| الأخبار الـمتـعلقة بالعلوم المختلفة |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.22 | |
|
سنتناول في هذا الفصل بشكل مجمل ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم حول المسائل المتعلقة بالعديد من العلوم وذلك كدليل وشاهد على صدقه. يقوم رسول الله صلى الله عليه و سلم بإيراد قول مّا، ثم ينقضي أربعة عشر قرناً وتقطع العلوم والمعارف الإنسانية أشواطاً بعيدة وتتقدم بسرعة مذهلة؛ فإذا بالعلماء الكبار -كل في ساحته- يصدق على قوله صلى الله عليه و سلم ويعترف به باسم العلم وبلسانه.. فما من حديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم تعرّض لتكذيب أو لتخطئة. إن العلوم والتكنولوجيا التي بدأت تخطو للأمام خطوات جبارة وسريعة أدارت ظهرها للعلماء ووقفت بأدب وخشوع أمام رسول الله صلى الله عليه و سلم لكي تقول له وهي تنحني أمامه: "صدقت." وما كان يمكن أن يحدث إلا هذا، ذلك لأنه رسول من عند الله. وهنا سنقوم بإيراد بعض الأمثلة فقط، وندع التحليل العلمي لهذه المسائل للكتب والمجلات المتخصصة في هذه المواضيع. أ - الدواء لـكل داء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث رواه البخاري وابن ماجة رحمهما الله: «ما أنزل الله داء إلا أنزل به شفاء.»[1] أي ليس هناك من مرض إلا وقد خلق الله تعالى له دواء وشفاء. وليس هناك أي قول آخر يشجِّع على استحصال العلم ولاسيما في ميدان الطب والسعي فيه مثل هذا القول الوجيز الجامع والشامل؛ فقوله هذا يعني أنه ما من داء إلا وله دواء، أي يمكن العثور على أدوية لكل الأمراض الموجودة وذلك بعد توفيق الله وعنايته. وفي رواية أخرى: «لكل داء دواء.»[2] وفي حديث شريف آخر: «تداووا فإن الله عز و جل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم.»[3] ولو وجدوا طريقة لإطالة العمر ولتأخير الموت بشكل مؤقت فإنهم لن يستطيعوا الحيلولة دون المصير المقدر والطريق المرسوم للموكب الإنساني.. هذا الطريق الذي يبدأ من عالم الروح ويمر من مرحلة الطفولة فالشباب فالشيخوخة وينتهي إلى القبر ومنه إلى الحشر.. ثم ينتهي إمّا إلى الجنة أو إلى الجحيم. وليس في الإمكان سد هذا الطريق أبدا.. فلابد للإنسان أن يولد ويكبر ثم يشيخ ويموت. ولكن خارج هذا الأمر فهناك أدوية لكل داء، وعلاج لكل مرض.. المهم أن يتم البحث عنه واكتشافه. ورسول الله صلى الله عليه و سلم بهذه الأحاديث وبأحاديث أخرى مشابهة يدعو أهل العلم جميعاً وجميع من آتاهم الله موهبة وفضلا، وجميع الباحثين إلى تكثيف جهودهم وبذل مساعيهم لاكتشاف الأدوية ووسائل العلاج؛ ومن ثم فلتخصِّصوا من مبالغكم ومن ثرواتكم ما يكفي لإنشاء معاهد البحوث؛ ولتدققوا وتسيطروا على الطريق الواسع الممتد من مرحلة الطفولة حتى شاطئ الموت. فالقرآن الكريم دعا إلى هذا وحثّ على العلم وجعل معجزات الأنبياء مَثلاً أعلى في هذا. أجل، فكما كان الأنبياء قدوة حسنة في عالم الروح والمعاني السامية لإنقاذ البشرية من الطرق الملتوية إلى الصراط المستقيم، كذلك كانوا هداة ومرشدين في ساحة العلوم الصرفة؛ أي في الساحة التي يجول فيها العقل الإنساني ويصول. وأصبح كل نبيّ أستاذاً في ساحة من هذه الساحات ومرشداً وهادياً. ومن ثم يمكن القول بأن البشرية استلمت مفاتيح الهداية المادية والمعنوية من أيدي الأنبياء.. أجل، فإن شرح معجزات الأنبياء في القرآن الكريم تشويق للبشرية وحث لها لكي يبلغوا ويصلوا إلى تلك الحدود النهائية التى خطها الأنبياء بمعجزاتهم. فمثلاً قام المسيح عليه السلام بإحياء الموتى بإذن الله.. كما نقل لنا ذلك القرآن الكريم. إلا أن هذه هي الحدود النهائية للطاقة الإنسانية. لماذا؟ لأن القوانين تنتهي هناك، ومن بعدها تبدأ الأمور الخارقة. فالقدرة الإنسانية والطاقة الإنسانية والإرادة الإنسانية لا تستطيع تجاوز إطار القوانين الفطرية.. أجل، فمهما ترقّى العلم الإنساني وتقدمت التكنولوجيا الإنسانية فلا يمكنهما تجاوز حدود المعجزات. لأن هذه الحدود هي الساحات التي يجول فيها الأنبياء العظام. بمعنى أن العلم الإنساني يستطيع الوصول إلى الحدود التي تبدأ بعدها المعجزات. ويتم حث وتشجيع الإنسان للوصول إلى هذه الحدود. فالقرآن الكريم يحدثنا عن معجزات السيد المسيح عليه السلام ليقول لنا: انظروا فإن طرق العلاج والتداوي مفتوحة أمامكم حتى الوصول إلى حدود الموت.. والأمراض التي لم تجدوا لها علاجاً مثل السرطان والأيدز وغيرها من الأمراض، لها أدويتها وعلاجها.. ابحثوا عنها وجِدوها.. فكم من مرض كان يُعتقد من قبل أنه لا علاج له اكتُشف علاجه وطرُق الشفاء منه الآن. فلتحاولوا وعندها ستجدون العلاج لهذه الأمراض. ولنأخذ مثالا آخر.. إن معجزة النبي موسى عليه السلام تعطي درساً للإنسان حول إمكانية تسخير الجماد في إنجاز وظيفة ومهمة معيَّنة. ولقد انفتح باب هذا الأمر قليلاً في أيامنا الحالية، ولكن لا يمكن اليوم ولا غداً إلقاء عصا وقلبُها إلى حيّة تسعى.. لأن هذه حادثة وقعت في ساحة المعجزات والخوارق؛ أما نحن فنستطيع أن نبذل جهودنا ضمن إطار القوانين العادية الجارية على الأرض. وأرى من المناسب هنا أن أفتح الحديث عن القرآن الكريم الذي يعَدّ معجزة لا تصل إليها الطاقة البشرية... أجل، إن القرآن معجزة أدبية وبيانية لا يمكن الوصول إلى أفقها. فكل الأشعار والقطع الأدبية البليغة التي سحرت الإنسان بجمالها لا تستطيع إلا الاقتراب فقط من عتبة القرآن الذي يعَدّ الأفق النهائي للبلاغة حيث يقف قِبله الأدباء من أمثال "لبيد" وغيره؛ لأن في بيانه معجزة، بينما الكلام البشري لا يستطيع تجاوز ساحته العاديّة. ولن نطيل في هذا البحث، لأن له موضعه الخاص به في هذا الكتاب. وجملة القول: إن معجزات الأنبياء تشكل حدوداً معيَّنة وتخُطّ أفقاً محددا للعلم الإنساني.. ويعد ذكر القرآن لها حثاً ودفعاً للإنسان ليبلغ حدود هذه المعجزات.[4] ومن ثم فعلى الإنسان أن يسعى حتى يصل إلى تلك النقطة ويقترب من حدود تلك المعجزات الخارقة. ولو فرضنا أنه خطا خطوة واحدة وراء ذلك الحد لجال في الآفاق التي تتدلى منها ثمرات هذه المعجزات. قد يستطيع الإنسان أن يتقدم في علم الطب حتى يقترب من حدود إحياء الموتى. ولكنه سيقف عاجزاً أمام الموت نفسه. ذلك لأن الموت -مثله في ذلك مثل الحياة- مخلوق من قبل الله سبحانه و تعالى، والآية الكريمة: {الذي خلق الموت والحياة} (الملك: 2) تشير إلى هذا. أجل، إن الموت ليس انقراضاً أو تفسخاً وتحللاً... بل هو استرداد بمشيئة الله وإرادته للأمانة التي سبق وأن استودعها الإنسان. فهذا هو آخر ما يمكن أن يقال في تشجيع أهل الهمّة والعلم لكي يقدّموا كل ما يستطيعونه لخدمة الإنسانية. إن هناك أحاديث كثيرة مروية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في علم الصحة، ولاسيما فيما يتعلق بـ"الطب الوقائي" الذي يشكل جزءاً مهماًّ من علم الطب. وهذا شيء طبيعي، ذلك لأن علاج المرض ليس هو المهم، بل الأهم منه هو حفظ صحة الإنسان، وحمايته من الوقوع في المرض. وهذا أسهل بكثير من القيام بعلاجه بعد إصابته بالمرض. لأن العلاج صعب ومكلف وشاق. لذا، فقد اهتم رسولنا صلى الله عليه و سلم أول الأمر بهذا وجعل أكثر وصاياه الطبية مركزة حول الطب الوقائي. ولا عجب ألا يجد الأطباء النصارى الذين أتوا إلى المدينة المنورة في العهد النبوي عملا؛ وذلك بفضل رعاية المسلمين لوصايا الرسول صلى الله عليه و سلم في هذا الموضوع رعاية تامة. فبينما كان الرسول صلى الله عليه و سلم يقوم بإصلاح أمراض القلوب والنفوس فإنه كان يقوم أيضا بشفاء الأمراض الجسدية، أي إنه كان يقوم بحفظ وصيانة أتباعه من الأمراض النفسية والقلبية والجسدية. كان مرض الطاعون منتشراً في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم ولم يكن باستطاعة أحد أن يقف أمام هذا المرض القاتل. إذ كان بخطورة مرض الأيدز حالياًّ. إلا أن الصحابة كانوا على حذر من هذا المرض لأن الرسول صلى الله عليه و سلم كان ينبههم إليه ويحذِّرهم منه. فكانت هذه الجماعة الطاهرة تعيش في بلدها وتحفظ نفسها منه بحياتها النظيفة الطاهرة. غير أنهم عندما كانوا يشتركون في الحركات العسكرية في الشام وسورية وحلب وأنطاكيا كانوا يتعرضون لهذا المرض لاتصال هذه المناطق آنذاك مع أمراض عالم البيزنطيين... كذلك كان وباء عَمْواس الذي توفي بسببه في ذلك المكان المشؤوم خمسة وعشرون ألف مسلم.[5] وكان أبو عبيدة بن الجرّاح أمين هذه الأمة ضمن الموجودين في عَمْواس آنذاك. هذا الصحابي الذي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حقه بعد سنوات عندما طُعن في صدره: "لو كان أبو عبيدة حياًّ لولّيتُه."[6] وعندما أتى وفد نَجْران إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم طلبوا أن يرسل معهم شخصاً موثوقاً وأمينا، فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح.[7] أجل، كان هذا الصحابي الجليل أحد العشرة المبشّرة بالجنة وأمين هذه الأمة، وكان موجوداً في موضع يجتاحه هذا المرض الوبيل ويحصد الأرواح فيه. كان ذلك في أيام خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكان الخليفة يزور البلدان المفتوحة ويراقب تطوّر الأمور عن كُثُب. وكان من المفروض أن يذهب إلى عمواس أيضاً. إلا أنه عندما سمع بانتشار وباء الطاعون فيها قرر الرجوع، فقال له أبو عبيدة الجرّاح في رواية عن ابن عباس: "أفِراراً من قدر الله؟" فقال عمر: "لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة!" -وكان عمر يكره خلافه- "نعم، نفِرّ من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت وادياً له عُدْوتان. إحداهما خِصْبة والأخرى جَدْبة، أليس إن رعيتَ الخصبة رعيتَها بقدر الله وإن رعيتَ الجَدبة رعيتَها بقدر الله؟"[8] كان هذا حدساً وفراسة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولكن أكان مصيباً في هذا؟ أكان عليه أن يرجع أم يبقى؟ كان الخبر اليقين عند الصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. لنقرأ بقية الرواية: قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيّباً في بعض حاجته، فقال: إنّ عندي من هذا عِلماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدَموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه.» قال: فحمد اللهَ عمرُ بن الخطاب ثم انصرف.[9] وأنا أسأل القارئ: أليس هذا هو الحَجْر الصحي الذي يوصي به علم الطب الحديث؟ كان الرسول صلى الله عليه و سلم يوصي به قبل قرون عديدة، إذن، فإن علم الطب اليوم لا يملك إلا أن يقول له: "صدقت يا رسول الله!" بـ - مرض الجذام والحَجْر الصحيّ يقول الرسول صلى الله عليه و سلم في حديث يرويه الإمام أحمد بن حنبل والإمام البخاري: «فِرّ من المجذوم كما تَفِرّ من الأسد.»[10] وهذا التمثيل الوارد في هذا الحديث الشريف لا علاقة له بجرثومة الجذام ولا بكون المجذوم يشبه الأسد. فهذا من خيالات وأوهام البعض، إذ لا يوجد مثل هذا المعنى ولا هذا القصد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم. والفرار الوارد هنا ليس فراراً بالمعنى الحرفي. فلعل الرسول صلى الله عليه و سلم يريد توصيتنا بمكافحة هذا المرض الوبيل والبحث عن طرق الوقاية منه. أي القيام بالحَجْر الصحي وباتخاذ التدابير اللازمة لمنع سرَيانه وانتشاره. فكما يخاف الإنسان من ملاقاة أسد فعليه أن يخشى التلوث بهذا المرض بنفس القدر. إن هناك معان عميقة في جميع أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم، لذا يجب بذل مجهود كبير لفهم أبعادها. جـ - ولـوغ الكـلـب ينقل الإمام مسلم وغيره من أئمة الحديث الحديثَ التالي: «طهور إناء أحدكم إذا وَلَغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أُولاهن بالتراب.»[11] أوصى الرسول صلى الله عليه و سلم باستعمال التراب في عملية التعقيم إذ لم تكن المواد والأدوية المعقَّمة موجودة في تلك الأيام.. ثم تبيَّن فيما بعد أن التراب يقوم بعملية التطهير مثل الماء. وبعد أن تقدم العلم أكثر تبين أن التراب يحتوي على مادة "التتراليت" و"تتراسكلين". وهاتان المادتان تستعملان في عمليات التعقيم ضد بعض الجراثيم، فعندما أوصى الرسول صلى الله عليه و سلم بغسل الإناء بالتراب أولاً كان يريد تعقيم الإناء قبل غسله. وشيء آخر تجدر ملاحظته في هذا الحديث، وهو أن بعض الأمراض التي تصيب الكلاب يمكن أن تصيب الإنسان أيضاً وتعيش جراثيمه في جسده، وهذا يعد من المواضيع الحديثة نسبياًّ في علم الطب. ثانياً: إن براز الكلب ولعابه يمكن أن يكونا ضارين لصحة الإنسان. وإذا لم تؤخذ التدابير الضرورية في حينه فإن الأمراض السارية والمتنقلة بواسطتها لا يمكن علاجها بسهولة، لذا فإن عملية التعقيم مهمة جداًّ. ثالثاً: والشيء الآخر الذي يجلب الانتباه هو أن الإناء بعد أن يتعقم من الجراثيم عند الغسل الأول بالتراب يجب غسل الإناء ست مرات -وفي رواية: سبع مرات-. وقد تناولت بعض المجلات في إنكلترة وفي ألمانيا هذا الموضوع وأقرت بصحة توصية الرسول صلى الله عليه و سلم. كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبدي حساسية شديدة في موضوع الكلاب، حتى أنه أمر مرة -اجتهاداً منه- بقتلها.[12] ولكنه عاد وأوقف هذا الأمر قائلاً: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرتُ بقتلها.»[13] وهذا معناه أن الكلاب لو لم تكن أمة بين سائر الأمم المختلفة مثل الإنسان والنباتات والجماد والتي لها علاقة بحفظ التوازن البيئي، ولو لم تكن هناك ضرورة فطرية لوجودها لأمرت بقتلها. وذلك لكونها مباءة للجراثيم، وهذا الأمر الأخير أي تناوُل الرسول صلى الله عليه و سلم المسألة من هذه الوجهة معجزة أخرى. ذلك لأنه صلى الله عليه و سلم كان يتناول موضوع التوازن البيئي -الذي يعد من المواضيع الجديدة في أيامنا- من ذلك التاريخ ويحرم انطلاقاً من وجهة النظر هذه قتل الحيوانات حتى الكلاب. واليوم وبعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة بدأنا ننتبه إلى ضرورة منع انقراض أنواع عديدة من الحيوانات والمحافظة عليها كالحيتان والأفيال ووحيدي القرن...الخ. وذلك للحفاظ على التوازن البيئي في الطبيعة. ومن ثم إن تناول رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الأمر قبل أكثر من ألف سنة بقوله أنه «لولا أن الكلاب أمة من الأمم» يعد تناولاً مبكراً جداًّ لموضوع في غاية الأهمية. أجل، إن الله سبحانه و تعالى خلق الكون ووضع موازين دقيقة بين مخلوقات وعناصر هذا الكون والآية الكريمة: {والسماء رفعها ووضع الميزان ` ألاّ تطغوا في الميزان} (الرحمن: 7-8) تشير إلى هذا المبدأ العام. فلقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل توازن، لذا فمن الطبيعي أنه كان يحافظ على التوازن ويمنع حتى قتل الكلاب. وقد تُستخرج معان أخرى في المستقبل من كلامه الوجيز البليغ. ولو أن شخصا غيره لم يتلفظ طوال حياته إلا بهذه الجملة -إن أخذنا تاريخ هذا الكلام بنظر الاعتبار- لكان ذلك كافياً لأن يأخذ مكانه بين المشهورين في التاريخ، مع أن لرسول الله صلى الله عليه و سلم آلافاً من هذه الأحاديث وأمثالها. إذن، لندع العبقرية تتسوّل على بابه لنختم هذا الموضوع. إننا يحق لنا أن نقول دون أيّ تردد، ونؤكد دون أدنى مبالغة بأن الحوادث والوقائع تقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم بلسان حالها: "أنت رسول الله الصادق الأمين." وكلما تقدمت العلوم وزادت دقتها وضح هذا الأمر أكثر. وأنا على يقين بأنه سيأتي اليوم الذي سيؤمن بهذا جميع الناس وعامة البشر. إن العلوم اليوم خاضت في محيط الوجود تحلِّل وتدرُس وتمحّص كل الحقائق التي ذكرها القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم. وفي كل يوم تظهر هناك حقائق حول صدق الرسول صلى الله عليه و سلم يعلنها كل من يملك شفافية قلب من العلماء من فوق آلاف المنابر على الناس أجمعين. د - غـسـل اليدين قبل الأكل وبعده في حديث يورده الترمذي وأبو داود يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده.»[14] أي إن كنتم ترغبون في بركة الطعام وطهارته ونظافته فاغسلوا أيديكم قبل الطعام وبعده وكأنكم تتوضؤون. والرسول صلى الله عليه و سلم يضع بحديثه هذا مبدأ عاماًّ في النظافة، وإلا فإننا لم نكن لندرك هذا بعقولنا، ولاسيما إنسان ذلك اليوم ما كان ليعرف أبداً أن الملايين من الجراثيم قد توجد بين أظافره، دع أهل ذلك الزمان وقل لي كم من شخص يعرف اليوم الماهية العلمية لهذه المسألة؟ كذلك فمن قواعد النظافة التي علمَنا إياها رسولنا صلى الله عليه و سلم هو القيام بغسل اليد جيداً بعد الاستيقاظ من النوم وقبل غمسها في أي إناء. ذلك لأن الإنسان لا يعلم في أثناء نومه أين باتت يده.[15] فرسول الله صلى الله عليه و سلم كان يهتم بنظافة الأيدي اهتماماً كبيرا، لذا ركز اهتمامه فيها وأوصى بها في مواضع عديدة. ولقد بدأ الأطباء يفهمون اليوم حكمة هذه الوصية، فالإنسان لا يدري ماذا مسّت يده وهو يتقلب في فراشه أثناء نومه. فقد تتسخ يده، فكيف إذن، يمدها إلى إنائه أو إلى فمه؟ فهل كانت هناك مجاهر وميكروسكوبات أو أشعة اكس أو مختبرات التحليل لكي يعرف الرسول صلى الله عليه و سلم أن اليد ستتلوث بالجراثيم ثم يقوم بتنبيه أمته إلى هذا الأمر؟ كلا. لم يكن أي من هذه الأمور موجودة.. ولكن كان هناك فوق كل هذه الأمور من يوصل إليه هذه الحقائق عن طريق الوحي ويعلمه بالوحي المتلو أو غير المتلو، فيقوم الرسول صلى الله عليه و سلم بنقل هذه الحقائق إلى أمته، لذا لايمكن العثور في كلامه على أي خطأ أو على أي خلاف للحقيقة وللواقع. هـ - السواك: نظافة الفم والأسنان ورد في كتب الأحاديث الستة وغيره حديث رواه ما يقارب أربعين صحابياًّ. فهذا الحديث من هذه الجهة يعد حديثاً متواتراً: «لولا أن أَشُقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.»[16] وحتى لا يشق النبي صلى الله عليه و سلم على أمته فإنه لم يقم بهذا الأمر، وإلا كان السواك حينئذ من فروض الصلاة كالوضوء مثلاً. ولكن هذا لا يتفق مع روح الدين القائم على اليسر، ذلك لصعوبة أن يجد كل شخص سواكاً في كل مكان. السواك ليس فرضاً.. ولكنه سنّة ثابتة. وقد كتب القدماء مجلدات حول هذا الموضوع، وقام اليوم كثير من الباحثين بتناول موضوع السواك من مختلف الجوانب العلمية، وستطلعون على هذه البحوث في المستقبل إن شاء الله. السواك يعني تنظيف الأسنان، ولايتم هذا بالسواك فقط، بل يمكن أن يتم باليد أو بالملح أو بالمعجون أو بوسائل أخرى. أجل، يستطيع كل شخص تنظيف أسنانه بالطريقة التي يرغب فيها. ولايستطيع أحد أن ينكر عليه شيئاً ولكن يجب ألا ننسى أن للسواك خصائص خاصة بها. والآن تأملوا ديناً يقوم مبلِّغه -وليس واضعه، ذلك لأن واضعه هو الله سبحانه تعالى والرسول صلى الله عليه و سلم مبلغ للدين- باستعمال السواك ما بين خمس أو عشر مرات في اليوم الواحد، ويقوم بجعل السواك سنة في أمته.. لذا، نستطيع القول بأن مثل هذا الدين سبق المفهومَ الحال لنظافة الأسنان والمفهوم العلمي لوقاية الأسنان أو ما يطلق عليه الفرنسيون (hygieniعز و جلui) وأنا لا أعتقد أن هناك طبيب أسنان دع عنك عوام الناس يقوم بتنظيف أسنانه خمس أو عشرة مرات في اليوم. علماً بأن عدد المرات التي كان نبينا صلى الله عليه و سلم يقوم بالسواك يومياًّ هو هذا العدد في الأقل. إذ كان يقوم عدة مرات في الليل للصلاة وفي كل مرة ينظف أسنانه بالسواك.[17] إذ كان يستعمل السواك عند وضوئه وقبل الصلوات في الفجر والضحى والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وكذلك بعد تناول أي طعام. فإذا عددنا هذه المرات نرى أنه يفوق العدد الذي سبق وأن ذكرناه في تنظيف أسنانه. و - التوازن في الأكل يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم في باب الطب الوقائي: «ما ملأ ابن آدم وِعاءً شراًّ من بطن. بحسْبِ ابن آدم أُكُلات يُقمن به صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.»[18] وهناك أحاديث أخرى تقوي وتسند هذا الحديث منها: «أخشى ما خشيت على أمتي كِبَر البطن ومداومة النوم والكسل وضعف اليقين.»[19] والأمور المذكورة في هذا الحديث تلتقي عند نقطة واحدة، فمن عاش حياته في غفلة دون أن يراقب نفسه فسيقضي معظم وقته في النوم والكسل وسيسمن ويكثر شحمه. وكلما زاد سمنة زاد إقبالاً على الطعام، وكلما زاد نهمه زادت غفلته. أو نستطيع البدء من السبب الأول فنقول إن من يأكل كثيراً سينام كثيراً، ومن ينام كثيراً يكون شخصاً ضعيف اليقين. فمن أين نظرت علمت أن هذه أمور تسوق رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى القلق على أمته منها. وهنا أترك الكلام للمختصين في عالم الطب وتحليلاتهم العلمية في هذا الخصوص. وعندما تقرأون أو تستمعون إلى تحليلاتهم سترون مدى مصداقية ما قاله الرسول صلى الله عليه و سلم قبل عدة قرون، ولن تجدوا فيه انحرافاً ولو قيد شعرة عن الحق وعن الحقيقة. ز - الـكـحـل والآن لننتقل إلى حديث آخر. إذ يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: «...وإن خير أكحالكم الإثمد.. يجلو البصر ويُنبت الشعر.»[20] أي يطيل أهدابكم. يقول أطباؤنا -ممن نور الله أبصارهم وبصائرهم- إن الكحل من أفضل الأدوية المستعملة في تغذية العيون والأهداب، ونحن نعتقد بأن السنين القادمة لعالم الزينة ستكون سنين الكحل. وهناك مادة أخرى في مستوى الكحل من ناحية قيامها بوقاية الجلد وامتلاكها لخصائص المضادات الحيوية هي مادة "الحِنّاء" [21] إذ تبين علمياً أن قوة التعقيم الموجودة فيها أكبر من قوة التعقيم الموجودة في "اليود" أو مادة "مورفسيلون" المستعملتان حاليا. ح - الحبة السوداء في حديث ورد في صحيح البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «..إن في هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السامَ.»[22] أي إلا الموت. وتعبير "كل داء" يرد في اللغة العربية إشارة إلى الكثرة وكناية عنها، ومع ذلك فلو تم تحليل هذه الحبة تحليلاً علمياً دقيقاً وأجريت عليه البحوث العلمية فسيظهر كيف أنها علاج ودواء للكثير من الأمراض. يشير الحديث الشريف إلى نقطتين: الأولى: حول الناحية العلاجية للحبة السوداء. الثانية: حول عدم كونها علاجاً للموت. وكعادتنا فسنترك الناحية العلمية لأهل الاختصاص، ونكتفي هنا بذكر بعض الأمور الواردة على خاطرنا: إن لتوفر مادة البروتين أهمية خاصة عند الإصابة بالمرض، ولاسيما في دور النقاهة، ولكن يجب أن يتوفر إلى جانب هذا غذاء غني بالفيتامينات وفيه سعرات حرارية عالية وسهل الهضم أيضاً. فهذا هو ما يوصي به الأطباء على الدوام في أثناء فترة المرض لكي يكتسب المريض طاقة وقوة ولكي لا يواجه مشكلة في عملية الهضم. ولقد أثبتت البحوث العلمية بأن جميع هذه الخصائص موجودة في الحبة السوداء، وهناك أمثلة واقعية لا تعد ولا تحصى في هذا الموضوع. وهذا يدل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يرسل الكلام على عواهنه، فما تحدث عنه يتحقق واقعياً والنتائج دائماً تصدقه وتقف في صفه. ط - الذباب لنستمر في موضوعنا هذا بحديث وارد في صحيح البخاري حيث يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء.»[23] أولاً قبل كل شيء لم يكن أحد يعرف في ذلك التاريخ أن الذباب يحمل الجراثيم، والذباب عندما يقع في سائل يرفع أحد جناحيه إلى أعلى على سبيل الاحتياط، أي لا يغمس جناحيه معاً في السائل، لكي يؤمن لنفسه فرصة الطيران إن خلص نفسه من الإناء، ولكن طعامنا أو شرابنا يكون قد تلوث بالجراثيم. ثانياً: ما يوصى به في مثل هذا الموقف هو القيام بغمس الذباب كله ثم إخراجه وطرحه خارجاً، ذلك لأن في أحد جناحيه داء وهو الجراثيم، وفي الجناح الآخر ما يزيل الأثر السيء للجناح الأول. فعندما تلمس ظهر الذباب وهو يحاول الخلاص بنفسه ينفجر الكيس المخزونة فيه المادة المضادة للجراثيم، وهكذا يكون الذباب قد عقم ما لوثه الجناح الآخر بالجراثيم.[24] يقول العلماء الذين قاموا بمراقبة هذه العملية وتحليلها علمياً بأنهم عندما ضغطوا على ظهر الذباب رأوا بالمجهر بأن قسماً من الجراثيم بدأت تتفرق يميناً وشمالا، وفي بحوث لاحقة علموا بأن هذه الجراثيم عناصر معقّمة، أي جراثيم للفتك بالجراثيم الأخرى. يـ - النزيف الداخلي في رواية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة أُستحاض فلا أَطهر. أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلتْ حيضتكِ فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.»[25] لقد علمنا بعد قرون عديدة من هذا الحديث الشريف أن مصدر دم الحيض هو من نزف داخلي. فكيف عرف رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الحقيقة العلمية التي لم تعرف إلا مؤخرا..؟ عرفه طبعاً من ربه الذي علّمه مالم يكن يعلم وقام هو بتبليغنا، لذا فمرور كل هذه السنوات لم يزده إلا سمواً وعلواً في نظرنا، ورجال العلم يقولون اليوم بأن من يقول هذا الكلام لا يمكن أن يكون شخصاً عادياًّ؛ بل لابد أن يكون نبياًّ. كـ - لا دواء في الخمر في رواية: أن طارق بن سُويد سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الخمر؟ فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء.»[26] لقد عقدت عدة مؤتمرات في مختلف أنحاء العالم ومنها تركيا حول الخمر والمسكرات تكلم فيها العلماء وأجمعوا على أن الخمر -وإن كان قطرة واحدة- ضار لجسم الإنسان ولعقله ولروحه وأنه يؤدي إلى تشوهات فيها، والرسول صلى الله عليه و سلم يشخص هذا الأمر في هذا الموضوع ويقول بأن الخمر داء بنفسه وبذاته. لـ - الخـتـان يقول الرسول صلى الله عليه و سلم بأن خمسة أمور هي من الفطرة... أحدها هو الختان.[27] فماذا يقول العلماء المعاصرون؟ ألم يتوصلوا إلى الشيء نفسه؟ ألا يقولون بأن غلاف القضيب محل لتجمع الجراثيم وسبب لإصابة القضيب بالسرطان، وأن السبيل الوحيد للتخلص من هذا هو إجراء الختان؟ وهكذا يظهر بأن الغرب يتصرف في هذه المسألة أفضل بكثير من بعض الحمقى عندنا، فعدد المختونين الآن في إنكلترة وفي الولايات المتحدة الأمريكية يجاوز عدة ملايين. وهنا يتداعى إلى خاطري ما قاله شاهد هذا القرن: "إن أوروبا حاملة بالإسلامية فستلد يوماً ما، وإن الدولة العثمانية حاملة بأوروبا فستلد يوماً ما."[28] لقد قيل هذا القول في أوائل هذا القرن، وقد تحقق شق واحد منه، والآن نحن ننتظر بفارغ الصبر تحقق الشق الآخر، فقد بدأ المخاض وزادت آلام الوضع... وفي القريب سنسمع إن شاء الله تعالى صرخات الوليد المملوءة بشراً وأملاً. لقد توقفنا حتى الآن في موضوع صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم وإخلاصه، وصدق وإخلاص الأنبياء الآخرين فكل نبي يمثل ذروة الصدق والإخلاص، لذا لم يجد الكذب مكاناً له قط في حياتهم، ولو كان عندهم أي انحراف -ولو كان قليلاً- لما استطاعوا دعوة الناس إلى الاستقامة وإلى الطريق القويم. هذا علماً بأنهم ما أتوا وما أرسلوا إلا لكي يوصلوا البشرية إلى الصراط المستقيم المؤدي إلى الجنة، ووصف هذا الطريق وتعريفه لها. أجل، فلو تجسدت الفضيلة والصدق لما ظهرت سوى الشمائل المنيرة والعطرة للأنبياء. ورأينا هنا أيضاً آلاف الأدلة التي تملأ ما بين الأزل والأبد حول صدق نبينا محمد صلى الله عليه و سلم. وقد حاولنا جمع هذه الأدلة والشواهد ضمن مجموعات ثلاث. وهذا اجتهاد خاص بنا وإلا فإنه يمكن تصنيف صدق الرسول صلى الله عليه و سلم إلى آلاف المجموعات ويسند إلى آلاف الأدلة والشواهد. ويعرض بأشكال أخرى مختلفة، وليس هناك من يستطيع الادّعاء بأنه يمكنه أن يوفي هذا الموضوع حقه بحيث لا تبقى هناك زيادة لمستزيد. إن ما نؤمن به ونعتقده هو أن الأيام ستظهر صدقه على الدوام، وأن الناس في كل عهد سيكتشفون في كلامه صلى الله عليه و سلم بُعداً آخر وبُعداً جديداً حول دلائل صدقه. وفي دار الآخرة سيعلم الجميع صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم، وسيرى الجميع صدق ما قاله حول ذاته عز و جل وحول أسمائه الحسنى وصفاته الجليلة كل حسب قابليته الروحية، وستظهر أمامنا الجنة والحور العين والغلمان والجحيم وسائر الأمور الغيبية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه و سلم تماماً مثلما وصف. وسيقول له الجميع: "صدقت يا رسول الله". [1] البخاري، الطب، 1؛ ابن ماجة، الطب، 1 [2] أبو داود، الطب، 11؛ مسلم، السلام، 69؛ «المسند» للإمام أحمد 3/335 [3] الترمذي، الطب، 2؛ ابن ماجة، الطب، 1؛ 4/278؛ أبو داود، الطب، 1 [4] «الكلمات» لبديع الزمان سعيد النورسي ص279 [5] «البداية والنهاية» لابن كثير 7/90-91؛ «الكامل في التاريخ» لابن الأثير 2/560 [6] «كتاب فضائل الصحابة» للإمام أحمد بن حنبل 2/742 [7] البخاري، فضائل أصحاب النبي، 21؛ مسلم، فضائل الصحابة، 54-55 [8] البخاري، الطب، 30؛ مسلم، السلام، 98 [9] البخاري، الطب، 30؛ مسلم، السلام، 98 [10] البخاري، الطب، 19؛ «المسند» للإمام أحمد 2/443 [11] مسلم، الطهارة، 91؛ أبو داود، الطهارة، 37؛ الترمذي، الطهارة، 68؛ النسائي، الطهارة، 51، المياه، 7 [12] البخاري، بدء الخلق، 17؛ مسلم، الطهارة، 93 [13] أبو داود، الأضاحي، 21؛ الترمذي، الصيد، 16؛ النسائي، الصيد، 10؛ ابن ماجة، الصيد، 2؛ «المسند» للإمام أحمد 4/85 [14] أبو داود، الأطعمة، 11؛ الترمذي، الأطعمة، 39؛ «المسند» للإمام أحمد 5/441 [15] البخاري، الوضوء، 26؛ مسلم، الطهارة، 87؛ النسائي، الطهارة، 1، 116؛ أبو داود، الطهارة، 49؛ الترمذي، الطهارة، 19 [16] البخاري، الجمعة، 8؛ مسلم، الطهارة، 42؛ أبو داود، الطهارة، 25؛ الترمذي، الطهارة، 18؛ النسائي، الطهارة، 6؛ ابن ماجة، الطهارة، 7؛ «المسند» للإمام أحمد 1/80 [17] البخاري، الوضوء، 73؛ مسلم، الطهارة، 46، 47 [18] الترمذي، الزهد، 47؛ ابن ماجة، الأطعمة، 50؛ «المسند» للإمام أحمد 4/132 [19] «كنز العمال» للهندي 3/460 [20] مسلم، السلام، 88؛ أبو داود، الطب، 14؛ الترمذي، الطب، 5، 9؛ النسائي، الزينة، 28؛ ابن ماجة، الطب، 6، 25 [21] ابن ماجة، الطب، 29؛ الترمذي، الطب، 13 [22] البخاري، الطب، 7 [23] البخاري، الطب، 58، بدء الخلق، 17؛ أبو داود، الأطعمة، 48 [24] قد يقول أحدهم: لماذا لا نرمي بالسائل أو الطعام ولا نستعملها بدلا من هذه العملية؟ ونقول لهؤلاء: وما يدريك فلعل الحساء الذي وقع فيه الذباب هو حساء عائلة فقيرة لا تجد من الطعام غيره؟ أ نقول لهذه العائلة أن تستغني عن طعامها أم نقدم لهم هذا الحل؟ (المترجم) [25] البخاري، الوضوء، 63؛ مسلم، الحيض، 62؛ أبو داود، الطهارة، 109، الطب، 11 [26] البخاري، اللباس، 63، الاستئذان، 51؛ مسلم، الأشربة، 12؛ النسائي، 9، 11؛ الترمذي، الأدب، 14؛ ابن ماجة، الطب، 27 [27] مسلم، الطهارة، 49، 56؛ أبو داود، الطهارة، 29 [28] «صيقل الإسلام أو آثار سعيد القديم» لبديع الزمان سعيد النورسي ص386 |
| < السابق | التالى > |
|---|



