|
(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً) [البقرة: 10] |
|
|
|
كتب فتح الله كولن
|
|
2006.09.27 |
|
يرد في بعض التفاسير بأن (فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً) هو من باب "الجزاء من جنس العمل"، لكني أرى أن من الأفضل الاقتراب إلى معنى الآية هكذا: ان الله زاد قلوبهم مرضاً لأنهم تلوثوا بالشرور والمعاصي في مستوى النية، وكلما وجدوا الفرصة مواتية حاولوا تحقيق نياتهم الشريرة هذه، وكلما زادت الأسباب زادت النتائج، وهذا يعني دخولهم داخل حلقة مفرغة. أي إنهم لم يستطيعوا تخليص قلوبهم من هذه النيات السيئة، بل لم يفكروا أصلاً بهذا، وهذه النيات السيئة ولّدت نيات سيئة أخرى، والأعمال التي بُنيت على هذه النيات أنتجت وولّدت أعمالا أخرى، وبالدخول إلى مثل هذه الحلقة المفرغة تم هلاك المنافقين. اذن فعندما نقوم بتفسير الاية (فزادهمُ اللهُ مرضاً) علينا أن ننظر إلى معناها كنتيجة طبيعية للدخول إلى هذه الحلقة المفرغة.
إن صحة البدن هي الأساس والقاعدة والمرض شيء عارض، كذلك فالفطرة السليمة هي الأساس، والمرض القلبي هو الاستثناء، لذا فمن لا يهتم بصحة قلبه وصيانته وتهيئة جميع الشروط المعنوية لوقايته، يدع هذه اللطيفة الربانية لقمة سائغة للفيروسات والجراثيم. ومع أن البداية قد تكون شيئاً صغيراً، فإن الانتقال من خطأ إلى آخر، ومن ذنب إلى ذنب، ومن معصية إلى اخرى، سيؤدي في الأخير إلى انفراج الزاوية، وإلى معاص كبرى تفوق حد التصور. أي يؤدي إلى كبرى المعاصي وهي الشرك بالله لأن هناك طرقاً عديدة مؤدية إلى الكفر. إن كان فساد العقيدة أو التقلب بين الشبهات والريب هو مرض المنافقين، فهذا يعني في الوقت نفسه وجود قابلية كامنة للكفر والالحاد. فإن لم تتدارك العناية الإلهية هذا المرض، ولم تتكسر الحلقات الموصلة من المعاصي إلى الكفر، فإن المعاصي بتزايدها أضعافاً مضاعفة قد تؤدي إلى الكفر. بل يحدث أحياناً أنَّ الانسان عندما تحيط به الشكوك والريب قد تكون سبباً في قطع الخط الموصل بينه وبين الله فيزداد إرتيابه في كل شيء ويحسب أنه هو وجميع الناس في هذا الشك سواء فيظلُّ يتلوى في أجواء هذا الشك أضعافاً مضاعفةً. أنه عندما تحيط به الشكوك والريب في الخط الموصل بين الله وبين نفسه، ويرتاب في كل شيء ويحسب - قياساً على نفسه - لذا يعيش متقلبا في شبه وشكوك وتردد في مستوى الالحاد... يعيش هذا في نفسه ويتوهم أن الآخرين أيضا مثله دون إيمان ودون إذعان ولا يمكن الوثوق بهم أو الاعتماد عليهم... أي يعيش في عالم صنعه خياله المريض ووهمه، وينتهي به الأمر بالانسحاق تحت هذه الأمراض. |