روح الحياة الإسلامية طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب أسيد احسان الصالحي | fgulen.com   
2006.02.03

من العظماء رجال، برعوا في رسم أجمل اللوحات الفنية وأرقى النماذج الإنسانية الكاملة في التصوف والأخلاق الإيمانية السامية. فهم الأخيار المميزون يقتدى بهم، والعلماء العاملون الذين تعاطفوا مع الفكر الصوفي ومارسوا الأحوال الصوفية في حياتهم اليومية، فاصبحوا مثلاً أعلى وقدوة حسنة في إصلاح أنفسهم وأنفس من اقتدى بهم وسلك مسلكهم، فتحلى كلٌ من هؤلاء بصفات سامية كـ رقة القلب، وسموّ العاطفة، وحب الله سبحانه وتعالى، والإحساس المرهف، وسمو الخُلق وما شابهها من صفات جليلة سامية.

"فالتصوف هو طريق الوجدان الإنساني في فهم حقائق الإسلام والإحساس بها. لذا فمن كانت حياته بعيدة عن الحياة العاطفية الإسلامية، فإنه لن يستطيع إدراك حقيقة التصوف."[1]

نعم، إنهم حوّلوا أنظار المسلمين من الأفاق إلى الأعماق، وأعادوا إلى الفكر روحاً بإخراجهم إياه من رؤية مادية جامدة إلى رؤية كونية شاملة وغنية، فبعثوا النهضة في النفوس والإصلاح في الأعمال حتى صاروا سادة الفقهاء وصدور العلماء وعباقرة العصور. فالشيخ فتح الله كولن أحد هؤلاء الأفذاذ، فإن نطق فعن الله وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو بالله ولله ومع الله. يتمثل في شخصيته ما رسمه وخطّه لنا في مقالاته وكتبه من حب حقيقي للبارئ عز وجل وعشق صادق للنبي الحبيب صلى الله عليه وسلم وسيرته الشريفة، ولذة روحية خالصة في حياة صحابة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بما يمثلونه من أخلاق إسلامية وتطبيق فعليّ للسنة النبوية الشريفة فأحيوا حياتهم بحياة السنة النبوية، بحيث ارتجت من تحتهم الأرض وارتجفت القلوب من كثرة خشيتهم من الله سبحانه وتعالى فقد إتبعوا السنة في جميع تفاصيل حياتهم وسلكوا مسلك النور الخالد مفخرة الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين.

ننقل هنا قولاً بديعاً للشيخ فتح الله حول روح الحياة الإسلامية حيث يقول:

"إن الحديث عن روح الحياة الإسلامية لايمكن أن يتحقق إلاّ بتمثل حياة الصحاية الكرام رضوان الله عليهم، فالإمام الرباني يقول: نحن مكلفون بإحياء مسلك الصحابة. ولكن إحياء هذا المسلك لن يتحقق إلاّ مع بديع الزمان سعيد النورسي.

فحركة تجديد كهذه لايمكنها أن تكون بعيدة عن روح الحياة الإسلامية. فالصحابة الكرام كانوا يعيشون رهباناً في الليل وبعشق عظيم للتعبد. فهل يمكن أن يكونوا مغلقين عن حياة القلب؟[2]

فهؤلاء الأفذاذ عاشوا ويعيشون مع السنة النبوية الشريفة بحذافيرها وتمثيلها وتبليغها وتطبيقها في الحياة العملية واليومية فيحاولون إيصال الناس إلى المثل الأعلى، وتقريبهم إليه، فترتفع همم محاولتهم لبلوغ ما بلغه هؤلاء العظام من التقرب إلى الله سبحانه وحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم وعشق أصحابه الكرام البررة أي إلى غايتهم الحقيقية وهي العبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى.

اللّهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.


[1] الموازين/159
[2] ufuk turu s.64

آخر تحديث ( 2006.09.28 )
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri