| الأمين |
|
|
| كتب أحمد بهجت | صحيفة الأهرام | |
| 2002.01.13 | |
|
لا يقوم النبي بدعوته نتيجة تفكيره الذاتي, أو قناعته بفلسفة خاصة, أو نظام معين رآه صالحا. ليست النبوة كسبا بشريا إنما هي اصطفاء واختيار من الله تعالي, وهي وحي يوحيه الله لمن يختاره من عباده المكرمين. وإذا كان التجرد هو صفه الانبياء الأولي فإن الأمانه هي صفتهم الثانية.. وهي صفه يشير اليها القرآن في أكثر من آية قال تعالى كذبت قوم نوح المرسلين, إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون, إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون. قال تعالى كذبت عاد المرسلين, إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون, إني لكم رسول أمين وقال تعالى: كذبت قوم لوط المرسلين, إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون, إني لكم رسول أمين إن صفة الأمانة تتكرر مع كل الرسل كما تتكرر مع الملائكة الكرام, أثني الله تبارك وتعالى على جبريل عليه السلام وقال في وصفه ذي قوة عند ذي العرش مكين, مطاع ثم أمين. أما الرسول عليه الصلاة والسلام فكان أمينا قبل بعثه بالنبوة, وكان أمينا على الوحي الإلهي بعد بعثته, وكان أمينا حيال الوجود كله, فلم تكن روح الأمانة ومفهومها عنده مقتصرا على البشر, بل نحو الوجود كله بما فيه من كائنات, إليكم حادثة يرويها عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه, كنا مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته فرأينا طائرا معه ولداه, فانطلق الطائر لشأنه فأخذنا ولديه, فجاء الطائر فجعل يرفرف بجناحيه فجاء النبي فقال من فجع هذه بولدها, ردوا ولدها إليها. أما صحابته الذين تلقوا منهم النور والضياء فكانوا أمثلة عليا في الامانة, كان أبو عبيدة بن الجراح واليا على الشام في خلافة عمر بن الخطاب, وسمع عبيدة ان هرقل يعد جيشا ضخما لاسترداد الشام, ولم يكن مع أبي عبيدة سوي نفر قليل لا يستطيع بهم الدفاع عن دمشق فجمع سكان المدينة وقال لهم انه جمع الجزية على أساس أن يدافع عنهم, وهو الأن لا يستطيع ذلك, ولهذا يرد إليهم اموالهم. |
| < السابق | التالى > |
|---|



