناك بعضهم يقومون ليدعوا بأنـهم مختلفون عن الناس ولا يشبهونـهم، وأنـهم أحباء الله ويرون هذا سبباً في الفخر والمباهاة، ولا يترددون في التصرف دون اي مبالاة او توقير تجاه الله تعالى، والنظر إلى الآخرين نظرة احتقار واستهانة نابعة من قبولهم لزعمهم الذي يفتح الباب أمام جميع السلبيات الأخرى وهو: "لما كنا قريبين من الله بـهذه الدرجة، إذن فسيغفر لنا - حاشـاه - كل ما سنفعله". كان عزير عليه السلام حسب زعمهم ابن الله وكذلك المسيح عليه السلام بالنسبة لقوم آخرين، وكان المنتسبون لهؤلاء الأنبياء يرون أنفسهم أيضاً أبناء الله وإن كان بشكل مجازي لذا كانوا يقولون "لا خوف علينا ولا قلق، لأن الله سيصون أبناءه وأحباءه، ولا مجال هناك لأي تـهديد أو وعيد في حقهم. ليكن الخوف والقلق من نصيب من لم يكن له نصيب من هذا الشرف، فالعذاب لهم والعقاب من نصيبهم". ومع أن هذا غير موجود في كتبهم، إلا أنـهم كانوا يجيبون بـهذا الجواب كلما تم تـهديدهم بآيات العذاب، وكانوا يعتقدون بأنـهم ينتصرون في نقاشهم الذي يجرونه مع صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ومع صحابته، ويتخيلون بأنـهم سيصلون إلى شيء بـهذا الكلام وبـهذا النقاش. صحيح أن تعبير "إبن الله" وارد في بعض الكتب السابقة. وكما يمكن أن يكون هذا خطأ في الترجمة، أو انه تعبير مجازي حول شفقة الله ورحمته بـهم كرحمة الأب. وليس من النادر استعمال كلمة "الأب" في كتب الأديان السماوية بمعنى "الرؤوف" و "الرحيم". وأمام استعمال مثل هذه التعابير سواء بالمعنى الحقيقي أو المجازي في مقام النقاش جاء الجواب المسكت لهم بأن "لو كنتم أبناء الله وأحباءه كما تزعمون فلم يعذبكم بذنوبكم، ولم تتعرضون للمذابح وللأسر في كل مكان ولا تتخلصون من وضعكم هذا؟" |
| < السابق | التالى > |
|---|



