| أهمية الأخلاق كما يراها الشيخ فتح الله كولن |
|
|
| كتب أسيد إحسان الصالحي | fgulen.com | |
| 2005.01.18 | |
|
عندما نقلب صفحات التأريخ ونبحث عن شيء لا نستطيع مسكه ورؤية وجوده ألا وهو "الأخلاق" فليست بجسم مصوّر ولا بشيء ملموس ولا تتمثل بوجود خارجي، بل بالتطبيق والتمثيل القلبي والروحي عند الإنسان. فهي نعمة أسبغها الله سبحانه علينا بجميل لطفه وكرمه، بدليل الأية الكريمة (أَسْبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَة)(لقمان/20). فهلاّ تأملنا في تفسير هذه الأية؟ انها تلفت نظر الإنسان إلى وجود شخصيته وما أنعم الله عليه من عقل وقلب وروح ووجدان لتخلّقه بالأخلاق الحسنة. لننصت الآن إلى الشيخ فتح الله كولن يشرح لنا نعمة الأخلاق وكيفية تعانقها مع سيرة وأخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: إنَّمَا بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ اْلأَخْلاَقِ.[1] إن الله سبحانه وتعالى أسبغ علينا نعماً غير متناهية، فنحن نملك الكثير من الاستعدادات الكامنة المهيئة للإنكشاف. نعم، إن الله سبحانه يجعلنا نقف جنباً إلى جنب مع سكنة الملأ الأعلى بما أعطانا وجهّزنا من استعدادات وقابليات. فمعرفة وإدراك الإنسان قيمة هذه النعم والألطاف الربانية هي بمثابة التعظيم له سبحانه، واحترام الإنسان لشخصيته هي بما جعله الله سبحانه خزينة لإمكانيات كامنة فيه. فالكتب السماوية هي الصوت والصدى لهذه الرسالة، والأنبياء هم الممثلون الصادقون لهذه الحقيقة، ولكن الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة الذهبية هو البرهان الساطع للحقيقة والسلطان الفريد للأخلاق العالية. فالقرآن الكريم يشير إلى مدى سعة وشمولية هذه الأخلاق عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم/4) وفي آية أخرى: (إن هذا إلاّ خلق الأولين) (الشعراء/137).[2] ستظل الأخلاق العالية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المنبع الثر للرقي والسمو في سبيل الوصول إلى الأخلاق والتي تستمد منها الإنسانية جمعاء من عصر النبوة إلى يومنا هذا لأنه صلى الله عليه وسلم تحلى بصفات الكمال كله وأدبه ربه فأحسن تأديبه. فالرسول صلى الله عليه وسلم النموذج الإنساني الأمثل في كل الأمور كالصبر على البلاء والثبات على الحق... فهو صلى الله عليه وسلم سجّل تاريخاً جديداً للشمائل الإنسانية. نقلب صفحة جديدة لنطالع ونلقي نظرة على عصرنا الحاضر نجد الشيخ فتح الله كولن وهو أحد أواخر عباقرة الإسلام الأفذاذ الغرباء قد تخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم فيحلل أخلاق المسلم المعاصر بهذه الجمل: "تحتوي الأخلاق التي لها علاقة بتصرفات الإنسان على بعض الدساتير العالية، وتنبع جميعها من سمو الروح. لذا نستطيع أن نقول بناء على هذا إن الذين لم يمتزجوا مع أرواحهم ولم يقتربوا منها لا يستطيعون تطبيق القواعد الأخلاقية مدة طويلة."[3] إذن؛ فالأخلاق الحسنة تكون باعتياد الأفعال الجميلة ومصاحبة ومخالطة قرناء الخير المتخلقين بهذه الأخلاق وإخوان الصلاح وحملة القران الصادقين، فكمال الإنسان تتم بالتربية والتهذيب وتطبيق الدساتير الأخلاقية النبوية العالية كي تسمو الروح وترقى، ويحصل ذلك بامتزاج الروح مع البدن بتطبيق القواعد الأخلاقية والسنة النبوية المطهرة كي تدوم وتستمر. [1] الموطأ/حسن الخلق 1 |
|
| آخر تحديث ( 2006.09.28 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|



