‏(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا ‏حَكِيمًا)‏‎ ‎‏[النساء: 56] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

يقوم أكثر المفسرين عند تفسير هذه الآية ببيان هول وعظم عذاب جهنم بذكر الحديث النبوي الشريف الذي رواه ابن عمر رضي الله عنه: (يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وإن عظم جلده سبعون ذراعاً وإن جلده مثل أحد).[1]

والإطار العام لهذا الحديث هو وصف عذاب جهنم ووضع الذين يتعرضون لهذا العذاب. وأرى انه من الممكن فهم هذا الحديث على الصورة الآتية أيضاً:

إن الإنسان يتطور ويترقى من الناحية الروحية. مثلاً يلتذ أحدهم في صلاته عشرة أضعاف لذتك أنت. إذن فقابليته في التلذذ قد ترقى كثيراً. والأمر نفسه موجود في الشعور بالألم أيضاً. والشخص الذي رهفت عنده هذه الناحية يتألم من أبسط الأشياء، ويصاب بالأرق، وقد يغمى عليه جراء ألم في أسنانه. لذا قال أكرم الأنبياء: (إني أوعك كما يوعك رجلان منكم).[2] إذن فكما يزداد الألم بكبر الجسم وتضخمه في الآخرة فإن زيادة الشعور بالألم في جهنم - بسبب حكم عديدة - قد يُعَبّر عنها هكذا أيضاً. والحقيقة أنه لا تضخم الجسم بسبب المعاصي والذنوب ووصوله إلى ضخامة الجبال، ولا تضخُّم المعاصي والآثام وتوسعها سعة الروح ليتغذب الانسان بحسبها "أي حسب هذه السعة" ليس مما ينافي العقل. فسعة العلم الإلهي وقدرته وإرادته المحيطتان بكل شيء تستطيعان تحقيق ذلك في كل زمان ومكان. ونحن نلتجئ إلى رحمته الواسعة ونسأله أن يشملنا بـها وأن يعاملنا حسب هذه الرحمة الواسعة.



[1] مسلم، الجنة 44؛ المسند للإمام أحمد، 2/328،334،537 ؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، 10/391 -393
[2] البخاري، المرضى، 3، 13، 14، 16؛ مسلم، البر 45.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri