أدب الكلمة عند الأستاذ فتح الله كولن طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب جميل شانلي | fgulen.com   
2004.10.16

لقد أكد الإسلام على الأدب كثيراً من خلال آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وبيّن للمؤمنين أسلوب الدعاء والمناجاة بعدم رفع الصوت وخفضه )ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً( (الإسراء:110) كما أوضح لهم أسلوب مخاطبة الآخرين من المؤمنين وغيرهم، ولا سيما أسلوب الكلام مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم )يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض...( (الحجرات:2) واسلوب التعامل مع صحابته الكرام (رضي الله عنهم أجمعين) بالثناء عليهم )محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل...( (الفتح:2) وحتى اسلوب مخاطبة المعارضين العتاة )وقولا له قولاً ليناً لعله يذكر أو يخشى( (طه:44). ولقد تحلى المسلمون منذ فجر الإسلام بهذه الصفات الحميدة ولا سيما منهم الدعاة إلى الله، ففتحوا القلوب التي استعصى فتحها على السيوف الجامدة الصماء بحروف تنبض بحياة الإيمان وحب الله تعالى.

والأستاذ فتح الله كولن من هؤلاء الأفذاذ تتقطر كلماته النابعة من الفطرة بنفحات انس وأدب جم في التعامل مع آيات القرآن الكريم وأحاديث رسوله الحبيب صلى الله عليه وسلم وسيرته. فهو لا يذكر الله إلا بإحدى صفاته من الجمال أو الكمال أو الجلال ولا يذكر اسم حبيبه الكريم إلا بالصلاة والسلام أو بـ (حبيب الله, فداك روحي وكياني....) ولا اسم صحابته إلا بـ(سيدنا...) أو بما اشتهروا به من الصفات ولا ينهي الكلام عنهم إلا بـ(رضي الله عنهم) ولا يصف الأحداث التي مرت على المسلمين إلا وهو يعايشها بأحاسيسه النزيهة وفكره المتفحص المقلب لصفحات الأسرار والنازع للأستار عن وجه تلك الأحداث، ملتقطاً من ورائها أروع المشاهد لرفعة القلوب وتربية النفوس وتنوير العقول.

والقارئ اللبيب يرى من خلال وصفه للكعبة المشرفة والروضة المطهرة وشهر رمضان المبارك وأعياد الإسلام ومشاهد بطولات الصحابة الكرام في الغزوات والحروب وكأنه يرتشف روح تلك المعاني ويمص رحيقها وينتقل لعالم مليء بأسرار الإيمان ويمن الإسلام.

ولا شك أن الكلمات إما تزفرها الأفواه ميتة قاتلة أو تتدفق من بين الشفتين وهي تبعث الحياة للقلوب والأرواح. فالكلام عند الأستاذ فتح الله كولن ثمرة من أثمار الحياة الإيمانية، وهو بمثابة عجينة ماؤها الدموع وعصارتها المعاناة وسرها الإخلاص ومادتها الإسلام ورائحتها الزكية الأدب الجم والتواضع.

وقد سئل يوماً عن كثرة بكائه في الخطب والمواعظ فأجاب قائلاً إنني استطيع أن اذكر لكم آيات كثيرة تدعو إلى البكاء فهل تستطيعون أن تذكروا لي آية تدعو إلى الضحك.

ولا شك أن صدق العهد مع الله تعالى له أسرار لا تدركها العقول بل تسري في تصرفات الفرد وأقواله، فتنزل عليه السكينة وتتغمده الرحمة، ويجعل الله له نوراً يمشي به في الناس من بين يديه ومن خلفه، ومن يمينه وشماله ومن فوقه وتحته فيرتقي بهذا القرب إلى الباقي ويبتعد عن الفاني. فيجعل الله لكلامه التأثير البالغ, ولخلقه الأخلاص الساري فيصبح مثل النور يضئ كل ظلام، والغيث ينفع حيثما يقع.

وقد ربى الأستاذ فتح الله كولن من خلال مواعظه وارشاداته وخطبه جيلاً مخلصاً يملأ أرواحهم الطهر، وقلوبهم الحب، وعقولهم العلم وحياتهم الخلق الحسن، ومعاشرتهم الأدب الرفيع. وهم بعيدون عن الضوضاء والصخب قريبون من الهدوء والتواضع يعملون كالنحل ليل نهار ليرتشفوا الرحيق من الأزهار ويقدمونه للناس المحتاجين إلى الشفاء القرآني والنهج المحمدي.

فيا ترى ماذا جنى الناس من الخصومة غير الحقد، ومن العنف غير الدمار ومن سوء الخلق غير فساد المجتمع. والله تعالى يقول في كتابه الكريم )ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمتهدين( (النحل: 125).

آخر تحديث ( 2006.09.28 )
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri