الـحـلـم طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.22

حاولنا في الفصل السابق بيان كيف أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أصفى مرآة وأجلاها للرحمانية وللرحيمية الإلهية،. وكيف أنه استطاع بفطنته الرائعة إقامة التوازن في مجال الرحمانية والرحيمية. ومع أنه يصعب تقصي كل هذه الحقائق وإعطائها حقها إلا أننا حاولنا إعطاء صورة واضحة وإن كانت مختصرة. وهنا سنحاول تقديم جانب آخر، ومتعلق أيضاً بموضوع رحمته، وهو حلمه صلى الله عليه و سلم وخلقه اللين.

الحلم مفتاح ذهبي آخر أُهدي للنبي صلى الله عليه و سلم، ففتح به قلوباً كثيرة وتربع فيها. فلولا حلمه هذا لصدمت الخشونة الكثير من النفوس التي لا تملك مرونة، وجعلتهم في صفوف أعداء الإسلام، ولابتعدوا عن النبي صلى الله عليه و سلم. ولكن حلمه صلى الله عليه و سلم حال دون هذا، فأقبل الناس أفواجاً إلى الإسلام... أجل، لقد كان الحلم من أهم الصفات التي جهزه الله تعالى بها، والتي تعكس رحمة الله تعالى عليه، والقرآن الكريم يشرح هذا الأمر فيقول: {فبما رحمة من الله لِنْتَ لهم ولو كنتَ فَظاًّ غليظ القلب لانْفَضُّوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاوِرْهم في الأمر فإذا عزمتَ فتوكَّلْ على الله إنّ الله يحب المتوكلين} (آل عمران: 159).

كما نفهم من القرآن، فإن الحلم ينبع من رحمة الله تعالى،. ولو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فظـًّا غليظ القلب - إذ لم يكن كذلك- لانفض الناس من حوله. فكانت من رحمة الله الواسعة أن جعله ليِّن الطبع، إلى درجة أن الأيدي التي امتدت بالأذى إليه، والتي توقعت رد فعل عنيف لم تجد عنده سوى اللين والعطف، فكيف بالذين أحبوه من أعماق قلوبهم!

نزلت هذه الآية بعد معركة أُحد، فمع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم شرح لهم تكتيك الحرب بتفاصيلها، إلا أن البعض منهم لم يفهموا الأوامر المعطاة لهم حق الفهم، فتركوا مواضعهم قبل صدور الأوامر إليهم بذلك، فكانت النتيجة الهزيمة المؤقتة للمسلمين... صحيح أنها لم تكن هزيمة تامة، ولكنها لم تكن نصراً تامااًّ أيضاً. هزت شائعة مقتل رسول الله صلى الله عليه و سلم قلوب كثير من المسلمين وأفزعتهم، فنرى مثلاً الصحابي أنس بن النضر يقول للمسلمين: "فما تصنعون بالحياة بعده، قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم."[1] فذهبوا وقاتلوا حتى استشهدوا... كان هذا هو طريقهم... الموت في السبيل الذي مات فيه الرسول الله الكريم صلى الله عليه و سلم.

لو انصاع المسلمون لأوامر النبي صلى الله عليه و سلم لكان من المحتمل أن يصلوا إلى النصر، ولكن إظهارهم أقل انحراف عن أمره غيَّر النتيجة كل هذا التغيير المفجع... والآن لنقف هنا لنتأمل قليلاً: لو كان على رأس هذه الجماعة زعيم آخر غير رسول الله صلى الله عليه و سلم فكيف كان سيتصرف أمام هؤلاء الناس الذين لم يطيعوا الأوامر الصادرة إليهم وخالفوها؟ أكان يتصرف معهم وكأن لم يحدث شيئاً؟ ثم إنه كان زعميهم مادياًّ وروحياًّ... أجل، فكل خير أو فضيلة عرفوها عن طريقه، وشاهدوا مئات المرات كيف أنه يصدر القرار الصائب في كل مسألة.. مثل هذا الشخص أصدر إليهم تعليمات مشددة ألا يبرح أحدهم مكانه، وهم الآن يقاسون عاقبة مخالفتهم له. فبجانب كل هؤلاء الشهداء لم يسلَم تقريباً أحد من الجروح، حتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد شج رأسه، وكسرت سنه، وسال الدم على جسده. أجل، لو كان قائد آخر غير رسول الله صلى الله عليه و سلم في مكانه آنذاك أما بدت على وجهه علامات الغضب؟ ألم يكن في الأقل يعاتبهم قائلاً لهم: ألم أقل لكم أن تعملوا كذا وكذا؟ ليذكرهم بأخطائهم؟... ولكن الآية الكريمة السابقة تخاطبه، وتضع سداًّ أمام ورود هذه الخواطر في نفسه.

كانت هذه اللحظة لحظة دقيقة جداًّ وحساسة، فأي كلام أو إشارة أو غمز كان سيؤثر لا محالة تأثيراً مضاعفا، لذا كان من الضروري تجنب أي تصرف يمكن أن يجرح قلوبهم أو يخدش نفوسهم، فلذا، نزلت الآية الكريمة: {فبما رحمة من الله لِنْتَ لهم ولو كنت فظاًّ غليظ القلب لانفضُّوا من حولك} (آل عمران: 159). هذا علماً بأن الصحابة لم يغيروا سلوكهم أبداً مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، إذ بقوا ملتفين حوله يبذلون له مهجهم.

كان خلقه القرآن،[2] والقرآن هو الذي يعلمنا هذا الخلق الإلهي؛. ألا نرى أن الله تعالى يستمر في إعطاء الرزق للناس حتى وإن عصوه وتمردوا عليه؟ فمع أن بعضهم يفترون عليه فيشركون به أو يدعون له ابناً أو زوجة فإن الله تعالى يسبغ عليهم بفضل رحمانيته أفضالاً عديدة. فالشمس تشرق كل يوم بنورها ودفئها، والسحب تهب لنجدتهم بأمطارها، والنباتات بأنواعها مستمرة في إعطاء ثمراتها اللذيذة، ومع ذلك فهؤلاء يقابلون كل هذه النعم والأفضال بجحود لا يسعه العقل. أجل، إن الناس لا يحمدون ولا يشكرون جزءاً من مليون جزء من نعم الله التي أسبغها عليهم، ولكن الله تعالى لا يعاقبهم حالاً لأنه حليم، فلا يغير الله تعالى سنته من جراء هذه الأخطاء البشرية، لذا فإنه يستمر في الإنعام وفي الرزق. والرسول صلى الله عليه و سلم متخلق بخلق الله، إذ يعكس هنا صفات الله تعالى وأسماءه الحسنى، فالقرآن الكريم يقول عنه إنه {...بالمؤمنين رؤوف رحيم} (التوبة: 127)، ليس هو فقط، بل جده إبراهيم عليه السلام كذلك، فعندما يصفه القرآن الكريم يقول عنه: {...إن إبراهيم لحليم أَوّاهٌ منيبٌ} (هود: 75).

كانت صفة الحلم في إبراهيم عليه السلام ذروة لا يمكن بلوغها، ذلك لأنه كان يعطف حتى على الذين رموه في النار وحاولوا حرقه، وكان يخشى أن يصيبهم بلاء من الله تعالى، لذا كان يسهر الليل حتى الصباح وهو يتأوه ويتألم لهم.. وكان منيباً متوجهاً إلى الله تعالى في كل آنٍ مقبلاً عليه، واقفاً أمام باب الله بقلب خاشع وعين دامعة. كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشبه نفسه دائماً بإبراهيم عليه السلام...[3] أجل، لقد كان مثل جده إبراهيم في حلمه ولينه.

والحلم أساس مهم بالنسبة لدعاة الحق،... إذ على الإنسان أن يقابل بالحلم حتى الأناس الذين ملئوا حقداً وكرهاً... فحُسين بن منصور الحلاّج غَفر لمن قطع يديه ورجليه. أما داعي القرن العشرين[4] الذي نفي من بلده وكأنه مجرم شرير، والذي قضى حياته متنقلاً من سجن إلى سجن، فإنه لم يدعُ على من ظلمه، بل دعا الله أن يغفر لهم، وأن ينقذ إيمانهم،.. فضرب لهم مثلاً رائعاً في الحلم، فيا ليت الذين أتوا من بعده استطاعوا فهم سحر حلمه هذا.

لنرجع إلى النبي إبراهيم عليه السلام مرة أخرى: رماه خصومه في النار، ولكن الله تعالى أمر النار أن تكون برداً وسلاماً عليه: {قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم} (الأنبياء: 69)، أي لا تكوني عليه حارة ولا باردة،.. بل سلاماً. ذلك لأن إبراهيم كان قد زين نفسه هكذا أمام العالم.. لا يغضب عليهم ولا يقابلهم ببرود... كان إنسان "سلام"، لذا لقي المعاملة نفسها من قبل الله تعالى.. وما كان في الإمكان تصور أن يقوم إبراهيم عليه السلام بالتخلق بخلق الله تعالى ثم يلقى معاملة أخرى منه تعالى... كلا،... فالسلام اسم الله تعالى،... لذا، أصبحت النار "سلاما" على إبراهيم...

خلق الحلم هذا الذي بدأه إبراهيم عليه السلام أخذه النبي صلى الله عليه و سلم وصعد به إلى الذروة. فعندما ملك كل القدرات التي تمكنه من القضاء على أعدائه السابقين قضاء مبرما، لم يبتعد عن المروءة. ولو أراد معاقبة المذنبين فهل كان هناك من يقف في وجهه؟ كلا،... على العكس من ذلك، فربما كان هناك المئات من أمثال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الذين كانوا دائماً على أهبة الاستعداد لإزالة أي شيء يمكن إيذاء النبي صلى الله عليه و سلم أو يكدر خاطره، وحاضرين على الدوام للإطاحة برأس من يقوم بذلك، ويطلبون منه الإذن لذلك،. ولكنه صلى الله عليه و سلم كان على الدوام يهدئ أصحابه ويدعوهم إلى الحلم.

في أحد الأيام افتروا على شرف زوجته وهو واثق من عفتها وشرفها. ولو أومأ إيماءة صغيرة إلى أي مسلم لطارت رؤوس عديدة من المنافقين، وما كان هناك مسلم يتأخر عن تنفيذ أمره. ومضت أيام وهو يبتلع كلاماً كالأشواك ولا يقول شيئاً... ويشعر بعذاب كبير في قلبه ولكنه يصمت.. دام هذا حتى نزول الأيات التي برأت ساحة أمنا عائشة رضي الله عنها. مع أن المسلمين كانوا ينتظرون خروج أي كلمة من بين شفتيه.

كان هناك أحياناً من يقف أمامه ويتصرف بخشونة معه، بل يسمعه كلمات جارحة. ولو أشار إشارة خفيفة بأصبعه لارتفعت مئات السيوف لقطع رأس ذلك الشخص،. ولكنه كان قد عقد عزمه على مقابلة أمثال هذه التصرفات باللين وبالحلم على الدوام... كان يبذل عناية في عدم إخافة أي شخص أو ترويعه، كيف لا وهو القائل: «لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلماً»،[5] وهو القائل: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح.»[6] فكيف يمكن أن يقوم مثل هذا الشخص بالاعتداء على حياة أي شخص ظلماً ودون وجه حق.

كان إنسان ذوق رقيق، لذا كان يتأثر جداًّ من التصرفات الخشنة أو الحمقاء التي يبديها البعض أمامه، ولكنه كان يقابلها ببحر حلمه، ويذيبها فيه، ويتصرف تجاهها باللين... هكذا كان اتساع عالمه الحسي والعاطفي، حتى أنه عند مرضه كان يقاسي أضعاف الآلام التي يقاسيها أي مريض آخر. فقد دخل عليه عبد الله بن مسعود وهو مريض، ومس يده فأحس وكأنها تشتعل، فقال: "يا رسول الله! إنك لتوعَكُ وَعْكاً شديداً. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أجل، إني أُوعَكُ كما يوعك رجلان منكم.»[7] أجل، لقد كان النظام العصبي لرسول الله صلى الله عليه و سلم حساساً جداً؛. فربما كان ألم شوكة يشاكها في أصبعه يعادل ألم سكين مغروز في جسد إنسان آخر، فقد تكون هذه الحساسية المعطاة له ضرورية في أداء رسالته. والأذى الذي يحسه مثل هذا الشخص الحساس أمام التصرفات الخشنة أو الحمقاء يكون أكثر من الأشخاص الاعتيادين. وأيّ شخص بهذه الحساسية يمكن أن يسبب مشاكل عديدة وعواصف كل يوم،. غير أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يعمل هكذا، فقد كان رجل حلم. هذا علما بأن حلمه كان متوازناً جدا، فكفر أي كافر كان يؤذيه جداًّ، ويكاد أن يبكيه، لذا كان يحاول عمل كل ما في وسعه لتوصيل أحدهم إلى الهداية. ولكن عندما يكون الأمر متعلقاً بتنفيذ حد شرعي، فإنه لم يكن يتهاون فيه أبداً ومهما كان ذلك الشخص المطلوب إقامة الحد عليه قريباً إلى قلبه. هذا علماً بان العقاب الذي كان يوقعه بسبب الجرائم أو الذنوب المقترفة لم تكن من بينها الذنوب المقترفة بحقه، إذ كان على الدوام يصفح عمن يعتدي عليه، وليس هناك ذنب أو تجاوز تم ارتكابه في حقه ثم لم يصفح ولم يعف عنه.

وفي الحياة الدينية نلاحظ الأمر نفسه؛، فقد كان يختار لنفسه أشق الأمور، ويختار لغيره أهونها،. حتى أإنه كان يصلي السنن في بيته لكي لا يثقل على أمته ولكي لا يعطي انطباعاً بأن هذه الصلوات فرض من الفروض.؛ ثم إنه ما من إنسان كان يتحمل طول صلاة النوافل التي كان يصليها.

وكان أحياناً يواصل صومه، ففي هذه الأمور الصعبة التي لا يتحملها أحد غيره تراه وحده. هذا علما بأن الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.؛ وأحد معاني هذا هو: أن الله تعالى أزال منذ البداية أيّ استعداد له لاقتراف أي ذنب أو معصية. وهذا يذكرنا بالحديث المتعلق بالمعراج حيث يخبرنا بأنه مر من خلال إجراء عملية معنوية له،‎.[8] إذ يذكر قيام الملائكة بشق صدره وغسل جوفه، وهذا يعني على الأغلب تطهير نفسه، لذا لم ير صدور أي فعل يعد إثـماً أو معصية من قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم، ومع ذلك كان يستغفر أكثر من سبعين مرة كل يوم،[9] لقد كان إنسان تواضع ومراقبة ومحاسبة للنفس.

ولكونه يقترب في كل خطوة من الله تعالى لذا، كان يستغفره من الحالة السابقة ومن الوضع السابق المرجوح من زاوية الموضع الجديد الذي وصل إليه،. أي أنه في كل يوم يذكر اليوم السابق ويستغفر. إن تحمُّل وصبر مثل هذا الإنسان -الخالي من الذنوب- على التواجد بين الناس يكفي للاستدلال على مدى حلمه الواسع، مع أنه كان يواجه تصرفات خالية من الاحترام ومن الذوق فيقابلها بالحلم.

يروي كل من مسلم والبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الحادثة التالية: بينما النبي صلى الله عليه و سلم يقسم ذات يوم قسماً أقبل شخص يدعى ذو الـخُوَيْصِرَة رجلٌ من بني تميم (يحتمل أن يكون هذا الشخص من عرق مُغولي، ذلك لأن كتب السيرة تصف لنا هذا الشخص بأنه كان غائر العينين ناتئ الجبين مستشرف الوجنتين مدوَّر الوجه كالدرع المضروب)، فخاطب رسول الله صلى الله عليه و سلم بوقاحة قائلاً له: "اِعْدِلْ يا محمد!" لو خاطبَنا أحدٌ بهذا الخطاب لهزنا الغضب، حتى ولو كنا قد انحرفنا عن العدل فعلاً.. ولكن هذا الكلام وُجِّه إلى نبي كانت وظيفته ومهمته هي إرساء العدالة في الدنيا. فقال عمر رضي الله عنه الذي كان متواجداً هناك آنذاك: "دعني فأقتل هذا المنافق"، فلم يرض رسول الله صلى الله عليه و سلم.، وبعد أن هدّأ من خاطر عمر رضي الله عنه ومَن حوله من الصحابة قال للرجل: «ويلك! ومن يَعدِل إذا لم أكن أعدل؟.»[10] وفي رواية أخرى: «لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل.»[11] وفي رواية أخرى: «لقد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل.»[12] أي: بما أنني نبي فأنت مأمور باتباعي في كل شيء، فلو لم أكن رجل عدل -حاشا لله- إذن، فقد خبتَ وخسرتَ، ذلك لأنك لن تكون متبعاً آنذاك طريق الحق والعدل. ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم -كدأبه دائماً- في قيام أحد بقتله، ذلك لأنه كان رجل حلم من أخمص قدميه إلى مفرق شعره.

غير أنه لم يهمل إخبار أمته أن أمثال هذا الشخص سيتسببون في فتنة كبيرة في المستقبل. أجل، كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم بما أخبره به ربه بأن أمثال هذا الشخص سيقودون فتنة كبيرة ضد هذه الأمة. وهذا ما حدث، إذ تحقق ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم في وقت مبكر، ففي معركة النهروان في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان معظم الخوارج المقاتلين له من نوع هذا الإنسان.

لم يقل الرسول صلى الله عليه و سلم شيئاً حتى لهذا الرجل الوقح..، ولو هز رأسه، أو بقي صامتاً أمام اقتراح عمر رضي الله عنه لطار رأس هذا الشخص صاحب الوجه الصفيق، فالرسول صلى الله عليه و سلم كان يتصرف كما يأمره الله تعالى ولا يتعرض للجاهلين،. فالقرآن الكريم يقول له: {وأعرض عن الجاهلين} (الأعراف: 199)،. أي دعهم وشأنهم، ولا تتعرض لهم، ولا يهمك أمرهم،. فالجاهل يتصرف بجهل، وأنت لست بجاهل، إذن، فلن تقابلهم بنفس تصرفاتهم... أنت حليم ولين الجانب، وهذا هو سر فتحك لمغاليق القلوب والتربع بالمحبة على عروشها... وقد تحقق هذا فعلا، فبالحلم أسلم أناس لم يكن أحد يتصور إسلامهم، وفتحوا قلوبهم للنبي صلى الله عليه و سلم.

يروي أنس بن مالك رضي الله عنه أن امرأة يهودية بعد فتح خيبر أهدت النبي صلى الله عليه و سلم شاة مسمومة، فتناول أحد الصحابة -بشر بن البراء- لقمة منها فمات،... أي أن هذه اليهودية وضعت سماًّ قوياًّ في الشاة، وهي تنوي تسميم النبي صلى الله عليه و سلم؛ ولما كان جانب المعجزة في هذه الحادثة ليس موضوعنا فإننا لا نبحثه هنا،... وعندما تناول النبي صلى الله عليه و سلم لقمة واحدة أخبرته الشاة أنها مسمومة، فأمر النبي صلى الله عليه و سلم برفع الشاة، وإحضار المرأة التي اعترفت بجريمتها، وقالت أإنها فعلت ذلك لقتل النبي صلى الله عليه و سلم.، وتقول الروايات بأنها عندما سُئلت: لم فعلت ذلك؟ قالت للنبي صلى الله عليه و سلم: أردت أن أعلم إن كنت نبياً فسيطلعك الله عليه، وإن كنت كاذباً أريح الناس منك. وأراد الصحابة قتلها فوراً إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عفا عنها عن نفسه، ولم يقل شيئاً عن بِشْر بن البراء؛ هناك روايتان عن مصير هذه المرأة،. رواية تقول: إن وارثي بشر قتلوها قصاصا، والرواية الثانية: إنها اهتدت وأسلمت، لذا سامحها أهل القتيل، وكان إسلامها سبب نجاتها.[13]

ما نريد الوقوف عليه هنا هو حلم رسول الله صلى الله عليه و سلم، إذ عفى عن هذه المرأة اليهودية التي أرادت قتله، فما أجمل الوصول إلى مثل هذه القمة في الحلم... أجل، إن صفة الحلم التي بدأها إبراهيم عليه السلام بصيغتها الكاملة وصلت إلى الذروة عند سلطان الأنبياء.

يروي أبو داود والنسائي عن أبي هريرة: كنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد، فإذا قام قمنا، فقام يوماً وقمنا معه حتى لمّا بلغ وسط المسجد أدركه رجل فجبذ بردائه من ورائه -وكان رداؤه خشنا- فحمَّر رقبته،. فقال: يا محمد، احمل لي على بعيري هذين، فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك.

ما هذه الوقاحة؟ وما سوء الأدب هذا..؟ بدأت هذه الوقاحة بخطاب النبي صلى الله عليه و سلم باسمه المجرد، واستمرت في سائر الكلمات. فقال رسول الله r: «لا وأستغفر الله. لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي». فقال الأعرابي: لا والله لا أقيدك. فقال رسول الله r ذلك ثلاث مرات كل ذلك يقول لا والله لا أقيدك. فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعاً، فالتفتَ إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: «عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له.» فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل من القوم: «يا فلان! احمِلْ له على بعير شعيراً وعلى بعير تمراً»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «انصرفوا على بركة الله.»[14]

تأملوا كيف أن رجلاً يعامل النبي صلى الله عليه و سلم هذه المعاملة الخشنة بعد أن شهد مجلسه، واستمع إلى حديثه الذي يرقق القلوب، فأي قلب أصم كان يحمله،. ذلك لأن مجلس النبي صلى الله عليه و سلم لا يشبهه مجلس آخر.. لا مجلس ولي من الأولياء، ولا مجلس مرشد من المرشدين الكبار، وليس بإمكان كلماتنا القاصرة تصوير جو ذلك المجلس، ولكن الحقيقة التي يعلمها الكل هي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يستطيع بقلبه الذي كان مرآة عاكسة للتجليات الإلهية، وبنفحة واحدة الارتفاع بمستمعيه إلى الذروة،. كانت قابلية الانصباغ والتحول في مجلسه فوق كل تصوير، فمن حضر مجلسه مرة خرج منه وكأنه أصبح ملاكاً طاهراً صافي القلب..

من أهم الأسرار الكامنة وراء عدم وصول أي ولي من الأولياء إلى رتبة الصحابة هي هذه القابلية للانصباغ وللتحول. يقول أحد أعلام هذا العصر:

"لقد خطر على قلبي ذات يوم سؤال وهو: لِمَ لا يبلغ أشخاص أمثال محيي الدين بن عربي مرتبة الصحابة الكرام؟ ثم لاحظتُ في أثناء قولي في سجودٍ في صلاة: "سبحان ربي الأعلى" أنّ شيئا من الحقائق الجليلة لمعاني هذه الكلمة الطيبة قد انكشف لي، لا أقول كلها بل أنكشف شيء منها. فقلت في قلبي ليتني أحظى بصلاة كاملة تنكشف لي من معانيها ما انكشف من معاني هذه الكلمة المباركة، فهي خير من عبادة سنة كاملة من النوافل. ثم أدركت عقب الصلاة أن تلك الخاطرة وتلك الحال كانت جواباً على سؤالي، وإرشاداً إلى استحالة إدراك أحد من الناس درجة الصحابة الكرام في العبادة، ذلك أن التغيير الاجتماعي العظيم الذي أحدثه القرآن الكريم بأنواره الساطعة قد ميّز الأضداد بعضها عن البعض الآخر، فالشرور بجميع توابعها وظلماتها أصبحت في مجابهة الخير والكمالات مع جميع أنوارها ونتائجها. ففي هذه الحالة المحفزة لانطلاق نوازع الخير والشر من عقالها، تنبهت لدى أهل الخير نوازعه، فغدا كل ذكر وتسبيح وتحميد يفيد لديهم معانيه كاملة، ويعبر عنها تعبيرا ندياًّ نضراً. فارتشفتْ مشاعرهم المرهفة ولطائفهم الطاهرة بل حتى خيالهم وسرهم رحيق المعاني السامية العديدة لتلك الأذكار ارتشافا صافيا يقظا حسب أذواقها الرقيقة. وبناء على هذه الحكم، فإن الصحابة الكرام الذين كانوا يملكون مشاعر حساسة مرهفة، وحواس منتبهة ولطائف يقظة، عندما يذكرون تلك الكلمات المباركة الجامعة لأنوار الإيمان والتسبيح والتحميد يشعرون بجميع معانيها، ويأخذون حظهم منها بجميع لطائفهم الزكية."[15]

يجوز أن باب السماء قد انفتح لهذا الشخص الجليل، وأُلهِم بأن سجدته تلك كانت سجدة الصحابة. وخلاصة هذا الموضوع هي أن هذا الشخص الجليل القدر يقول بأنه مستعد لإعطاء كل عباداته مقابل ركعة من هذا النوع. هذا علماً بأنني عندما رأيت صلاة أحد تلاميذه المقلدين له استحييت من صلاتي. إذن، فهذه هي درجة الصحابة ودرجة الصحبة النبوية... درجة الذروة... فالصلاة التي لا نستطيع الوصول إلى مستواهم فيها حتى في ركعة واحدة،... مثل هذه الصلاة كانت صلاتهم الدائمية والاعتيادية.

ذلك لأنهم كانوا يتلقون دروسهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم مباشرة. ثم إن جميع مسائل الدين كانت جديدة آنذاك وطرية؛... ففي يوم يشنف أذانهم صوت جديد هو صوت الأذان، فيعلوهم الوجد، وتثور عواطفهم... وفي يوم آخر هناك شيء آخر على المائدة الإلهية، وحكم آخر للدين يوضع أمامهم وكأنه الثمرة اليانعة لأول القطف، فيتسلل العشق الإلهي إلى قلوبهم، ويبقون في نشوته.

وعلى الرغم من كل شيء فقد بقيت هناك قلوب صماء لا تسمع ولا تعقل ولا تلين. وكان أصحاب هذه القلوب الميتة يتصرفون بخشونة وبصفاقة أمام رسول الله صلى الله عليه و سلم. فكان النبي صلى الله عليه و سلم يتسامح مع هؤلاء، ويتصرف معهم بالحلم وباللين، فلا يبقى هناك تصرف خشن لا يذوب في بحر حلمه. أجل، لقد كان يتصرف وهو يحسب حساب اليوم والغد وما بعد الغد،؛ ولو أظهر الشدة لانفضّ الناس من حوله كما يذكر القرآن. إذن، فحلمه كان من بين أسباب عدم انفضاض الناس من حوله، فلم يأت لاستعمال الشدة بين الناس، ولا لتشتيت المجتمع، بل جاء من أجل تأمين سعادة الدنيا والآخرة للناس أجمعين، فلم تكن الإنسانية لتحصل على حياتها الأبدية إلا بسلوك الطريق الذي أشار إليه. فقد كانت الأبدية ضمن منهاجه، وكان يخطط تصرفاته ضمن هذا المفهوم.

قام خالد بن الوليد بالتسبب في أضرار كبيرة للمسلمين في معركة أُحد، ولكن عندما حضر إلى الرسول صلى الله عليه و سلم وأعلن إسلامه رأى معاملة كريمة جداًّ من قبله بحيث شعر في اليوم الثاني أنه أصبح قطعة وجزءاً منه، إلى درجة أنه عندما لم يصحبوه إلى المعركة الأولى بعد إسلامه صعب عليه هذا الأمر جداًّ وبكى حتى الصباح، وهذا يوضح كيف أنه توحد مع الرسول صلى الله عليه و سلم في وقت قصير جداًّ.

كان عمرو بن العاص وعكرمة رضي الله عنه من الصحابة الذين آذوا النبي صلى الله عليه و سلم قبل إسلامهم إيذاء كبيراً، ولكن حلم النبي صلى الله عليه و سلم رقق قلوبهم وكسبهم للإسلام بحيث أصبحا من أشد الناس على الكفر وعلى الكافرين. ولولا أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يخطط لكي يصلا إلى هذا المستوى الرفيع من الإيمان لما كان من المحتمل أن ينضم مثل هؤلاء إلى صفوف الصحابة.

الكل يعرف ابن هشام، فهو شقيق أبي جهل ووالد زوجة عكرمة. أسلم هذا الصحابي قبل وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم بقليل،. كان قبل إسلامه في مقدمة صف الكفر، وأصبح بعد إسلامه في مقدمة صفوف المسلمين. وأخيراً وفي معركة اليرموك استشهد بعد أن تقطعت أوصاله كلها تقريباً، وتوجه إلى خالقه. وفي لحظاته الأخيرة عندما قرَّب حُذيفة العدوي الماء من فمه سمع صوتاً خافتاً بقربه.. كان هذا شخصاً آخر يطلب الماء، فأبعد ابن هشام الماء من فيه طالباً إعطاءه لهذا الشخص... وتفصيل هذه الحادثة معلوم للجميع،... فهذا الشخص عندما قرب الماء من فمه سمع صوتاً آخراً يطلب الماء، فيشير بإعطاء الماء إلي هذا، ولكن هذا الأخير يتوفى قبل وصول الماء إليه، وعندما يرجع للآخرين يراهم كلهم قد توفوا دون أن يشربوا قدحاً من الماء.[16]

الإيثار... الصفة النبوية المتميزة... الصفة التي انصبغ بها الصحابة الكرام مقتدين في ذلك برسول الله صلى الله عليه و سلم الذي كان يعيش من أجل إعطاء الحياة الحقيقية للآخرين، ويقدم التضحيات التي لا تصدق... كان شخصاً مضحياً، وكان أصحابه أشخاصاً مضحين، والمثال السابق مثال حي على هذا.

يروي زيد بن سعنة اليهودي أنه باعه بيعاً إلى أجل، ثم جاءه قبل الأجل يتقاضاه ثمنه. فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم: «لم يحل الأجل»، فقال له زيد: إنكم لَمطل يا بني عبد المطلب. فهمّ به أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم، فنهاهم عنه، ولم يزده ذلك إلا حلماً، فقال زيد: "كل شيء منه قد عرفتُه من علامات النبوة، وبقيت واحدة، وهي أنه لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فأردت أن أعرفها، لأن في التوراة آية تقول: يسبق حلمُه جهلَه، ولا تزيده شدة الجهالة إلا حلماً." ثم أسلم.[17]

إذن، فقد فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم قلب العالم اليهودي زيد بن سعنة بحلمه أيضاً، وأصبح سبباً في دخوله إلى الإسلام. أجل، كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حليماً وليناً إلى درجة لا يتحملها شخص آخر غيره. غير أن حلمه هذا كان متوازنا، فهو بينما كان يقابل كل إهانة لشخصه وكل تصرف طائش نحوه بالحلم نراه كالأسد الهصور عندما يمس الموضوع حقوق الآخرين،؛ ولا ينفك حتى يأخذ الحق لصاحبه دون الْتفاتٍ إلى من هو الظالم ومن هو المظلوم،.. فالأمر سيان عنده. أما إن كان الأمر متعلقاً بالتعدي على حرمة من حرمات الله فكان لا يعرف الراحة حتى يضع الحق في نصابه، وهذا دليل كونه رجل توازن. وقد يبدو هذا السلوك كقطبين متناقضين، إلا أن هذا التوازن كان من الخصائص النبوية للشخصية الممتازة لرسول الله صلى الله عليه و سلم. ولكي يتوضح هذا الأمر نورد هنا بعض الأمثلة:

يروي مسلم والبخاري عن أبي مسعود الأنصاري: قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوِّل بنا فلان. فما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال: «أيها الناس إنكم منفِّرون، فمن صلَّى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة.»[18] وكان يراعي هذا الأمر ويطبقه على نفسه، فأحياناً كان يطيل الصلاة، وأحياناً يقصرها حسب وضع الجماعة.

