التجــرد طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب أحمد بهجت | صحيفة الأهرام   
2002.11.11

يرى الشيخ فتح الله كولن أن التجرد هو صفة الأنبياء الأولى,‏ وعند قيامهم بمهمتهم لاينتظرون أي أجر أو مقابل‏,‏ ماديا كان أو معنويا‏,‏ إن شعاره الموحد هو قول الواحد منهم‏:

إن أجري إلا على الله‏.‏

وجميع أعمال الأنبياء خالصة لله عز وجل‏,‏ ويبلغ هذا الأمر عند رسولنا مبلغ الذروة‏..‏ أنه يقول في الدنيا أمتي وعند المحشر يوم القيامة يقول أمتي‏..‏ أمتي‏.‏

تأملوا درجة إخلاصه‏,‏ إن أبواب الجنة مفتوحة له على مصراعيها تنتظر تشريفه لها‏,‏ غير أنه منشغل الفكر بمصير أمته يبتغي توصيلها إلى الجنة‏,‏ من أجل ذلك يرجح البقاء في جو المحشر الرهيب‏,‏ على التنعم بنعيم الجنة‏..‏ وهو يفعل ذلك لأمته جميعا حتى الخاطئين منهم‏,‏ إن أرواح الأنبياء متفتحة على غاية واحدة‏,‏ هي الحصول على رضا الله تعالى..‏

يقول الله تبارك وتعالى اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون‏,‏ وهذا أمر من الله تعالى باتباع من يحلق في سماء التجرد والهداية‏,‏ لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم شخصا متجردا لله‏,‏ لم يشبع حتى من خبز الشعير‏,‏ وربما تمر أيام وأسابيع فلا توقد في بيته نار لطبخ طعام أو عمل حساء‏.‏

يروي أبو هريرة رضي الله عنه قال‏:‏

- دخلت على النبي وهو يصلي جالسا‏..‏ قلت يارسول الله أراك تصلي جالسا فماذا أصابك‏.‏

قال‏:‏ الجوع‏..‏ فبكيت فقال‏:‏

- اتبك يا أبا هريرة فإن شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا‏.‏

وتروي أمنا عائشة فتقول دخلت على امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله عباءة مثنية فانطلقت فبعثت إلي بفراش حشوه الصوف فدخل على رسول الله‏,‏ فقال ما هذا ياعائشة قلت يارسول الله فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك فذهبت وبعثت إلي بهذا‏..‏ قال‏:‏ رديه يا عائشة‏.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri