| الأخبار الـمتـعلقة بالمستقبل |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |||||
| 2006.09.22 | |||||
الصفحة 2 من 3 2-الـنـصـر جاء في البخاري وفي سنن أبي داود عن خَبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يُحفَر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضَع على رأسه فيُشَقّ باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، واللهِ ليتمنّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون.»[1] وتحققت نبوءة الرسول صلى الله عليه و سلم بحذافيرها. 3- «أنتِ أول من يلحق بي» جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها وهى تروي ذكرياتها عن الأيام الأخيرة للرسول صلى الله عليه و سلم قالت: كُنّ أزواج النبي صلى الله عليه و سلم عنده. لم يغادر منهن واحدة. فأقبلت فاطمة تمشي. ما تُخطئ مِشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً. فلما رآها رحّب بها فقال: «مرحباً بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه.[2] قالت عائشة رضي الله عنها: فسارّها بشيء فبكتْ، ثم دعاها فسارّها بشيء فضحكت، فسألناها عن ذلك فقالت: سارّني النبي صلى الله عليه و سلم أنه يُقبَض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت ثم سارّني فأخبرني أني أول أهل بيته يتبعه فضحكت".[3] فكأنها في بكائها كانت تصف حالها بعد وفاة والدها: ماذا عليّ مَنْ شَمّ تـربة أحمدا ألا يَشُمّ مـدى الزمـان غَواليا صُـبّت عليّ مصائبُ لو أنـها صُبَّت على الأيام عُدْنَ لياليا [4] وبعد ستة أشهر فقط من وفاته صلى الله عليه و سلم لحقت به فاطمة رضي الله عنها. وكانت وفاتها تصديقاً لنبوة أبيها رسول الله صلى الله عليه و سلم.[5] 4- الصلـح ذكر معظم رجال الحديث في كتب الأحاديث الستة أن الرسول صلى الله عليه و سلم أشار يوماً وهو على المنبر إلى الحسن رضي الله عنه قائلاً: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يُصْلِح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.»[6] أجل، إنه كريم بن كريم وحفيد لرسول الله صلى الله عليه و سلم، وعندما أصبح خليفة ذات يوم تخلّى عنها وعن السلطة حتى لايكون سبباً في التفرقة بين أمة الإسلام، وأثبت بذلك كيف أنه سيد وابن سيد... فلم يمر سوى خمس وعشرين أو ثلاثين سنة على نبوءة رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى تحقق ما قاله حرفياًّ... فالأمويون رأوا الحسن أمامهم بعد وفاة علي بن أبي طالب، ولكن الحسن كان رجل صلح وسلام، لذا فقد تنازل عن جميع حقوقه لكي يصلح بين جيشي المسلمين ويمنع -ولو بشكل مؤقت- وقوع فتنة كبرى بين المسلمين.[7] وما أصدق ما قال الشاعر في حقه: كريم بن كريم بن كريم عندما أخبر الرسول صلى الله عليه و سلم هذه الحادثة بحقه كان الحسن رضي الله عنه طفلاً صغيراً، وربما لم يَفهم مرادَ الرسول صلى الله عليه و سلم ولا ما أشار إليه، أي أنه لم يفعل ما فعله لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك، بل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك القول لكونه عالـماً بما سيفعله، وكان الحسن رضي الله عنه بعمله هذا يصدِّق جده، ويقول له بلسان الحال: "صدقت!" 5- سـيعيـش قرنـاً عن عبد الله بن بُسْر: قال وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده على رأسي فقال: «يعيش هذا الغلام قرناً.» فعاش مائة سنة وكان في وجهه ثؤلول، فقال: «لا يموت حتى يذهب الثؤلول.» ويقول الصحابة إنه عاش مائة سنة وذهب الثؤلول عن وجهه.[8] وكما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حسب سر الآية {ولَلآخرة خير لك من الأولى} (الضحى: 4). يتقدم كل يوم ويقطع الدرجات نحو العُلى ونحو الأفضل ويكون يومه دائماً أفضل من أمسه، فإنه كان يستغفر كل يوم مائة مرة.