‏ (لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ ‏نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [النساء: 114] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

توجد إرشادات عديدة في هذه الآية الكريمة متعلقة بالخدمات الدينية اليوم. ففي عهود كالعهد الذي نعيش فيـه وفي العهود الأخيرة من تاريخنا القريـب عندما تكون الدعوة إلى الإسـلام وتبليغ رسالته الشافية للإنسانية صعباً بسبب بعض العوامل السلبية، فإن هذه الدعوة وهذا التبليغ سيتم سراً وهمساً، أي على قاعدة "وليتلطف". وتذكر الآية الكريمة أعلاه بأن هناك أجراً كبيراً لمن يقوم بـهذا. وكما هو واضح فالله تعالى يضع الثواب بشكل مطلق ودون أي تحديد لكي يثير أشواقنا وَوَجْدَنَا ويزيده كما جاء في الحديث القدسي حول الصوم (الصوم لي وأنا أجزي به).[1]

المشاعر السيئة والعادات الخبيثة والأفكار المنحرفة السوداء، والحيل المحبوكة ضـد المؤمنين، والمؤامرات والدسائس المطبوخة تجاههم أمور سـوداء منشأها ومولدها من الشر، لا ينفذ منها أي بصيص من الخير حتى لمن كان من ورائها من الأشرار لأنـهم لن يستفيدوا منها. أما المشاعر الصادقة المخلصة كالأمر بالصدقة ونشر الخير والجمال والمعروف والإصلاح بين الناس فمشاعر مختلفة... ومن يفعل هذا وهو يبتغي بعمله وجه الله تعالى ورضاه ولا سيما في مثل هذه الظروف غير المواتية وغير الطبيعية والتي تقتضي السـرية في أعمال الخير فانـه سـيكافأ مكافأة عظيمة ويأخذ أجراً كبيراً. أولاً لعمله وثانياً بالنظر للظروف غير الملائمة.

أجل! يمكن تأسيس مؤسسات مدنية مختلفة غايتها تحصيل الرضا الإلهي لتحقيق هذه الأمور الثلاثة مع شروط وجود الشورى في هذه المؤسسات، لأن كل مسألة من هذه المسـائل الثلاث لها أبعاد اجتماعية مهمة. وفي أمثال هذه المسائل التي تتعلق بقوانين المجتمع وحقوقه فإن من الحكمة اللجوء إلى حكمة الشورى التي أوصانا بـها الرسول صلى الله عليه و سلم في جميع الأمور.

وعلى العكس من هذا، فإن على المؤمنين الحذر من أي تجمع غايته التهامس بالشائعات حول هذا أو ذاك، أو القيام بتشكيل جماعات سرية، والحيلولة دون تشكيلها إن أمكن.



[1] البخاري، الصوم 2؛ مسلم، الصيام 165
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri