الأمـانـة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 3
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.22

الصفة الثانية من صفات الأنبياء هي الأمانة. وكلمة الأمانة مشتقة من "الإيمان". فالمؤمن هو الشخص الذي يحمل ‏صفة الإيمان ويعطي انطباعاً بالأمن. فكما أن الأنبياء أشخاص في ذروة الإيمان، فكذلك هم في ذروة الأمانة، وهذه ‏الصفة بارزة وواضحة أمام الجميع. والقرآن الكريم يشير إلى صفتهم هذه في آيات عدة منها:

‏{كذّبت قوم نوح المرسَلين ` إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ` إني لكم رسول أمين ` فاتقوا الله وأطيعونِ} (الشعراء: ‏‏105-108). أي كان نوح عليه السلام يقول لقومه: ألا تتقون؟ إني لكم رسول أمين لا يتنزل إلى الخيانة. وهكذا ترد ‏هنا من فم رسول كريم صفة الأمانة التي هي من صفات النبوة.‏

وكذلك: {كذّبت عاد المرسَلين ` إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ` إني لكم رسول أمين} (الشعراء: 123-125).‏

والآية: {كذّبت قوم لوط المرسَلين ` إذ قال لهم أخوهم لوطٌ ألا تتقون ` إني لكم رسول أمين} (الشعراء: 160-162).‏

ومن الممكن إيراد آيات أخرى في هذا الصدد. ولكننا نكتفي هنا بهذا القدر.‏

إن اسم "المؤمن" هو من أسماء الله الحسنى، لذا فهو من الأسماء المهمة للمعتقدين بالله. ولكن لماذا كان "المؤمن" اسماً ‏من الأسماء الحسنى لله تعالى؟ ذلك لأنه مصدر للثقة والاطمئنان، فهو الذي يمنحنا الثقة... أحياناً قطرة قطرة... ‏وأحياناً مثل الشلال المنهمر. وهو الذي زين الأنبياء بصفة الأمن والأمان. فإن صفة الأمن والأمان والإيمان تربطنا ‏بالأنبياء، وتربط الأنبياء بالله تعالى. وهذه الرابطة تقودنا إلى العلاقة بين الخالق والمخلوق. فجميع هذه المعاني موجودة ‏في الاشتقاق الجذري لكلمة "الأمانة" علماً بأن أهم ناحية في هذا الموضوع هو فهم هذه العلاقة.‏

وكما أن الأمانة من أهم صفات الأنبياء والمرسلين، ومن أهم صفات نبينا صلى الله عليه و سلم، فهي أيضا من أهم ‏صفات جبريل عليه السلام، فالقرآن يصفه لنا بأنه {مُطاعٍ ثَمّ أمين} (التكوير: 21). أجل، فجبريل عليه السلام مطيع ‏لله تعالى، ونظراً لطبيعة وظيفته فهو أمين، ومن ثم فإن هذا الكلام الذي يبعث الأمن والطمأنينة أنزله الله تعالى المؤمنُ ‏بوساطة رسوله الأمين على قلب نبيه سيد الأمناء وأصفى المخلصين ليهب لأمته الخيرة الأمن ويجعلهم آمن الآمنين.‏

لقد عمت الجميعَ بركةُ القرآن الكريم، كل حسب درجته ومنزلته، وكان جبريل عليه السلام ضمن هؤلاء المستفيدين، ‏فقد قال يوماً لرسول الله صلى الله عليه و سلم: "كنت أخشى العاقبة، فأمنتُ لثناء الله عز و جل عليّ بقوله {ذي قوة ‏عند ذي العرش مكين ` مُطاعٍ ثَمّ أمين} (التكوير: 20-21)".[1]‏


‏[1] «الشفاء» للقاضي عياض 1/17
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri