| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
عندما يقول القرآن "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبـاطل" يستعمل تعبيراً شاملاً. فهو يوجه الأنظار إلى حرمة أكل الأموال العامة إلى جانب أموال الأقرباء وذي الرحم أو استعمال أمتعتهم دون رضاهم. فكما يدخل في هذا الإطار النهب والسرقة يدخل فيه الغصب والربا والميسر والإسراف والسفاهة في صرف الأموال وتحصيل الأموال بطرق غير مشروعة. أما الربح الناتج عن طريق مبادلة الأموال برضا جميع الأطراف، والربح الناتج عن التجارة - وهي المذكورة هنا لأنها أهم طريق ووسيلة للربح - فهو ربح كاف للمعيشة فلا تبقى هناك حاجة ولا ضرورة للولوج إلى طرق الحرام ولا إلى الطرق المشبوهة. ويمكن فهم ملاحظة (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم) الواردة في الآية على معنيين: 1- إن من يرتكب إثم التورط في الربا أو الميسر أو الرشوة... إلخ من طرق الحرام فإنه يكون بذلك قد قتل نفسه معنوياً وقضى عليها. 2- إن الناس إن دخلوا في أي معاملات محرمة وباطلة وظالمة في كسب الأموال وإنفاقها وكل تصرف من هذا القبيل، وقبول أي مبدأ مستند إلى هذا كالرأسمالية أو الليبرالية المفرطة أو حتى البراغماتية والميكافيلية سيؤدي إلى ظهور نظم أخرى كردود فعل لها كالشيوعية... وهكذا تفتحون الباب أمام القتلة والسفاحين وإلى عمليات التشريد. أجـل! إن دخلتم من البـداية في مثـل هذه الأنظمة فالنتيجة هـي أنكم ستقومون بقتل بعضكم بعضاً. لذا فلا تدعوا الإسلام وتـهملوه فتدخلوا في سبل ضالة مختلفة تكون نتيجتها أن بعضكم سـيقتل البعض الآخر. أجل! إن حال الدنيا التي يتم فيها تطبيق هذه الأنظمة شاخصة أمام أعيننا وهي تؤيد وتصدق هذه الآية الكريمة. 3- ظاهر الآية متوافق تماماً مع معنى النهي عن الانتحار أي قيام الشخص بقتـل نفسه. غير أنه يوجد هناك بعض الجوانب الأخرى لهذه الآية. فمثلا إن الإخلال بالتوازن الموجود بين الطبقات والفئات المختلفة للمجتمع يجر ذلك المجتمع إلى الأزمات وإلى صراعـات داخلية. كما أن قيـام بعض الجاهلين - انطلاقاً من مفهومهم الخاطئ عن الزهد - بترك الطرق المشـروعة للكسب، واختيار الفقر وشظف العيش يجر الأمة إلى الضعف والهلاك. كما أن استيلاء احدهم على أموال الآخرين بطرق غير مشروعة أو تحريض الآخرين على هذا الغصب والاستيلاء غير المشروع يجعله مستحقاً للقتل. وهذه بعض النقاط المفهومة من الآية. وتتجلى رحمة الله الواسعة والشاملة بقيامه بالهداية إلى أسلم السبل، وهذا هو المنتظر من الله الرحمن الرحيم. |
| < السابق | التالى > |
|---|



