‏(وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)‏‎ ‎‏[البقرة: 65] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

المسخ الوارد في هذه الآية الكريمة - والله أعلم - هو كما قال مجاهد مسخ في الأخلاق والسيرة أكثر من كونه مسخاً للصورة. ‏أي أصبحوا من ناحية الأخلاق والطبع ودناءته كالقرود. والمسخ الأخلاقي يفتح الباب لانتقال هذا المسخ إلى أجيال عديدة. ‏ويمكن مشاهدة هذا المسخ الأخلاقي في بعض المجتمعات الحالية.

وكما يمكن أن تكون كلمة "السبت" بمعنى اليوم المعروف في الأسبوع، كذلك يمكن أن تكون مشتقة من مصدر ليوم الراحة ‏الذي يعظمه اليهود والذي يقضونه في العبادة. والتفسير الأخير هو الأرجح.‏

لذا فإن معنى الآية حسب التفسير الأخير هو: ‏

إن هؤلاء اليهود الذين حملوا مسؤولية هينة وصغيرة وهي تخصيص يوم واحد فقط لعبادة الله قد هربوا من هذه المسؤولية، ‏ونقضوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم أمام خالقهم. هذا العهد الذي كان شيئاً طبيعياً لخلقهم بشراً، وضرورياً لكونـهم قوماً ‏مختارين من قبل الله. وهم بارتكابهم مثل هذه الخطيئة والإثم سقطوا إلى ما دون مرتبة الإنسان، وجحدوا فضل اختيارهم على الناس ‏وعلى الأقوام الآخرين، فمسخ الله إنسانيتهم ومشاعرهم وأفكارهم وأبدلهم عنها نفسية فردية في الفكر والفلسفة والحياة, فانعكس ‏هنا كله على مظهرهم الخارجي فبدوا بائسين متمسكنين.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri