| (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اْلأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.27 | |
|
يوجه الله تعالى أنظارنا في هذه الآية الكريمة - علاوة على أمور عدة - حول وجود ميزان وتوازن ومقياس في عالم الإنسان كوجوده في عالم الطبيعة والبيئة. فكل شيء قد وضع له نظام ومقياس معين وقواعد معينة. لذا ومن أجل تأمين مثل هذا التوازن لحساب الإنسانية ومن أجلها يهدينا الله تعالى إلى سواء السبيل ويخلق في جوانحنا الميل نحو الكفاح في هذا السبيل. ذلك لأن هذه النتيجة يجب أن تتحقق بيد الإنسان في دائرة الأسباب، وإلا أصبحت الدنيا مكانا لا يطاق فيه العيش مثلما ذكرت الآية الكريمة. أجل! إن لم يتم تطويع بعض المشاعر المركوزة في طبيعة الإنسان - لغايات وحكم معينة- وترويضها بوساطة المبادئ الدينية وقيمها فإن الإنسان لن يكون بعيداً عن التخريب وعن الظلم والاعتداء. فإن لم يكن هناك أناس قد طوروا مشاعرهم الإنسانية بالإيمان والإسلام وأصبحوا جنوداً للحق وللنظام، ناشرين الأمن والطمأنينة كانت الدنيا عالماً للمتجاوزين حدودهم والمعتدين وساد الظلم والذلة فيها. أما من ناحية العلاقات والتوازنات الدولية فان الأمن والثقة بين الدول وبين المجتمعات تكون مفقودة وتصبح الأمور في يد الدول الغالبة والمفسدة. وهذا معناه هزيمة الإنسانية وتقلبها في أحضان الفساد والفوضى. في مثل هذا الجو لا يمكن الحديث عن العيش كإنسان ولا عن العلم ولا عن الفن ولا عن الإيمان، ولا يبقى هناك أمن أو ثقة لا في الأمة ولا في المجتمع. وإذا ساد مثل هذا الجو الذي يسـود فيه الفوضى يكون النـاس ذئاباً ويرى القوي أن الحـق بجانبه على الدوام ويعرف أنه بنسـبة قوته يكون محقاً فيبذل جهده للحصول على مزيد من القوة، ويضع القوانين حسـب أهوائه، أي يحاول أن يقيم عالماً تسود فيه فلسفة عرجاء ومشاعر أنانية. لكي لا تنشأ مثل هذه الأوضاع السلبية والعرجاء، ولكي يتم تعديل النيات الظالمة والمعتدية خلق الله تعالى المؤمن المنصف تجاه الكافر الخالي من الإنصاف، وأهل الحق تجاه أهل الظلم، وأهل العدل تجاه المعتدين ، وأهل المحبة تجاه أهل التعسف والتسلط. وذلك لكي يتم تأسيس توازن بين الناس كالتوازن الموجود في الطبيعة، ولكي لا تنقلب الدنيا إلى مستنقع قوة وأهواء وشهوات. لذا كان من واجب أهل العقل والإيمان والعرفان القيام بإنقاذ العالم إن كان الفساد قد استشرى فيه، فإن لم يكن العالم قد فسد بذل الجهد من أجل استمرار الصلاح إن كان هناك أي احتمال لحدوث الفساد ومجيئه، والقيام بالسيطرة على أنصار الشغب والفوضى والفساد وعدم إفساح المجال للمزيد من الإفساد. ولا يكون هذا إلا بفتح دور العلم والتربية والتثقيف، وفتح مراكز الإرشاد والتوعية، وتكوين المؤسسات الضرورية في هذا المجال، ووضع البدائل العديدة في هذا الصدد، وسد كل منافذ وثغرات الفتنة والفساد، وعدم السماح بفتح أي باب محتمل للفتنة. ولينـزل فضل الله تعالى وكرمه على من يستطيع تنفيذ هذا، ان النجاح في تنفيذ هذا وتطبيقه سيكون وسام فخر ووسام فضيلة لا يقدر بثمن على صدور القائمين به. |
| < السابق | التالى > |
|---|



