| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران: 154] كان طلاب النور عندما يتعرضون لأي أذى أو أي ظلم وتعسف، يذكّرهم الأستاذ بديع الزمان بضرورة تكرار قراءة هذه الآية وتفسيرها. وكشخص مثلي استفاد من درس الأستاذ النورسي لنقرأ هذه الآية مرة أخرى ولنأخذ منها الدرس الواجب أخذه. إن اسـتغراق أي جماعة - تعاني من خوف ومن اضطراب شديدين - في النوم ووصولهم إلى أمن وسكينة روحية وقلبية وإلى طمأنينة كاملة إنما هو لطف من الله تعالى وفضل منـه لهذه الجماعة. وهو دليل ثقة من الجماعة وتسـليم وتفويض واعتماد وتوكل منها على الله تعالى. وفي معركة بدر وأحد كان ظهور مثل هذا الاطمئنان وهذا الوعد الإلهي، ووقوع هذه السـكينة الرحمانية بنسبة الالتزام بالدين وبنسبة توجه القلوب إلى محرابـها الحقيقي. وهذا وارد في كل وضع ولكل توجه صادق. أجل! إن الدين هو روح الحياة، وإعلاء كلمة الله أقدس الوظائف، وصرف الحياة وإفناؤها في هذا السبيل، هو السبيل لطرق باب الحياة الأبدية والوجود الأبدية. وبمقياس وضع رضا الله تعالى كغاية الغايات سـتهب في المقابل عنايته ورعايته وحمايته. وهذه العناية والرعاية معروضة في كل زمان ومكان وبنسبة مقاربة للعناية المذكورة للصحابة رضي الله عنهم كلما توفرت شـروط هذه العناية وظروفها وأسـبابها. ومن كان من المؤمنين في مثل هذا المسـتوى من الإيمان والتسـليم والتوكل يستطيع التصدي حتى لنيران نمرود بصدر مفتوح وبقلب مطمئن، بل ربما قلب تلك النيران برداً وسلاماً. وفي مقابل الحياة الهادئة المطمئنة لهؤلاء، هناك زمرة تشـارك هؤلاء الظروف نفسـها، غير أنـها لا تتنفس الأجواء نفسها. لذا نراها منكبة على متطلبات أهواء أنفسها، فتنعكس الشبهات الموجودة في مشاعرهم وأفكارهم لترسـم لهم سـبل حيـاة مليئة بالتناقضات المخجلة. لذا لا يـرى هؤلاء وجه الراحة والاطمئنان أبـدا، بل سيعيشون حالة تذبذب، لكون رؤوسـهم مملوءة بالأفكار الجاهلية، وحتى لو آمن هؤلاء فإن أفكارهم حول الاطمئنان الى الله تعالى ستكون مشوبة بسوء الظن. والآية الكريمة (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُم أَنفُسهم يَظُنّونَ بِاللهِ غَيرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيّة) توضح حالة اليأس العكرة في مشاعر هؤلاء وما يعانونه من تردد وإحباط. |
| < السابق | التالى > |
|---|



