| الأخبار الـمتـعلقة بالمستقبل |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |||||
| 2006.09.22 | |||||
الصفحة 1 من 3
أ - المـستقـبل القريبيروي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد بن حارثة: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأخذني فيُقعدني على فخِذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ثم يقول: «اللهم ارحمهما فإني أرحمهما.»[1] وبعد أن أصبح شاباًّ عيّنه رسول الله صلى الله عليه و سلم -وهو في أواخر أيامه- قائداً على الجيش الذي هيأه لقتال الروم... أي كان يريد إرساله إلى الأرض التي استشهد فيها أبوه قبل سنوات. غير أن أسامة عندما رأى اعتلال صحة الرسول صلى الله عليه و سلم فضّل الانتظار في المدينة ولم يغادرها حتى وفاة النبي صلى الله عليه و سلم.[2] يقول أسامة: أشرف النبي صلى الله عليه و سلم على أُطُمٍ من آطام المدينة. فقال: «هل ترون ما أرى، إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القَطْر.»[3] وبعد أن فارق رسول الله صلى الله عليه و سلم الحياة وأصحابه امتلأت شوارع المدينة وأزقتها بالفتن. وكان عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من ضحايا هذه الفتن. فكأن هذه الفتن كانت تقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم بلسان حالها "لقد صدقت." 1- الفـتـن كان عمر بن الخطاب يخشى هذه الفتن طوال حياته، وفي رواية عن الأعمش عن شقيق عن حُذيفة رضي الله عنه أنه في أحد الأيام بينما كان عمر جالساً في جمع من الصحابة في المسجد سألهم: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم في الفتنة كما قال؟ قال فقلت: أنا. قال: إنك لجريء. وكيف قال؟ قال قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفّرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.» فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال فقلت: مالك ولها؟ يا أمير المؤمنين! إن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال: أفيُكسر الباب أم يُفتح؟ قال قلت: لا. بل يُكسر قال: ذلك أحرى أن لا يغلَق أبداً. قال: فقلنا لحُذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم. كما يعلم أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط. قال فهبنا أن نسأل حُذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله. فسأله فقال: عمر.[4] كان عمر رضي الله عنه يعلم ذلك. فقد طرق سمعَه سابقاً حديثُ رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الفتنة. وعندما جاء ميعادها ظهرت كما أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم. فطُعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قبل مجوسي فارسي، فتلقَّت الوحدة الإسلامية ذلك اليوم طعنةً عميقة في صدرها... أجل، لقد اختار أعداء الإسلام هدفهم اختياراً جيداً، وضربوا هذا الهدف في الصميم. فبوفاته سالت الفتن كالسيل الجارف على أرض الإسلام... صحيح أن هذا كان خَطْباً عظيماً ورزءاً كبيراً، ولكنه كان من جهة أخرى تصديقاً وبرهاناً ناصعاً على صدق النبوة. [1] البخاري، الأدب، 22؛ «المسند» للإمام أحمد 5/205 [2] «البداية والنهاية» لابن كثير 2/335؛ «مـختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» لابن المنظور 4/250 [3] البخاري، فضائل المدينة، 8؛ مسلم، الفتن، 9 [4] مسلم، الفتن، 26؛ البخاري، الصوم، 3 |
|||||
| < السابق | التالى > |
|---|