[9] وكانت أمته تعرفه أكثر فأكثر كل يوم، وكان إيمانها يزداد به وبصدقه كلما أظهرت الأيامُ صِدقَ الأخبار التي أخبرها الرسول صلى الله عليه و سلم عن المستقبل فتُرَدّد وتقول: "صدقت يا رسول الله!" والآن لنعط بعض الأمثلة المتعلقة بالعهود البعيدة عن زمن الرسول صلى الله عليه و سلم والقريبة من زماننا الحالي. والأمثلة عن الأخبار المستقبلية التي ننتظر تحققها أيضاً. 6- الأخبار التي أخبرها في وقعة "الخندق" تكاد جميع كتب الأحاديث تجمع على إيراد الحادثة التالية التي جرت أثناء حفر الخندق حول المدينة. وكان النبي صلى الله عليه و سلم يشارك صحابته في الحفر، وينشد: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فينشدون: «واللهِ لولا أنت ما اهتدينا يقول البراء بن عازب الأنصاري: لما كان حين أَمرَنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بحفر الخندق عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رآها أخذ المعول وقال: «بسم الله» وضرب ضربة فكَسَر ثلثها وقال: «الله أكبر! أُعطيتُ مفاتيح الشام، والله إني لأُبصِر قصورها الحمر إن شاء الله» ثم ضرب الثانية فقطع ثلثاً آخر فقال: «الله أكبر! أُعطيتُ مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض» ثم ضرب الثالثة فقال: «بسم الله» فقطع بقية الحجر فقال: «الله أكبر! أُعطيتُ مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صَنْعاء من مكاني الساعة.»[12] ولم تمض إلا بضع سنين حتى فتح الله تعالى بسيوف سعد بن أبي وقّاص وخالد بن الوليد وغيرهما من كبار القوّاد كل هذه البلدان والممالك. وتم تسليم مفاتيحها إلى الشخصية المعنوية لرسولنا محمد صلى الله عليه و سلم. وكان هذا دليلاً آخر على صدقه. ولم يكن في الإمكان أصلاً إلا أن يكون هكذا، فلو فرضنا المستحيل ولم يحصل ما وعده رسولنا صلى الله عليه و سلم، لحقق الله تعالى هذا الوعد لكي لا يكذِّب رسوله... كيف لا ورسول الله صلى الله عليه و سلم يصف الصحابي البراء بن مالك رضي الله عنه بأنه «لو أَقْسم على الله لأَبرّه.» [13] أي لو أقسم البراء حول أمر صعب التحقق لحقق الله تعالى قَسَمه هذا. وكان الصحابة يقدمونه في الحرب لكي يضمنوا انتصارهم.[14] فهل يعطي الله أحد الصحابة مثل هذه المِيزة ولا يعطيها لرسوله صلى الله عليه و سلم؟ فالله سبحانه تعالى أراه فتح هذه البلدان رأى العين، وكان الرسول صلى الله عليه و سلم يخبر عما رآه. 7- بشرى الأمن والغنى روى عَدِيّ بن حاتِم رضي الله عنه قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: «يا عديّ! هل رأيت الحِيرة؟» قلت: لم أرها، وقد أُنبئتُ عنها. قال: «فإن طالت بك حياة، لتَرَيَنّ الظعينة[15] تَرتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا الله» -قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعّار[16] طَيِّئ الذين قد سَعّروا[17] البلاد- «ولئن طالت بك حياة لتُفتحَنّ كنوزُ كسرى.» قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لَتريَنّ الرجلَ يُخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يَقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه.» إلى أن يقول: فرأيت الظعينة ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوزَ كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياةٌ، لتروُنّ ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه و سلم: «يُخرج ملء كفه.»[18] لم ير عديّ تحقق النبوءة الثالثة، ولكن جاء اليوم الذي تحققت فيه أيضاً. ففي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز تحقق الشق الثالث من النبوءة، وأصبح واقعاً مُعاشاً. ففي تلك الدولة الواسعة المترامية الأطراف كان توزيع الثروة عادلاً ومنظماً إلى درجة أنه لم يبق فيها فقير واحد. ولا نبالغ إن قلنا بأن مستوى الحياة الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي دول الغرب أقل بكثير من مستوى الحياة آنذاك في تلك الدولة. هذا علاوة على أن نظام توزيع الثروات في هذه الأمم غير عادل وغير متوازن أبداً؛ فإلى جانب فئة غنية وموسرة ومرفهة جداًّ نجد الطبقات الفقيرة التي تعيش ظروف حياة قاسية. وما كان مثل هذا التوزيع الجائر غير المتوازن موجوداً في ذلك العهد... عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز.[19] 8- شهادة عمّار كان المسلمون منهمكين ببناء المسجد النبوي... الكل يعمل... فمنهم من يصنع اللبِن ومنهم من ينقلها ومنهم من يبني. وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل معهم . فمر به عمّار بن ياسر رضي الله عنه وهو يحمل لبنتين -بينما كان الباقون يحملون لبنة واحدة- فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ما دأبك إلى هذا؟» قال: يا رسول الله أريد الأجر. فجعل يمسح التراب عن منكبيه وظهره وهو يقول: «ويحك يا عمّار! تقتلك الفئة الباغية.»[20] أو: «أبشر! تقتلك الفئة الباغية.»[21] فأخبر النبي علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذلك ونبهه إلى أن عمّاراً سيستشهد وستقتله الفئة الباغية. في معركة صِفّين كان عمّار في صف علي بن أبي طالب رضي الله عنه واستشهد فيها. وعَدّ أصحاب علي رضي الله عنه هذه الشهادة دليلاً على أن الطرف الآخر فئة باغية.[22] صحيح أن صحابياًّ جليلاً قُتل في هذه المعركة، ولكن كل قطرة من دمائه سقطت على أرض المعركة كانت تقول: "صدقت يا رسول الله صلى الله عليه و سلم!" أجل، أيها القراء الأعزاء! فلو لم يُخبِر الله تعالى فكيف يستطيع الإنسان أن يعلم هذا..؟ هناك حالياًّ أفلام خيالية تقوم ببعض التنبؤات حول المستقبل؛ وهذا ليس بالأمر الصعب، ذلك لأن لديهم المقدمات والبدايات، ويمكن القيام ببعض التخمينات في هذه المسائل وربط الحوادث وتركيبها بعضها مع البعض الآخر. بينما الأمور الغيبية التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم لم تكن لها مقدمات ولا بدايات، وما كان بمقدور أي بشر مهما كان عبقرياًّ أن يخبر عُشر معشار ما أخبر الرسول صلى الله عليه و سلم من أمور المستقبل وأمور الغيب؛ ذلك لأن العقول لها حدود لا تستطيع تجاوزها. إذ يستحيل معرفة هذه المسائل دون الاستعانة بالوحي أو الإلهام الغيبي. ومن ثم فلم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرف هذه المسائل من نفسه، بل لأن الله تعالى كان يخبره بها، وهذا هو سبب تصديق الأيام لكل ما قاله. 9- قوم مارقون من الدين في أحد الأيام كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقسم الغنائم فأقبل شخص غائر العينين ناتئ الجبين كَثّ اللحية مُشرِف الوجنتين محلوق الرأس ، ولعله كان يمثل ظهور أمة في المستقبل، فخاطب رسول الله صلى الله عليه و سلم بكل صفاقة قائلاً: يا محمد اِعْدِلْ.قال: «ويلك! ومن يَعدِل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.»[23] والرواية إما "خبتَ وخسرتَ" بفتح التاء الأخيرة، أي بضمير المخاطب، أو "خبتُ وخسرتُ" بضم التاء الأخيرة أي بضمير المتكلم. فالرسول صلى الله عليه و سلم يريد أن يقول حسب الرواية الأولى: إن لم يكن نبي أمة شخصاً عادلاً فكيف تتعلم تلك الأمة العدالة؟ والناس الذين يعيشون في جو بعيد عن العدالة لا شك يعيشون في خيبة وخسران. ويريد أن يقول حسب الرواية الثانية: لو لم أعدل أُعَدّ من الخاسرين بينما بعثت نبياًّ ورسولاً ورحمة للعالمين.. إذن، فلا يمكن ألاّ أعدل. وأراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يؤدب هذا الشخص الذي لا يعرف أدب الحديث، فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: ائْذَنْ لي فَأَضْرِبَ عُنُقَه. ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «دعه فإنّ له أصحاباً يَحقِر أحدُكم صَلاتَه مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم يَقرأون القرآن لا يجاوز تَراقيَهم، َيمرُقون من الدين كما يَمْرُق السَهْم من الرَّميَّة، يُنظَر إلى نَصْله فلا يوجد فيه شيء، ثم يُنظَر إلى رِصافه[24] فلا يوجد فيه شيء ثم يُنظَر إلى نَضِيِّه[25] وهو قِدْحُه[26] فلا يوجد فيه شيء، ثم يُنظَر إلى قُذَذه[27] فلا يوجد فيه شيء، قد سَبَق الفَرْثَ والدَّمَ،[28] آيتُهم رَجُلٌ أسودُ إحدى عَضُديْه مثل ثَدْيِ المرأة. أو مثل البَضْعة[29] تَدَرْدَرُ ويَخرجون على حينِ فُرْقَةٍ من الناس.[30] قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه و سلم وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه، فأَمَر بذلك الرجل فالتُمس فأُتي به حتى نظرتُ إليه على نَعْتِ النبي صلى الله عليه و سلم الذي نَعَتَه.[31] إذن، فالذين مرقوا من الدين مروق السهم هم الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.[32] وهناك رواية في حديث صحيح: أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال قاصداً علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلتُ على تنزيله.»[33] أي إن الناس حاربوني ووقفوا ضدي عند نزول القرآن، وقاتلتهم على ذلك، وسيأتي يوم يفسَّر فيه القرآن تفسيراً خاطئاً ويؤَوَّل تأويلاً خاطئا، وستحارب أنت هؤلاء الناس... وقد حدث هذا كما ذكرت كتب السير. فكأن ذلك الشخص الغائر العينين، الناتئ الجبين قد خُلق وعامل رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك المعاملة السلبية لكي يظهر صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم. ولكن لا يرد على خاطر أحدكم بأنه سيؤجر على هذا... كلا! فكما لا يؤجر الشيطان لتسببه في اكتساب المؤمن ثواباً من الله بسبب مقاومته لوسوسته. كذلك لا يؤجر ذلك الشخص بسبب أنه كان وسيلة لظهور صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم. لأنها كانت وسيلة بطريقة غير محببة وغير مؤدبة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم. 10- أُمّ حرام وركوب البحر كانت أم حرام بنت مِلحان خالة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالرضاعة في رواية، وفي رواية أخرى قريبة أمه صلى الله عليه و سلم وبمثابة خالته. فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يزورها من حين لآخر، وقد يستريح عندها. وفي إحدى المرات استراح عندها ثم استيقظ يتبسم. فقالت له أم حرام: ما أضحكك؟ قال: «أناس من أمتي عُرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأَسِرّة» قالت: فادْعُ الله أن يجعلني منهم فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها. فقالت: اُدْعُ الله أن يجعلني منهم فقال: «أنتِ من الأولى.»[34] فخرجتْ مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول من ركب المسلمون البحر مع معاوية إلى جزيرة قبرص، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام، فقُرِّبت إليها دابة لتركبها فصرعتْها فماتت.[35] والمسلمون يزورون قبرهما في قبرص من ذلك الوقت حتى الآن ويذرفون الدموع ويدعون لهما؛ ولكن كل قطرة دمع تقع هي بمثابة تصديق لرسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أخبر خبراً غيبيا، وصدَّقت الأيام والحوادث قوله بكل دقة. وجزيرة قبرص وقبرهما هناك شاهدان لا يمكن لأحد أن يكذبهما. أجل، إن الأيام تظهر على الدوام صدق كل ماقاله وأخبر به رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما يحين الوقت المناسب لذلك. لذا، فإننا نجدد على الدوام شهادتنا بأنه رسول الله الصادق الأمين، ونقول بعدد ذرات أجسادنا: "صدقت يا رسول الله!" أجل، قد تقصر تعابيرنا عن إيفاء هذه المعاني حقها، ولكن كل مؤمن يسمع هذا الصوت في ضميره، وهذا الصوت قوي وهادر إلى درجة أن عدم سماعه أو عدم الالتفات إليه يعد إنكاراً له، وهذا شيء مستحيل. [1] البخاري، المناقب، 25؛ أبو داود، الجهاد، 97 |
|||||
| < السابق | التالى > |
|---|