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب معاذ بن جبل كثيرا، إلا أنه عندما اشتكوا من تطويله لصلاة العشاء عندما يؤم الجماعة غضب غضباً شديداً وقال لهذا الصحابي الذي يحبه كثيراً: «أفتّان أنت، أفتّان أنت، أفتّان أنت؟».[19]

كان أسامة بن زيد على رأس سرية، فأدرك رجلاً، فقال ذلك الرجلُ: صبأت. يريد أن يقول أنه قد أسلم، ولكن أسامة عدّ هذا نتيجة الخوف وليس عن إيمان حقيقي، فطعنه وقتله. وفي رواية أخرى أن هذا الشخص قال: لا إله إلا الله. وحسب رأي أسامة فإن كلام الرجل -حسب الرواية الأولى- لا يفيد كونه مسلما، أما حسب الرواية الثانية فقد اعتقد بأنه نطق بالشهادة تعوذاً من القتل. ولكن عندما سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخبر أحضر أسامة واستنطقه، فاخبره أسامة بالخبر كله، فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أقال لا إله إلا الله وقتلته؟» فقال أسامة: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: «أفلا شققتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟» قال أسامة: فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.[20] أي حتى تمنى أنه لو لم يسلم إلىلا ذلك اليوم لكي لا يسمع مثل هذا العتاب من رسول الله صلى الله عليه و سلم. مع أنه تربى في حجر الرسول صلى الله عليه و سلم وكان الرسول صلى الله عليه و سلم يحبه مثل حبه للحسن وللحسين رضي الله عنه.

قال أبو ذر لبلال رضي الله عنه ذات يوم: "يا ابن السوداء!" فشكاه بلال إلى الرسول صلى الله عليه و سلم، فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لأبي ذر: «يا أبا ذر! أعيَّرتَه بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية.»[21]

وتخاصم أبو بكر مع عمر رضي الله عنه، فقال عمر لأبي بكر شيئاً آذاه، فعاتبه الرسول صلى الله عليه و سلم ولم يدع حق أبي بكر عند عمر رضي الله عنه مع أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحب عمر حباًّ جماًّ.[22]

من هذه الأمثلة وعشرات أخرى يتبين لنا أن حلم الرسول صلى الله عليه و سلم كان ذا أبعاد متوازنة. فكان يمثل في هذا الموضوع -وفي المواضيع الأخرى كذلك- الصراط المستقيم، إذ نراه يصفح عن كل الإساءات الموجهة إليه ويقابلها بالحلم، ولكنه لا يرضى أبداً عن أي اعتداء لحقوق الآخرين مهما كان هذا الاعتداء قليلا، ومهما كان الشخص المعتدي.؛ فإنه كان يواجهه لكي يضع الحق في نصابه.



[1] «السيرة النبوية» لابن هشام 3/88؛ «البداية والنهاية» لابن كثير 4/36
[2] مسلم، صلاة المسافرين، 139؛ ابن ماجة، الأحكام، 14؛ «المسند» للإمام أحمد 6/91
[3] البخاري، الأنبياء، 24؛ مسلم، الإيمان، 272
[4] المقصود هو بديع الزمان سعيد النورسي صاحب حركة النور في تركيا والذي قضى حياته متنقِّلاً من محكمة إلى محكمة ومن سجن إلى آخر. (المترجم)
[5] أبو داود، الأدب، 85؛ الترمذي، الفتن، 3؛ «المسند» للإمام أحمد 5/362
[6] البخاري، الفتن، 7؛ مسلم، البر والصلة، 126
[7] البخاري، المرضى، 3، 13؛ مسلم، البر، 45؛ «المسند» للإمام أحمد 1/381
[8] البخاري، التوحيد، 37؛ مسلم، الإيمان، 261؛ النسائي، الصلاة، 2
[9] البخاري، الدعوات، 3؛ الترمذي، تفسير سورة (47) 1؛ ابن ماجة، الأدب، 57؛ «المسند» للإمام أحمد 2/282، 341
[10] البخاري، الأدب، 95؛ المناقب، 25؛ مسلم، الزكاة، 142؛ «المسند» للإمام أحمد 3/56
[11] مسلم، الزكاة، 148؛ «المسند» للإمام أحمد 3/ 354
[12] البخاري، المناقب، 25؛ مسلم، الزكاة، 142
[13] البخاري، الهبة، 28؛ أبو داود، الدية، 6؛ «البداية والنهاية» لابن كثير 4/237
[14] أبو داود، الأدب، 1؛ النسائي، القسامة، 24
[15] «الكلمات» لبديع الزمان سعيد النورسي ص575-576
[16] «المستدرك» للحاكم 3/242
[17] «الإصابة» لابن حجر 1/566؛ «المستدرك» للحاكم 3/604؛ «الخصائص الكبرى» للسيوطي 1/26؛ «زاد المعاد» لابن قيم الجوزية 1/59
[18] البخاري، العلم، 28، الأذان، 61، الأدب، 75؛ مسلم، الصلاة، 182
[19] البخاري، الأذان، 63، الأدب، 74؛ مسلم، الصلاة، 179؛ النسائي، الإفتتاح، 71
[20] البخاري، المغازي، 51، الديات، 2؛ مسلم، الإيمان، 158؛ أبو داود، الجهاد، 95
[21] البخاري، الإيمان، 22؛ مسلم، الأيمان، 38-40
[22] البخاري، تفسير سورة (7) 3
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri