|
(فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) [البقرة: 90] |
|
|
|
كتب فتح الله كولن
|
|
2006.09.27 |
|
أي أنـهم بعد أن تيسرت لهم فرصة الخلاص من الغضب الذي تعرضوا له سابقاً، لم يحاولوا الاستفادة منها فتعرضوا لغضب آخر. ويفيد فعل "باء" في هذه الآية على الاستحقاق وعلى الاستقرار أيضاً، أي على دوام الغضب واستمراره. ولا يعود سبب تعرضهم لغضب على غضب إلى إنكارهم التوراة كما ورد في بعض التفاسير، وفي تفسير آخر إلى إنكارهم الإنجيل بل حتى إنكار القرآن الكريم فقط، بل إلى إنكارهم أيضاً ما جاء به زكريا ويحيى عليهما السلام بل حتى القيام بقتلهما. وكل منا يعرف أن من قتل نبياً يستحق الخلود في جهنم. لذا كان من المفيد الإشارة إلى أن قيام بعضهم بمعارضة أنبيائهم وكتبهم وما قاموا به من إيذاء لموسى وعيسى عليهما السلام وأخيراً ما قاموا به ضد رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم كان القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال مما أدى في الأخير إلى تعرضهم واستحقاقهم غضباً فوق غضب. قام هؤلاء أولاً بتكذيب الأنبياء الذين أنقذوهم من عذاب فرعون وأبانوا لهم الصراط المستقيم المؤدي إلى الكمالات الإنسانية، ثم قاموا بقتل بعض الانبياء الذين جاءوا فيما بعد فاستحقوا غضباً شديداً، بل استحقوا غضباً فوق غضب. وبينما كانوا ينتظرون نبي آخر الزمان الذي جاءت أوصافه في جميع الكتب السابقة، لم يستطع معظمهم الاستفادة من الفرصة الذهبية عندما بعث هذا النبي الموعود بجوارهم وبالقرب منهم، وأنكروه فاستحقوا غضبا فوق الغضب الذي كانوا يحملونه على ظهورهم. |